alalamiyanews.com

العالمية نيوز

التصعيد الإيراني – الغربي: ملامح حرب شاملة وتداعياتها على النظام الدولي

0 Shares
63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

يشهد العالم في المرحلة الراهنة واحدة من أخطر موجات التصعيد الإيراني الغربي منذ سنوات ، بعد إعلان إيران دخولها في ما وصف بـ “حرب شاملة” ، مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل، هذا التصريح لم يأتِ في فراغ، بل في سياق متشابك من الهجمات الأخيرة على منشآت نووية إيرانية حساسة، مع تصاعد العمليات الأمنية والعسكرية غير المباشرة، وانسداد شبه كامل في مسار المفاوضات النووية التي كانت تمثل الإطار الوحيد لضبط هذا الصراع.

خطورة هذا التصعيد تكمن في أنه يتجاوز الخلافات الدبلوماسية التقليدية، ليقترب من مستوى الصراع المفتوح متعدد الأدوات: عسكرية، أمنية، اقتصادية، سيبرانية، وإعلامية. كما أن أطراف الصراع لا تقتصر على إيران والغرب فقط، بل تمتد إلى ساحات إقليمية عدة في الشرق الأوسط، ما يجعل الأزمة ذات تداعيات دولية عميقة تمس أمن الطاقة، الملاحة البحرية، والاستقرار السياسي العالمي.

جذور التصعيد الإيراني – الغربي

الملف النووي كنقطة ارتكاز مركزية: فمنذ إنسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، دخلت العلاقات الإيرانية ، الغربية مرحلة من التدهور المستمر.

 

فشل محاولات إحياء الاتفاق لاحقًا أدى إلى: توسع إيران في أنشطتها النووية ، تشديد العقوبات الاقتصادية الغربية ، تصاعد سياسة الضغوط القصوى مقابل سياسة الصمود الإيراني ، الهجمات الأخيرة على مرافق نووية إيرانية، والتي تتهم طهران إسرائيل والغرب بالوقوف خلفها، مثلت نقطة تحوّل نوعية، إذ لم تعد إيران تنظر إليها كأعمال تخريب محدودة، بل كجزء من حرب استراتيجية تستهدف أمنها القومي.

“إنعدام الثقة المتبادل ” : العلاقات بين الطرفين تعاني من أزمة ثقة عميقة: إيران ترى أن الغرب يستخدم المفاوضات كغطاء لاحتواء قدراتها ، الغرب يعتبر أن إيران توظف المفاوضات لكسب الوقت وتعزيز نفوذها الإقليمي.

هذا الانعدام في الثقة جعل أي حادث أمني أو عسكري قابلًا للتحول إلى أزمة كبرى.

” أبعاد التصعيد الحالي ” :

” البعد العسكري والأمني ” : رغم عدم اندلاع حرب تقليدية مباشرة، إلا أن الصراع يتخذ شكل: ضربات دقيقة وغير معلنة ، عمليات استخباراتية معقدة،حروب بالوكالة في عدة ساحات إقليمية ، إعلان إيران الدخول في”حرب شاملة” يعكس تحولًا في الخطاب الرسمي من الردع إلى الاستعداد للمواجهة طويلة الأمد.

البعد السياسي والدبلوماسي

سياسيًا يكون المشهد، تراجع فرص العودة إلى الاتفاق النووي ،اصطفافات دولية متباينة داخل المعسكر الغربي نفسه ، إستخدام المؤسسات الدولية كساحات صراع دبلوماسي .

هذا البعد يعكس أزمة أوسع في آليات إدارة النزاعات الدولية.

” البعد الاقتصادي ” : العقوبات والردود المتبادلة تؤدي إلى: ضغوط كبيرة على الاقتصاد الإيراني ، مخاوف عالمية بشأن أسعار الطاقة ، توتر في الأسواق الدولية المرتبطة بالنفط والغاز.

” الدور الإسرائيلي في معادلة التصعيد” إسرائيل تُعد أحد أبرز اللاعبين في هذا التصعيد، إذ : تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا ، تتبنى سياسة الضربات الاستباقية والردع النشط ، تسعى إلى دفع الغرب نحو موقف أكثر تشددًا.

في المقابل، ترى إيران أن إسرائيل تمثل الذراع التنفيذية للاستراتيجية الغربية في المنطقة، وهو ما يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات الانفجار الإقليمي.

” الموقف الأمريكي والأوروبي ”

” الولايات المتحدة ” : واشنطن تجد نفسها أمام معادلة معقدة: الرغبة في منع إيران من امتلاك قدرات نووية متقدمة ، تجنب الانجرار إلى حرب شاملة جديدة في الشرق الأوسط .

هذا التناقض يؤدي إلى سياسة مزدوجة تجمع بين الردع والضغوط الدبلوماسية المحدودة.

” أوروبا ” : تخشى تداعيات الحرب على أمن الطاقة ، تحاول الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران ، تواجه ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية لتشديد موقفها.

” الانعكاسات الإقليمية للتصعيد ” : الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لذاأى تصعيد مباشر قد يؤدي إلى: توسيع نطاق الصراع ليشمل عدة دول، تهديد أمن الممرات البحرية الحيوية، زيادة حالة عدم الاستقرار في دول ضعيفة أصلًا .

 

الجماعات الحليفة لإيران: تلعب هذه الجماعات دورًا مهمًا في خلق توازن ردع غير مباشر، نقل الصراع بعيدًا عن الأراضي الإيرانية ، لكن هذا الأسلوب يحمل مخاطر التصعيد غير المنضبط.

السيناريوهات المحتملة

إحتواء التصعيد دون حرب مباشرة  في هذا السيناريو: يستمر التصعيد الإعلامي والسياسي ، تبقى المواجهات ضمن حدود الحرب غير المباشرة ، تُستأنف المفاوضات النووية بشكل محدود .

 

يتوقع:إستمرار التوتر مع تفادي الانفجار الشامل، لكن دون حل جذري.

تصعيد إقليمي واسع النطاق يتجه الصراع نحو:ضربات عسكرية أوسع، توسيع ساحات المواجهة الإقليمية،تدخل أطراف دولية إضافية.

يتوقع حدوث :إضطراب حاد في أمن الطاقة والأسواق العالمية، وزيادة مخاطر الحرب المفتوحة.

تسوية مشروطة وإعادة ضبط العلاقات الأقل احتمالًا حاليًا، ويقوم على: تنازلات متبادلة في الملف النووي، ضمانات أمنية جديدة،إعادة تعريف قواعد الاشتباك الإقليمي.

يتوقع حدوث : خفض التوتر تدريجيًا وإعادة الاستقرار النسبي، مع بقاء الخلافات الأساسية.

 

فى النهاية فإن التصعيد الإيراني – الغربي الحالي يعكس أزمة عميقة في العلاقات الدولية، حيث تتراجع الحلول الدبلوماسية لصالح سياسات القوة والردع.

وفي حال إعلان إيران الدخول في حرب شاملة لا يعني بالضرورة حربًا تقليدية فورية، قد يعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

المشهد الحالي يقف عند مفترق طرق خطير: إما إدارة محسوبة للتصعيد تمنع الانفجار، أو الدخول بشكل تدريجي نحو مواجهة واسعة يصعب احتواؤها. وفي ظل غياب الثقة، وتعدد الفاعلين، وتشابك المصالح، يبقى مستقبل هذه الأزمة مفتوحًا على احتمالات معقدة، سيكون لها تأثير مباشر على الأمن الدولي واستقرار النظام العالمي في السنوات القادمة.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق