alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

اكتشاف كوكب شبيه بالأرض قد يكون صالحاً للحياة

0 Shares
67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في اكتشاف يثير الدهشة والتساؤلات، كشف علماء الفلك عن كوكب خارجي يُدعى HD 137010 b، يُعد من أقرب الكواكب شبهاً بالأرض التي تم رصدها حتى الآن، ويقع على بعد نحو 146 سنة ضوئية فقط من نظامنا الشمسي. الدراسة التي نُشرت في مجلة الفيزياء الفلكية (The Astrophysical Journal) أوضحت أن هذا الكوكب يدور حول نجم يشبه شمسنا إلى حد كبير، لكنه أبرد وأقل إشعاعاً، مما يضعه في موقع فريد على حافة المنطقة الصالحة للحياة.

خصائص الكوكب: بين التشابه والاختلاف

  • الحجم: يبلغ قطره حوالي 6% أكبر من قطر الأرض فقط، مما يجعله من الكواكب الصخرية (super-Earth أو mini-Neptune في بعض التصنيفات).
  • الدورة المدارية: 355 يوماً تقريباً، أي أقل بـ10 أيام فقط من سنة الأرض.
  • النجم الأم: نجم من النوع G (شبيه بالشمس) لكنه أبرد بحوالي 1000 درجة كلفن، ويصدر إشعاعاً أقل بنسبة كبيرة.
  • الطاقة المستقبلة: الكوكب يتلقى أقل من ثلث كمية الطاقة التي تصل إلى الأرض، مما يجعل درجة حرارة سطحه المتوقعة تتراوح بين −68 و−70 درجة مئوية في الظروف الحالية – أقرب إلى درجات حرارة المريخ منها إلى الأرض.

هل يمكن أن يكون صالحاً للحياة؟

على الرغم من برودته الشديدة، لا يستبعد الباحثون إمكانية وجود حياة، وإن كانت محدودة أو مختلفة تماماً عما نعرفه. النماذج المناخية تشير إلى أن:

  • إذا امتلك الكوكب غلافاً جوياً كثيفاً غنياً بثاني أكسيد الكربون أو غازات دفيئة أخرى، فقد يحدث تأثير احتباس حراري قوي يرفع درجة الحرارة السطحية إلى مستويات تسمح بوجود الماء السائل، ولو في مناطق محدودة أو لفترات مؤقتة.
  • يقع الكوكب على الحافة الخارجية للمنطقة الصالحة للسكن (habitable zone)، مما يجعله مرشحاً نظرياً لامتلاك محيطات تحت جليدية أو بحيرات تحت السطحية – شبيهة بما نراه على قمر يوروبا أو إنسيلادوس.

لكن هذه الفرضيات تظل نظرية في الوقت الحالي، إذ لا توجد بعد بيانات مباشرة عن وجود غلاف جوي أو ماء أو أي مؤشرات حيوية.

كيف تم اكتشافه؟

اللافت أن الكوكب لم يكتشفه تلسكوب عملاق أو فريق علمي محترف بشكل حصري، بل جاء من مشروع Planet Hunters – برنامج علمي مواطن (citizen science) يعتمد على متطوعين من جميع أنحاء العالم لتحليل بيانات تلسكوب كيبلر الفضائي. المشروع يعتمد على أعين المتطوعين للكشف عن الانخفاضات الدورية في سطوع النجم الناتجة عن مرور كوكب أمامه (طريقة العبور transit method).

بعد التحقق من البيانات، أكد علماء محترفون وجود الكوكب، ثم تمت دراسته باستخدام أرشيف كيبلر وبعض الملاحظات اللاحقة من تلسكوبات أرضية.

لماذا يثير هذا الكوكب اهتماماً كبيراً؟

  • قربه النسبي (146 سنة ضوئية فقط) يجعله هدفاً واقعياً للدراسة المستقبلية بتلسكوبات متقدمة مثل جيمس ويب أو تلسكوب نانسي غريس رومان المستقبلي.
  • تشابه نجمه مع الشمس يجعله نموذجاً مثالياً لدراسة كيف تتطور الكواكب حول نجوم مشابهة لشمسنا.
  • موقعه على حافة المنطقة الصالحة للسكن يفتح الباب لدراسة انتقالية بين الكواكب الباردة والدافئة، وكيف يمكن للغلاف الجوي أن يغير مصير الكوكب.

التحديات المستقبلية

عالمة الفيزياء الفلكية سارا ويب من جامعة سوينبرن في أستراليا علّقت على الاكتشاف قائلة: “على مقياس مجرتنا، يُعد قريباً، لكن حتى باستخدام تقنيات اليوم، سيستغرق الوصول إليه عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنين”.

هذا يعني أن HD 137010 b لن يكون هدفاً لاستكشاف بشري في المستقبل المنظور، لكنه يبقى مرشحاً رئيسياً للبحث عن علامات حياة من بعيد عبر تحليل الغلاف الجوي والإشعاع المنبعث.

 خطوة جديدة في البحث عن عالم ثانٍ

اكتشاف HD 137010 b ليس مجرد إضافة إلى قائمة الكواكب الخارجية، بل هو دليل جديد على أن الكون مليء بكواكب شبيهة بالأرض، حتى في ظروف تبدو قاسية. مع تقدم التلسكوبات والنماذج المناخية، قد نتمكن قريباً من معرفة ما إذا كان هذا “العالم الجليدي على الحافة” يخفي محيطات تحت جليدية، أو غلافاً جوياً يسمح بوجود حياة بدائية.

في النهاية، كل اكتشاف كهذا يقربنا خطوة من الإجابة على السؤال الأعظم: هل نحن وحدنا في الكون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق