
إنهاء الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة بين دعم الصناعة المحلية ومخاوف من مافيا التهريب.. اقتصاديون: 60 مليار جنيه قيمة تهريبها في السنة الواحدة
خلال الساعات القليلة الماضية، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج مع الركاب، كجزء من استراتيجية دعم التصنيع المحلي.
وقد أثار القرار جدلاً واسعاً بين الأوساط الإقتصادية وتحت قبة البرلمان، حيث قدم نواب اقتراحات وطلبات إحاطة لاستثناء المغتربين والمواطنين العاديين، معتبرين أنه يضر بحقوقهم ويزيد من التهريب.
ومن جانبها، قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الإقتصاد بجامعة عين شمس، إن الإعفاء كان مؤقتا لفترة محدودة، وانتهى رسمياً يوم الأربعاء الماضي، بهدف حماية الصناعة الوطنية وتوفير إنتاج محلي كافٍ بأسعار تنافسية، ، لافتة إلى أن النظام الكامل للرسوم بات يطبق على جميع الهواتف الشخصية.
وأوضحت الحماقي أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف يهدف إلى دعم الصناعة المحلية وضبط السوق، لكنه يحمل مخاطر ارتفاع الأسعار وعبء إضافي على المستهلكين، خاصة المغتربين.
وأيدتها في الرأي دينا صبحي، خبيرة الإقتصاد، قائلة إن القرار يدعم الصناعة الوطنية من خلال تشجيع شراء الهواتف المحلية التي أصبحت متوفرة بأسعار تنافسية بعد دخول شركات متعددة، مما يقلل الاعتماد على الواردات ويحقق إيرادات جمركية إضافية تصل إلى مليارات، كما يحد من التهريب الذي كان يستغل الإعفاء السابق، ويعزز الاستقرار في سوق المحمول.
وأشارت إلى أن القرار لن يؤدي إلى زيادة في أسعار الهواتف في السوق المصري بشكل عام، بفضل الاعتماد المتزايد على التصنيع المحلي، إذ أن الإنتاج المحلي أصبح كافيا لتغطية الطلب بأسعار تنافسية.
واضافت دينا أن القرار يهدف إلى ضبط السوق ودعم المصانع المحلية، مؤكدة أن القرار نهائي ولا تراجع عنه، خصوصا وأن هدفه الأساسي هو حماية الاقتصاد الوطني كما في معظم الدو، موضحة أن القرار سيحد من تهريب الهواتف المحمولة والتي تقدر بنحو ٦٠ مليار جنيه في السنة الواحدة،
علما بأن نسبة 95% من الواردات غير قانونية، بينما تدفع الرسوم الجمركية على 5% فقط، وهذا كان يسبب خسائر فادحة للخزانة العامة، ويهدد الصناعة المحلية التي تنتج 80% من الأجهزة المستخدمة داخل مصر.
بينما انتقد النائب البرلماني محمود حسين طاهر وكيل لجنة الاتصالات، القرار مؤكدا أنه قدم طلب لإعادة النظر في القرار.
وشدد على أهمية الإعفاء للمغتربين وأن أي مخاوف من سوء الاستخدام يمكن حلها بتعزيز الرقابة بدلا من الإلغاء.
وأوضح أن لجنة الاتصالات في البرلمان استدعت ممثلي الجهات الحكومية لمناقشة التداعيات، معتبرة القرار يعيق التنافسية ويوسع السوق السوداء.
وأيده في الرأي الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، مؤكدا أن القرار غير مدروس وغير قادر على حل أزمات التهريب أو نقص الإنتاج المحلي، مشيرا إلى ضرورة حلول بديلة مثل تعزيز الرقابة بدلا من فرض رسوم شاملة.
وأوضح رشاد أن القرار قد يزيد من معدل التهريب إذ أن قيمة الهواتف المهربة تصل إلى 60 مليار جنيه خلال عام واحد.















