alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

أول تجربة بشرية لإعادة توليد خلايا الشبكية في العين تُطلق رسمياً

0 Shares
56 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

لنفترض أنك من الذين ينامون كل ليلة مع صوت مطر خفيف أو أمواج بحر هادئة تتكرر في سماعاتك. ربما تشعر أن هذه الأصوات “تهدئ الأعصاب” وتُسرّع دخولك في النوم. هذا الاعتقاد أصبح شائعاً جداً في السنوات الأخيرة: تطبيقات النوم، قنوات يوتيوب التي تبث ساعات طويلة من “Pink Noise”، حتى بعض الأجهزة الذكية تقترحها كحل سحري. لكن دراسة أمريكية جديدة ومنهجية – نُشرت في مجلة Sleep المتخصصة – جاءت لتقلب هذه الصورة الرومانسية رأساً على عقب.

ماذا فعل الباحثون فعلاً؟ (ولماذا يستحق الأمر أن نأخذ النتائج على محمل الجد؟)

أجرى فريق من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا تجربة نوم محكمة على 25 بالغاً أصحاء. استمر التتبع 7 ليالٍ كاملة داخل مختبر نوم مُعزول صوتياً. كل مشارك تعرض – بترتيب عشوائي – لأربع ظروف مختلفة:

  1. صمت تام (مع سدادات أذن عازلة عالية الجودة)
  2. ضوضاء وردية مستمرة (مستوى صوت معتدل ~50 ديسيبل)
  3. ضوضاء طائرات متقطعة (محاكاة واقعية للضجيج الحضري)
  4. مزيج من الاثنين معاً

استخدم الباحثون بولي سومنوغرافيا كاملة (تسجيل EEG للموجات الدماغية + حركة العين + نشاط العضلات + مستوى الأكسجين)، مما سمح بقياس دقيق لكل مرحلة من مراحل النوم الخمس.

النتائج التي أثارت القلق (وليست مجرد إحصائيات)

  • الضوضاء الوردية وحدها قلّصت متوسط 19 دقيقة من مرحلة REM (حركة العين السريعة) – وهي المرحلة التي يتم فيها معالجة الذكريات العاطفية، تثبيت المهارات الحركية، وتنظيم الانفعالات.
  • ضوضاء الطائرات حرمتهم من 23 دقيقة من النوم العميق البطيء (Slow-Wave Sleep) – المرحلة التي يقوم فيها الدماغ بتنظيف نفسه من البروتينات السامة (مثل بيتا أميلويد المرتبط بمرض ألزهايمر).
  • الجمع بين الاثنين أدى إلى تدهور عام في جودة النوم: زيادة في عدد الاستيقاظات الجزئية، وتقلص واضح في كلتا المرحلتين العميقتين.
  • سدادات الأذن فقط هي التي حافظت على نسب طبيعية للنوم العميق والـREM.

لماذا تُؤذي الضوضاء الوردية رغم أنها “هادئة”؟

السبب ليس في مستوى الصوت (الذي كان معتدلاً)، بل في طبيعة الترددات. الضوضاء الوردية تتميز بطاقة أكبر في النطاقات المنخفضة، مما يجعلها تبدو مريحة للأذن البشرية. لكن هذا الطابع “الطبيعي” يُبقي الدماغ في حالة يقظة خفيفة مستمرة (micro-arousals)، فيمنع الانتقال السلس إلى أعمق مراحل النوم. بمعنى آخر: الدماغ يظل يُعالج الصوت كـ“إشارة بيئية” بدلاً من تجاهله تماماً كما يحدث في الصمت الحقيقي.

الأطفال والمراهقون هم الخاسر الأكبر

الدكتورة هانا نيرني (طبيبة نفسية متخصصة في اضطرابات النوم) علّقت على النتائج بقولها إن “الأطفال والمراهقين هم الفئة الأكثر تضرراً”. مرحلة REM لديهم أطول نسبياً وأكثر أهمية لنمو الدماغ، تنظيم الانفعالات، والتعلم. أي نقص مستمر فيها قد يترجم إلى:

  • صعوبات في التركيز والذاكرة
  • تقلبات مزاجية أكثر حدة
  • ارتفاع مخاطر القلق والاكتئاب في سن المراهقة
  • ضعف في تطوير المهارات الحركية والتنسيق

ماذا نفعل الآن؟ توصيات عملية من الباحثين أنفسهم

الدراسة لا تدعو إلى رمي كل أجهزة الضوضاء في القمامة، لكنها تضع قواعد واضحة:

  • استخدم الضوضاء الوردية كمساعد مؤقت (مثلاً أول 45–60 دقيقة فقط من النوم).
  • أوقفها تماماً بعد دخول النوم العميق (الجسم يحتاج صمتاً كاملاً للمراحل 3 و4).
  • إذا كنت تعاني من ضوضاء خارجية، جرب سدادات أذن عالية العزل أو مروحة هادئة جداً بدلاً من تطبيقات الصوت.
  • اجعل غرفة النوم خالية من الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل.
  • حافظ على روتين نوم ثابت (مواعيد نوم واستيقاظ يومية منتظمة) لتعويض أي نقص.
  • شجع الأطفال على نشاط بدني يومي (أقوى عامل وقائي ثبت في الدراسة – يفسر 39% من الحماية).

هل تستخدم الضوضاء الوردية بانتظام؟ هل لاحظت فرقاً في جودة نومك أو مزاجك الصباحي؟ شاركنا تجربتك في التعليقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق