alalamiyanews.com

أسعار البيض تواصل الارتفاع في المغرب

0 Shares
61 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
لا يخرج البيض عن دائرة الغلاء التي تطال معظم المواد الاستهلاكية الأساسية في المغرب، حيث يلامس ثمن البيضة الواحدة حالياً مستوى 1,50 درهم في العديد من نقاط البيع بالتقسيط، مما يساهم في تعميق الخلاف الهيكلي بين منتجي هذه المادة الغذائية الحيوية والموزعين الذين يتحكمون في حلقات التسويق النهائية. وتأتي هذه الوضعية السعرية المتوترة في وقت يشهد فيه المغاربة ضغوطاً متزايدة على قدرتهم الشرائية، مما يجعل أي ارتفاع في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثل البيض، محل نقاش واسع وانعكاسات اجتماعية واقتصادية تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان توازن السوق وحماية دخل الأسر.
المنتجون يبررون: تكاليف الإنتاج وتعدد المتدخلين يرفعان الأسعار
أوضح خالد الزعيم، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي بيض الاستهلاك، أن الضيعات العصرية المتخصصة تبيع إنتاجها من البيض بما يتراوح بين 0,80 و1,10 درهم للبيضة الواحدة عند مخرج الضيعة، قبل أن يبدأ هذا الثمن في الارتفاع التدريجي نتيجة عوامل متعددة ومعقدة، على رأسها كثرة المتدخلين في سلسلة التوريد والتسويق. وأكد الزعيم، في تصريح صحفي، أن المغرب يؤمّن بشكل كامل احتياجه اليومي من هذه المادة الغذائية الاستراتيجية، حيث يُنتج حوالي 23 مليون بيضة يومياً، بوجود فائض في الإنتاج يسمح بتصدير جزء منه، مضيفاً أن سعر 1,30 درهم للبيضة الواحدة يظل مناسباً بالنسبة للمغاربة، خصوصاً إذا استحضرنا الغلاء المتزايد للمواد الأولية المستعملة في التغذية والدواء والرعاية الصحية للدواجن، والتي تشكل النسبة الأكبر من تكاليف الإنتاج.
نفي قاطع لمسؤولية المنتجين عن سعر البيع النهائي
نفى المتحدث ذاته أيّ صلة مباشرة للمنتجين بثمن البيع النهائي للمستهلك في المملكة، مستبعداً تماماً إمكانية الحديث عن مشاكل هيكلية في الإنتاج قد تعيد رفع ثمن البيع بالتقسيط بشكل متكرر. وأوضح أن دور المنتج ينتهي عند تسليم المنتج للموزع الأول، وأن أي ارتفاع لاحق في السعر يعود لعوامل خارجة عن إرادته، مثل تكاليف النقل والتخزين والتوزيع وهوامش الربح المتتالية لكل متدخل في السلسلة. وشدد على أن القطاع الفلاحي بصفة عامة، وقطاع إنتاج البيض بصفة خاصة، يعاني من ضغوط تكاليف متصاعدة تجعل من الصعب على المنتجين تخفيض أسعارهم دون المساس باستدامة استثماراتهم وجودة منتجاتهم.
العرض والطلب وتصنيف المحلات يحددان السعر النهائي
من جهة أخرى، أبرز الفاعل نفسه أن السعر النهائي للبيض يخضع أيضاً لمنطق العرض والطلب السائد في السوق، في ظل وجود تفاوت نسبي في أثمان البيع حسب تصنيف المحل التجاري والمنطقة الجغرافية الواقعة فيها، حيث ترتفع الأسعار في الأحياء الراقية والمراكز التجارية الكبرى مقارنة بالأسواق الشعبية والمناطق شبه الحضرية. ولفت الزعيم إلى أن تعدد المتدخلين لا يعني قطاع إنتاج بيض المائدة فقط، بل يهم مختلف المواد الفلاحية والغذائية، سواء كانت ذات أصل نباتي أو حيواني، مما يجعل إصلاح سلسلة التوريد والتوزيع تحدياً وطنياً يتطلب رؤية شاملة وتعاوناً بين جميع الأطراف المعنية.
الموزعون يتحدثون: الطلب الكبير والنقل يثقلان كاهل الأسعار
في المقابل، أكد يوسف المكناسي، موزع معتمد لبيض الاستهلاك، أن أبرز العوامل التي تجعل ثمن البيض في المغرب مرتفعاً نوعاً ما هو الطلب الكبير والمستمر عليه من طرف المستهلكين، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في تكاليف خدمات النقل واللوجستيك من الضيعة إلى أسواق الجملة، ومن أسواق الجملة إلى نقاط البيع بالتقسيط في مختلف المدن والمناطق. وأوضح أن هذه التكاليف اللوجستية، التي تشمل الوقود والصيانة وأجور السائقين ورسوم الطرق، تشكل عبئاً متزايداً على الموزعين الذين يضطرون لتضمينها في الأسعار النهائية لضمان استمرارية نشاطهم.
هوامش ربح محدودة وأعباء ضريبية تثقل القطاع
ذكر الموزع نفسه، في تصريح صحفي، أن هوامش ربح الموزعين محدودة جداً ولا تزيد عن 2 سنتيم في البيضة الواحدة، مما يجعل تأثيرها المباشر على ثمن البيض النهائي محدوداً نظرياً، وهو ما ردّت عليه جهات إعلامية بأن الفارق بين سعر الضيعة وسعر المستهلك قد يرتفع بما يصل إلى 30 في المائة، مما يطرح تساؤلات حول الوجهة الحقيقية لهذا الفارق السعري. كما كشف المكناسي أن القطاع يتحمل أعباءً ضريبية مهمة، ويظل مقيّداً برخص خاصة للنقل والتوزيع تخضع لإجراءات إدارية معقدة، مفيداً بأن مخاطر تلف المنتج، خاصة الكسور والتلف أثناء النقل والتخزين، تتربص باستمرار بسلاسل التوزيع وهوامش الربح الهشة أصلاً.
دعوات لتدخل حكومي لدعم سلسلة الإنتاج والتوزيع
اختتم الموزع حديثه معتبراً أن خفض أسعار هذه المادة الغذائية الأساسية يمكن أن يتجسّد بشكل فعلي عبر تدخل الدولة لدعم سلسلة الإنتاج وتخفيف تكاليف التوزيع، خاصة في ظل التهديدات المستمرة التي يفرضها أي ارتفاع في أثمان المحروقات والطاقة على تكاليف النقل والتشغيل. وتطالب جهات فاعلة في القطاع بوضع استراتيجية وطنية شاملة لضمان استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، تشمل دعم المدخلات الفلاحية، وتحسين البنية التحتية اللوجستية، ومراجعة العبء الضريبي على سلسلة التوريد، مما يسهم في تخفيف الضغط على المستهلك النهائي مع الحفاظ على استدامة الإنتاج وجودة العرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق