alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالمياً.. خبراء يرون أننا قد نعيش إلى 150 عاماً

0 Shares
72 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في العقود الأخيرة، شهد العالم قفزة غير مسبوقة في متوسط العمر المتوقع، مدفوعة بتقدم الطب الوقائي، تحسن الرعاية الصحية، تراجع الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية والحوادث، وتحسين مستويات المعيشة في معظم دول العالم. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة أكبر من أي وقت مضى هو: هل يمكن للإنسان أن يصل إلى 150 عاماً مع الحفاظ على جودة حياة جيدة؟ أبحاث جديدة في علم الشيخوخة البيولوجية وتجديد الخلايا تعيد فتح هذا النقاش بجدية، وتُظهر أن الحدود البيولوجية التي كنا نعتبرها ثابتة قد تكون أكثر مرونة مما كنا نتصور.

متوسط العمر يواصل الصعود.. لكن ببطء متفاوت

في الولايات المتحدة – وفق أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) – ارتفع متوسط العمر المتوقع إلى 79 عاماً في عام 2024، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي بعد تراجع مؤقت خلال جائحة كوفيد-19. وتتوقع التقارير تحسناً إضافياً في أرقام 2025 و2026، مدفوعاً بانخفاض وفيات أمراض القلب، السرطان، الحوادث، والجرعات الزائدة من المخدرات.

على المستوى العالمي، تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية أن متوسط العمر المتوقع ارتفع من حوالي 66 عاماً في عام 2000 إلى أكثر من 73 عاماً في 2024، مع تفاوت كبير بين الدول الغنية (التي تقترب أو تتجاوز 82 عاماً) والدول النامية (حيث لا يزال دون 70 عاماً في بعض المناطق).

لكن اللافت أن هذا الارتفاع لم يعد يقتصر على زيادة عدد السنوات، بل أصبح يركز أكثر على إطالة سنوات الحياة الصحية (Healthspan) وليس مجرد إطالة العمر الزمني (Lifespan).

“ساعة الشيخوخة”.. أداة ثورية لقياس العمر البيولوجي

أحد أبرز العلماء الذين يقودون هذا المجال هو الدكتور ستيف هورفاث، الباحث الرئيسي في معهد ألتوس لابس في كامبريدج، والذي طوّر في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي أول “ساعة شيخوخة” (Epigenetic Clock) دقيقة على نطاق واسع.

هذه الساعة تقيس التغيرات الجزيئية في الحمض النووي (تحديداً ميثلة الـDNA) لتقدير العمر البيولوجي للخلايا والأنسجة، وهو عمر يختلف غالباً عن العمر الزمني. الساعة أثبتت دقتها عبر أنسجة مختلفة (الدم، الجلد، الدماغ، الكبد، إلخ)، وأصبحت أداة أساسية في دراسات إطالة العمر.

في مقابلة حديثة مع مجلة تايم، أكد هورفاث أن 150 عاماً أصبح رقمًا “شائعاً جداً” في الأوساط العلمية، وقال بثقة: “لا شك لدي في أن ذلك سيحدث، دون أي تساؤل”. وأضاف أننا نحتاج فقط إلى 100 عام إضافية من الابتكارات الطبية الحيوية لنشهد اختراقات جذرية.

دفع الحدود البيولوجية: هل 150 عاماً ممكن فعلاً؟

الدكتور هورفاث لا يتحدث عن خيال علمي. توقعه يستند إلى ثلاثة محاور بحثية متقدمة جداً:

  1. إعادة برمجة الخلايا (Cellular Reprogramming): تقنيات مثل تلك التي طورها شينيا ياماناكا (الحائز على نوبل) تُعيد الخلايا البالغة إلى حالة شبابية جزئية دون تحويلها إلى خلايا جذعية كاملة، مما يقلل علامات الشيخوخة.
  2. إزالة الخلايا الشائخة (Senolytics): أدوية تستهدف الخلايا “الزومبي” التي تفرز مواد التهابية وتُسرّع شيخوخة الأنسجة المجاورة.
  3. تحسين إصلاح الـDNA وتقليل التراكم الضار للبروتينات (مثل بيتا أميلويد وتاو في ألزهايمر).

إذا نجحت هذه التدخلات مجتمعة، يرى هورفاث أن متوسط العمر قد يرتفع بشكل كبير، لكن مع التركيز على الجودة وليس الكم فقط.

الجودة أهم من الكم.. تحذير من “العمر الطويل المعطل”

الدكتورة إيف هنري، كبيرة المسؤولين الطبيين في منصة هاندرد هيلث، أكدت أن توقعات هورفاث “ليست مستحيلة”، لكنها شددت على نقطة حاسمة: الفرق بين العيش طويلاً وبين العيش طويلاً بصحة جيدة.

هنري أوضحت أن الخطوة الأولى هي قياس سرعة الشيخوخة بدقة في الوقت الفعلي، مما يتيح اختبار التدخلات بسرعة بدلاً من انتظار عقود. لكن تحقيق 50–70 عاماً إضافية يتطلب تدخلاً ثورياً يغير وظائف الجسم الأساسية، وهو أمر لم يتحقق بعد.

وتابعت: “هناك فرق جوهري بين العيش لعقود إضافية مع الاستقلالية والنشاط، وبين العيش لسنوات طويلة في حالة اعتلال تتطلب رعاية مكثفة. الأبحاث واعدة، لكن الوقت وحده كفيل بالكشف عن الشكل الحقيقي للمستقبل.”

تحديات أخلاقية واجتماعية كبرى تنتظرنا

إذا أصبح العيش إلى 150 عاماً واقعاً، ستظهر أسئلة جديدة:

  • كيف ستتغير أنظمة التقاعد والتأمين الصحي؟
  • هل ستزداد الفجوة بين الطبقات الاجتماعية إذا كان العلاج متاحاً للأغنياء فقط؟
  • ما تأثير ذلك على سوق العمل والتوازن بين الأجيال؟
  • هل ستظل جودة الحياة مرتفعة، أم سنشهد “شيخوخة ممتدة” مليئة بالأمراض المزمنة؟

الأبحاث الحالية في إعادة برمجة الخلايا، إزالة الخلايا الشائخة، وتحسين إصلاح الـDNA تُظهر نتائج مبهرة في الفئران (إطالة العمر بنسبة 30–50% مع تحسين الصحة). لكن الانتقال إلى البشر يحتاج عقوداً من التجارب السريرية والتنظيم.

الدكتور هورفاث يرى أن 150 عاماً ليست فكرة خيالية، بل هدفاً علمياً قابلاً للتحقيق إذا استمر التقدم الحالي. أما الدكتورة هنري فتُذكرنا بأن الهدف الحقيقي ليس مجرد إطالة العمر، بل إطالة سنوات الحياة الصحية – أن نعيش أطول ونبقى نشيطين، مستقلين، وسعداء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق