من الذكاء الاصطناعي إلى إدمان السوشيال ميديا.. مؤتمر الإفتاء يطلق جرس إنذار لحماية الأسرة وصون الهوية

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الخميس، الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبرئاسة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، وذلك نيابةً عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.

وحمل المؤتمر هذا العام عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بمشاركة نخبة من العلماء والمفتين والمفكرين وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية، لبحث التحديات المتسارعة التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية الكبرى.

الأسرة في مواجهة التحولات الرقمية
وأكد المشاركون أن الأسرة أصبحت تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة العولمة والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مشددين على ضرورة تطوير الخطاب الديني والأدوات المؤسسية بما يمكنها من التعامل مع المتغيرات الجديدة وحماية منظومة القيم والأخلاق.
وشدد مفتي جمهورية سنغافورة، الأستاذ الدكتور ناظر الدين محمد ناصر، على أهمية تحويل توصيات المؤتمرات من مجرد رؤى وأفكار إلى برامج وممارسات عملية تصل إلى الأسرة والمجتمع، داعيًا إلى الاستفادة من تجارب الدول والمؤسسات المشاركة وتبادل الخبرات في مواجهة التحديات الأسرية.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب وجود علماء ومؤسسات دينية قريبة من الأسرة، وقادرة على تطوير أدواتها ومهاراتها للإسهام بفاعلية في الإصلاح المجتمعي وترسيخ القيم.
كما اقترح أن تتضمن المؤتمرات المقبلة استعراضًا لما تم تنفيذه فعليًا من توصيات المؤتمرات السابقة، بهدف قياس مدى انتقال التوصيات من ساحات النقاش العلمي إلى واقع الأسرة والمجتمع.
السوشيال ميديا تهدد التواصل داخل الأسرة
من جانبه، حذر مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، الدكتور أحمد الحسنات، من تنامي التحديات التي تواجه الأسرة في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن بعض المؤثرات الرقمية أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل وعي الإنسان وتصوراته عن ذاته ومستقبله.
وأشار إلى أن الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت في بعض الحالات سببًا في تراجع التواصل الأسري المباشر، مؤكدًا ضرورة مواجهة هذه التأثيرات من خلال التربية الواعية والتمسك بالقيم وعدم الاستسلام للتحولات التي تهدد تماسك الأسرة.
«حصّن نفسك».. تجربة أردنية لمواجهة المحتوى الإباحي
واستعرض مفتي الأردن تجربة المملكة في مواجهة مشكلة إدمان المواقع الإباحية، من خلال إطلاق تطبيق «حصِّن نفسك»، بهدف المساعدة في التصدي لهذه الظاهرة وما تتركه من آثار خطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع.
وتأتي هذه التجربة في إطار طرح حلول عملية للتعامل مع أحد التحديات الرقمية التي أصبحت تمثل مصدر قلق متزايد للأسرة والمجتمع.
الأسرة الفلسطينية.. نموذج للصمود
كما سلط المؤتمر الضوء على واقع الأسرة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي تعرضت لها، وما ترتب عليها من فقدان المساكن والغذاء والمياه.
وأكد مفتي الأردن أن الأسرة الفلسطينية أثبتت قدرتها على الصمود والتماسك رغم قسوة الظروف، كما تناول واقع الأسر المقدسية وما تواجهه من اعتقال وهدم وتهجير وضغوط متواصلة، مؤكدًا أن تلك التحديات لم تنل من إرادتها.
مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون
وشهدت الجلسة الختامية عرض فيلم تسجيلي تناول أبرز مخرجات المؤتمر والمناقشات والرؤى والتوصيات التي خرج بها المشاركون.
كما شهدت الفعاليات توقيع عدد من مذكرات التفاهم، من بينها مذكرة تفاهم بين دار الإفتاء المصرية والهيئة العامة للاستعلامات، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
ووقع مذكرة التفاهم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور السفير علاء الدين زكريا يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
ويعكس المؤتمر توجهًا نحو تعزيز دور المؤسسات الدينية والمجتمعية في حماية الأسرة، والتعامل مع التحولات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة، مع التأكيد على أن صيانة الهوية وحماية الأسرة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات والأسر والمجتمع.









