
أسعار الذهب في المغرب يوم الإثنين 23 فبراير 2026: ارتفاع قياسي مستمر وتجاوز 1500 درهم للغرام النقي
يشهد سوق الذهب في المغرب الاثنين 23 فبراير 2026، استمرار الاتجاه الصاعد الذي بدأ منذ أسابيع، حيث يعكس السعر المحلي الارتفاع العالمي اللافت الذي تجاوز 5100 دولار أمريكي للأونصة. هذا المستوى التاريخي الجديد يجعل الذهب يحافظ على مكانته كملاذ آمن مفضل في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، مشتريات البنوك المركزية الكبيرة، والمخاوف المتزايدة من تباطؤ اقتصادي عالمي.
في الأسواق المغربية، سواء في قيساريات الدار البيضاء الكبرى، أو أزقة فاس العتيقة، أو محلات مراكش وطنجة، يُسجل غرام الذهب عيار 24 (النقي 999) اليوم ما بين 1502 و1505 درهم مغربي كسعر أساسي صافٍ (بدون مصنعية). هذه الأرقام تمثل زيادة طفيفة إضافية مقارنة بإغلاق يوم الأحد 22 فبراير، حيث كان السعر يتراوح حول 1500–1502 درهم.
أما العيار 22 – وهو الأكثر انتشارًا في المجوهرات التقليدية المغربية – فيتراوح بين 1377 و1380 درهم للغرام. وعيار 21 يقترب من 1314 إلى 1318 درهم، بينما يبقى عيار 18 (الذي يُستخدم في القطع الخفيفة أحيانًا) في نطاق 1127–1130 درهم. أما الأونصة الواحدة (31.1035 غرام عيار 24) فتُقدر اليوم بحوالي 46720 إلى 46850 درهم مغربي، وهو ما يتوافق مع السعر العالمي الذي يتراوح بين 5106 و5115 دولار.
يجب التأكيد هنا على نقطة حاسمة: كل الأرقام أعلاه هي الأسعار الصافية (spot price) التي تُعلنها المواقع المتخصصة والتطبيقات الدولية. أما في الواقع العملي داخل المحلات فإن السعر النهائي الذي يدفعه المشتري أعلى بكثير بسبب المصنعية. فالمجوهرات الجديدة – سواء كانت تصاميم مغربية تقليدية معقدة أو موديلات عصرية إيطالية أو تركية – تضاف إليها مصنعية تتراوح عادة بين 80 و300 درهم للغرام الواحد، وقد تصل إلى أكثر من ذلك في القطع ذات التشكيل الدقيق أو الحجر الكريم.
بالمقابل، يبقى الذهب المستعمل (المعروف شعبيًا بـ”الهمزة”) أو السبائك النقية هو الخيار الأكثر اقتصادية لمن يبحث عن الادخار أو الاستثمار الفعلي، حيث تكون المصنعية فيه منخفضة جدًا (غالباً بين 0 و50 درهم للغرام فقط). هذا الفرق الكبير بين سعر “الصافي” وسعر “الشراء الفعلي” هو ما يجعل الكثير من الأسر المغربية تفضل شراء القطع المستعملة أو السبائك الصغيرة عندما ترتفع الأسعار بهذا الشكل.
الأسباب الرئيسية وراء هذا الارتفاع المستمر متعددة ومتداخلة. أولاً، السعر العالمي نفسه وصل إلى قمة تاريخية جديدة فوق 5100 دولار، وهو مستوى لم يُسجل من قبل في تاريخ السوق. ثانيًا، التوترات الجيوسياسية لا تهدأ: التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، التهديدات المتكررة بفرض تعريفات جمركية جديدة، والمخاوف من توسع النزاعات في مناطق أخرى، كلها عوامل تدفع المستثمرين نحو الذهب. ثالثًا، البنوك المركزية – وعلى رأسها الصين والهند وتركيا وبولندا – تواصل شراء كميات قياسية من الذهب منذ سنوات، مما يدعم الطلب الفعلي ويمنع أي تصحيح هبوطي كبير.
رابعًا، على المستوى المحلي، يرى الكثير من المغاربة في الذهب درعًا ضد التضخم وضعف الثقة في بعض الأصول الأخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتذبذب أسعار العقارات في بعض المدن. هذا الطلب الداخلي القوي يساهم أيضًا في الحفاظ على الأسعار المرتفعة حتى لو حدث تباطؤ مؤقت في السوق العالمية.
بالنظر إلى الاتجاه العام خلال شهر فبراير 2026، نلاحظ أن سعر غرام الذهب عيار 24 بدأ الشهر عند مستويات تقارب 1350–1380 درهم، ثم ارتفع تدريجيًا مع كل خبر جيوسياسي سلبي أو تقرير اقتصادي مقلق، حتى وصل اليوم إلى نطاق 1500–1505 درهم. هذه الزيادة الشهرية التي تقارب 10–12% تعتبر من أقوى الارتفاعات الشهرية في السنوات الأخيرة، وتجعل الكثيرين يتساءلون: هل سنشهد 1600 درهم قبل نهاية الربع الأول؟
الإجابة تعتمد على عدة عوامل. معظم التحليلات الكبرى (من بنوك استثمارية عالمية مثل غولدمان ساكس وجي بي مورغان) تتوقع استمرار الاتجاه الصاعد خلال 2026، مع أهداف محتملة تصل إلى 5500–5800 دولار للأونصة بنهاية العام إذا استمرت مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية. في هذه الحالة، قد يقترب غرام الذهب عيار 24 في المغرب من 1600–1700 درهم خلال الأشهر القادمة.
لكن هناك أيضًا سيناريو تصحيح هبوطي محتمل إذا حدث تهدئة مفاجئة في التوترات أو إعلان عن تخفيضات فائدة قوية من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما قد يعيد الدولار إلى القوة ويضغط على أسعار الذهب مؤقتًا.
بالنسبة للمواطن العادي الذي يفكر في الشراء أو البيع الآن، النصيحة الأساسية هي: إذا كنت تشتري للادخار طويل الأمد فالوقت لا يزال مناسبًا نسبيًا رغم الارتفاع، لأن الاتجاه العام صاعد. ركز على الذهب المستعمل أو السبائك لتقليل المصنعية. أما إذا كنت تبيع قطعًا قديمة، فقد يكون من الأفضل الانتظار أسابيع إضافية إذا لم تكن في حاجة ماسة للسيولة، لأن الزخم الصاعد لا يزال قويًا.
في النهاية، يظل الذهب في المغرب أكثر من مجرد معدن ثمين؛ هو جزء من الثقافة، رمز للأمان المالي، وخيار استثماري يلجأ إليه الملايين من الأسر في أوقات عدم اليقين. يوم 23 فبراير 2026 يسجل فصلًا جديدًا في قصة الذهب المغربي: فصل يتحدث عن أسعار لم نعتدها من قبل، وعن خوف وأمل في آن واحد.
















