
الساعة الإضافية بالمغرب 2026.. اجتماع حكومي حاسم لتقييم النظام
عادت قضية “الساعة الإضافية” بقوة إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، مع إعلان وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي عن اجتماع حكومي مرتقب اليوم الأربعاء لتقييم هذا النظام المثير للجدل. ويأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع اليوم العالمي للنجاعة الطاقية، بمشاركة مسؤولين من وزارتي الانتقال الطاقي والانتقال الرقمي، في خطوة تعكس رغبة رسمية في إعادة طرح الملف مدعوماً بالأرقام والمعطيات. ويتزامن النقاش مع تصاعد رفض فئات واسعة من المغاربة لاعتماد التوقيت الإضافي بشكل دائم منذ 2018، حيث تتجدد الشكاوى سنوياً حول تأثيره على نمط العيش اليومي والساعة البيولوجية. ويُعد هذا الاجتماع محطة مفصلية لحسم الجدل بين مبررات النجاعة الطاقية وضغوط الرأي العام، مما يضع الحكومة أمام خيارات صعبة قد تغير منظومة التوقيت بالمغرب للأبد.
تفاصيل الاجتماع الحكومي وأجندة تقييم الساعة الإضافية
ينعقد اليوم الأربعاء اجتماع مؤسساتي خاص لتقييم نظام الساعة الإضافية بالمغرب، بحضور مسؤولين عن وزارتي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي أن هذا اللقاء يهدف إلى مراجعة شاملة للنظام بناءً على معطيات تقنية واقتصادية دقيقة، بعيداً عن الجدل الإعلامي. ويُنتظر أن يناقش الاجتماع تأثير التوقيت الإضافي على استهلاك الطاقة، وجودة الحياة للمواطنين، والانسجام مع الشركاء الدوليين، خاصة في أوروبا. ويُعتبر اختيار توقيت الاجتماع بالتزامن مع اليوم العالمي للنجاعة الطاقية إشارة واضحة على أن الحكومة تسعى لربط القرار بأهداف التنمية المستدامة وترشيد الاستهلاك الطاقي.
خلفية الجدل حول الساعة الإضافية منذ 2018
يعود اعتماد المغرب للتوقيت الإضافي بشكل دائم إلى سنة 2018، في قرار إداري تحول مع مرور الوقت إلى قضية رأي عام تثير انقساماً واسعاً. فكل سنة، ومع نهاية شهر رمضان، يتجدد النقاش بنفس الحدة حول تأثير هذا التوقيت على الحياة اليومية، خاصة في الفترات الصباحية التي تتزامن مع الظلام في عدة مناطق. وتُرجع الحكومة مبررات قرارها إلى تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة وتحسين التزامن الاقتصادي مع الأسواق الأوروبية، لكن سنوات التطبيق أفرزت معطيات جديدة زادت من تعقيد المشهد. حيث سلطت دراسات الضوء على “الكلفة الخفية” للساعة الإضافية، بما في ذلك تأثيرها على الساعة البيولوجية، وجودة النوم، والإنتاجية، فضلاً عن مخاوف مرتبطة بالسلامة الطرقية خلال الصباحات المظلمة.
ردود الفعل الشعبية والخيارات المطروحة أمام الحكومة
ترجم الرفض الشعبي للساعة الإضافية إلى عرائض إلكترونية واسعة الانتشار ومطالب متكررة بمراجعة القرار، في مقابل تمسك حكومي سابق بالمبررات الاقتصادية والطاقية. وفي ظل هذا الضغط المزدوج، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام خيارات متعددة: الإبقاء على التوقيت الحالي مع إدخال تعديلات جزئية، أو العودة إلى توقيت غرينيتش (GMT) استجابة للمطالب الشعبية، أو اعتماد صيغة وسطى تقوم على تغيير موسمي للتوقيت، أو حتى فتح ورش أوسع لإصلاح شامل لمنظومة الزمن الإداري والمدرسي. ويُظهر الاستقطاب حول الملف أن القرار لم يعد تقنياً بحتاً، بل أصبح اختباراً لقدرة القرار العمومي على التوفيق بين متطلبات الاقتصاد وانتظارات المجتمع.
ماذا بعد؟
تبقى نتائج الاجتماع الحكومي المرتقب حاسمة في تحديد مستقبل نظام الساعة الإضافية بالمغرب، حيث من المرتقب أن تعلن الحكومة عن توصيات أو قرارات جديدة خلال الأيام القادمة. ويتوقع محللون أن تميل الحكومة إلى حل توافقي يراعي اعتبارات النجاعة الطاقية دون إغفال المطالب الشعبية، ربما عبر مراجعة جزئية أو اعتماد مرونة في التطبيق. ومن المرتقب أن تُرفق أي قرار بحملات توعوية حول ترشيد استهلاك الطاقة، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة دون المساس بجودة حياة المواطنين. وفي جميع الأحوال، يُعد هذا الملف نموذجاً للتحديات التي تواجه صناع القرار في الموازنة بين المعطيات التقنية والضغوط المجتمعية في عصر يتسم بالتعقيد والسرعة.



















