alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

الرباط تستقبل قادة البرلمان الفرنسي.. دفعة قوية للشراكة الاستثنائية مع المغرب

0 Shares
74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في خطوة تعكس عمق العلاقات الثنائية وتسارع وتيرتها، استقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الخميس 29 يناير 2026 بالرباط، كلاً من يائيل برون-بيفي رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية وجيرار لارشي رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، على رأس وفد برلماني مشترك رفيع المستوى. الزيارة تأتي في إطار أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي (29-30 يناير)، وتمثل استمراراً للدينامية الإيجابية التي انطلقت بعد توقيع الإعلان المشترك حول الشراكة الاستثنائية الوطيدة في أكتوبر 2024 بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون.

مرحلة جديدة بعد أكتوبر 2024: الاعتراف والاستثمارات

اللقاء لم يكن مجرد لقاء دبلوماسي روتيني. فقد أشاد الطرفان – وفق بلاغ رئاسة الحكومة – بالعلاقات العريقة التي شهدت نقطة تحول تاريخية في أكتوبر 2024، عندما وقّع الزعيمان الإعلان المشترك الذي تضمن:

  • اعتراف فرنسا الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، ودعمها لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي.
  • توقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة 10 مليارات أورو في قطاعات استراتيجية (الطاقة المتجددة، السكك الحديدية، المياه، الزراعة، الصناعة الدوائية، والتكنولوجيا).
  • زيارات متتالية لمسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى إلى الأقاليم الجنوبية، أبرزها زيارة وزيرة الخارجية كاترين كولونا ثم وزير الداخلية جيرالد دارمانان.

هذه الخطوات، حسب ما أكده أخنوش، رسمت أفقاً جديداً للتعاون السياسي والاقتصادي، وأعطت دفعة قوية للتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية.

المنتدى البرلماني: جسر حيوي للحوار السياسي

يُعد المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي – الذي ينعقد دورته الخامسة هذه المرة – أحد أهم آليات التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين. حضر اللقاء مع أخنوش كل من:

  • وزير التجهيز والماء نزار بركة
  • وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد
  • الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس
  • سفير فرنسا بالمغرب كريستوف لوكورتيي

وأكد الجانبان أهمية هذا الفضاء كمنبر لـ:

  • تبادل الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك (الأمن، الهجرة، الطاقة، التغيرات المناخية).
  • تنسيق المواقف في المحافل الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الإفريقي).
  • تعزيز التعاون البرلماني في مجالات التشريع والرقابة على الاتفاقيات الثنائية.

أبرز الملفات التي نوقشت

  1. الاعتراف الفرنسي بالسيادة المغربية على الصحراء أعاد أخنوش التأكيد أن موقف باريس الواضح يمثل دعماً سياسياً قوياً، ويفتح الباب أمام تعاون أكبر في الأقاليم الجنوبية (مشاريع تنموية، استثمارات، سياحة).
  2. الاستثمارات الفرنسية بعد حزمة الـ10 مليارات أورو، يتوقع الجانبان تسارعاً في تنفيذ المشاريع، خاصة في قطاعي الطاقة المتجددة والسكك الحديدية عالية السرعة (امتداد خط TGV إلى مراكش ثم أكادير).
  3. الهجرة والتنقل نوقش ملف تسهيل التأشيرات للمغاربة، وتعزيز التعاون الأمني لمكافحة الهجرة غير النظامية.
  4. القضايا الإقليمية تم التطرق إلى الوضع في الساحل، ليبيا، والتوترات في الشرق الأوسط، مع تأكيد على أهمية التنسيق بين الرباط وباريس.

دلالات الزيارة في سياق 2026

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس:

  • قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية الفرنسية المقبلة.
  • في ظل استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 (مشتركة مع إسبانيا والبرتغال).
  • مع اقتراب موعد مراجعة الاتفاقيات الثنائية الكبرى.

الرسالة واضحة: باريس تريد تعزيز الشراكة مع الرباط كشريك استراتيجي مستقر في شمال إفريقيا، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية في المنطقة (التوتر مع الجزائر، الوضع في الساحل، أزمة الطاقة).

آراء الخبراء: ما وراء الزيارة؟

  • محمد الطوزي (خبير سياسي): “الزيارة تعكس رغبة فرنسية في تثبيت مكتسبات أكتوبر 2024، وتحويل الاعتراف بالصحراء إلى تعاون ملموس في المجالات الاقتصادية والأمنية.”
  • مريم الدمناتي (محللة علاقات دولية): “المنتدى البرلماني أصبح أداة فعالة لتجاوز الخلافات السابقة، خاصة بعد أزمة التأشيرات 2021-2023.”
  • مصادر دبلوماسية: تشير إلى أن الوفد الفرنسي سيبحث أيضاً عن دعم مغربي في ملفات أوروبية، مثل الهجرة والطاقة الخضراء.

شراكة استثنائية تتحول إلى واقع ملموس

اللقاء بين عزيز أخنوش وكبار مسؤولي البرلمان الفرنسي ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الخطوات التي تحولت الشراكة الاستثنائية من شعار إلى برنامج عمل يومي. الاعتراف بالسيادة، الاستثمارات الضخمة، التنسيق البرلماني، والتعاون الأمني.. كلها عناصر تؤكد أن العلاقة المغربية-الفرنسية دخلت مرحلة جديدة من النضج الاستراتيجي.

مع اقتراب كأس العالم 2030 وتسارع التحولات الجيوسياسية، تبدو الرباط وباريس أكثر حاجة لبعضهما من أي وقت مضى. والأيام المقبلة ستكشف حجم الثمار التي ستجنيها هذه الشراكة على المستويين الاقتصادي والسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق