
انتخاب السفير عمر هلال رئيساً للجنة بناء السلام في الأمم المتحدة.. دلالة على الثقة الدولية في الدبلوماسية المغربية
في خطوة تعكس الاعتراف الدولي بدور المغرب البارز في تعزيز السلام العالمي، جرى انتخاب السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزكية لرئاسة لجنة بناء السلام التابعة للمنظمة الأممية لعام 2026. هذا الانتخاب، الذي حدث يوم الخميس الماضي، يأتي كتجديد للثقة في الدبلوماسية المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، ويبرز التزام المغرب بدعم السلم والأمن الدوليين. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذا الحدث، سيرة عمر هلال، دور المغرب في حفظ السلام، وخلفية اللجنة، مع التركيز على التحديات العالمية وكيف يمكن للرئاسة المغربية أن تساهم في حلها. سنقدم نظرة شاملة تقدم قيمة حقيقية للقراء المهتمين بـالسياسة الدولية والدبلوماسية.
سيرة السفير عمر هلال: دبلوماسي محترف بخبرة تزيد عن 40 عاماً
عمر هلال، المولود في 1 يناير 1951 في أكادير، هو دبلوماسي مغربي محنك يتمتع بسيرة مهنية غنية. تخرج من جامعة محمد الخامس في الرباط بحصوله على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 1974، ثم انطلق في مسيرته الدبلوماسية التي امتدت لأكثر من أربعة عقود. بدأ هلال عمله في وزارة الخارجية المغربية، حيث شغل مناصب متنوعة قبل أن يصبح سفيراً في عدة دول.
من أبرز محطاته:
- سفير في آسيا وأوقيانوسيا: بين 1996 و2001، شغل منصب سفير المغرب في إندونيسيا، مع اعتماد إضافي كسفير في سنغافورة، أستراليا، ونيوزيلندا. هذه الفترة ساعدت في تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين المغرب وتلك الدول.
- الأمين العام للخارجية: من 2005 إلى 2008، تولى منصب الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، حيث ساهم في صياغة السياسات الخارجية المغربية.
- ممثل دائم في جنيف: من 2008 إلى 2014، كان ممثلاً دائماً للمغرب لدى الأمم المتحدة في جنيف، حيث ترأس مؤتمرات حول النزع من التسلح وشارك في قضايا إنسانية.
- ممثل دائم في نيويورك: منذ أبريل 2014، يشغل منصب الممثل الدائم في نيويورك، حيث أدار قضايا حساسة مثل نزاع الصحراء الغربية ودعم حفظ السلام في إفريقيا.
هلال معروف بمهاراته في بناء التوافقات الدولية، وقد ترأس لجاناً أممية مثل لجنة النزع من التسلح في الجمعية العامة عام 2021، ولجنة التعاون جنوب-جنوب عام 2025. زوج وأب لثلاثة أبناء، يجسد هلال الدبلوماسية المغربية الحديثة التي تركز على الوساطة والتعاون.
تفاصيل الانتخاب: بالتزكية وفي سياق جيوسياسي معقد
جرى انتخاب عمر هلال بالتزكية، أي دون معارضة، خلال جلسة افتتاحية للجنة حضرها أعضاء بارزون مثل أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة الجمعية العامة. هذا الانتخاب يعكس الثقة الدولية في المغرب كدولة ملتزمة بـبناء السلام، خاصة في ظل تصاعد النزاعات العالمية. يأتي في وقت يشهد فيه العالم تحولات سريعة، مثل تراجع التعددية وتقلص مساحات الحوار، مما يجعل الرئاسة المغربية استراتيجية.
في كلمته الافتتاحية، أكد هلال على مقاربة طموحة تركز على الخبرة الإقليمية والتملك الوطني، مشيراً إلى أن إفريقيا تقدم نماذج متقدمة في توطيد السلام، بينما أمريكا اللاتينية ناجحة في العدالة الانتقالية، وآسيا في بناء التوافقات. وحذر من “أزمة سلام غير مسبوقة”، مع أكثر من 130 نزاعاً مسلحاً حالياً – ضعف العدد قبل 15 عاماً – يؤثر على ملياري شخص.
دور المغرب في حفظ السلام والأمن الدولي: تاريخ من المساهمات الفعالة
يبرز انتخاب هلال الدور الرائد لـالمغرب في حفظ السلام تحت قيادة الملك محمد السادس. منذ الستينيات، ساهم المغرب في بعثات الأمم المتحدة، مع أكثر من 1700 جندي حالياً في الجمهورية الوسطى الإفريقية والكونغو الديمقراطية. بلغ عدد الضحايا المغاربة 43 حتى 2018، مما يعكس التضحيات.
أبرز المساهمات:
- البعثات العسكرية: المغرب يحتل المرتبة 11 عالمياً في مساهمي القوات، مع التركيز على النساء في السلام حسب خطة العمل الوطنية لقرار 1325.
- التدريب والتطوير: افتتاح مركز التميز لعمليات السلام في 2025، مدعوماً من الولايات المتحدة، لتدريب القوات الإفريقية.
- الدبلوماسية الوقائية: دور فاعل في الوساطة، مثل في الصحراء الغربية، حيث دعم مجلس الأمن خطة الاستقلال الذاتي المغربية عام 2025.
- التعاون جنوب-جنوب: ترؤس لجان أممية تدعم السلام في إفريقيا، مع التركيز على التنمية المستدامة.
هذه المساهمات جعلت المغرب نموذجاً لـالدبلوماسية الإفريقية، خاصة في مواجهة التحديات مثل الإرهاب والتغير المناخي.
خلفية لجنة بناء السلام: هيئة أممية لدعم الدول بعد النزاعات
تأسست لجنة بناء السلام عام 2005 بقرار مشترك من الجمعية العامة ومجلس الأمن، كأحد أركان منظومة الأمم المتحدة لدعم الدول الخارجة من النزاعات. تضم 31 عضواً، بما في ذلك الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن وأكبر المساهمين الماليين والعسكريين.
وظائفها الرئيسية:
- تنسيق الجهود: جمع الفاعلين الدوليين لصياغة استراتيجيات متكاملة لإعادة الإعمار.
- توفير الموارد: ضمان تمويل مستدام للتنمية بعد النزاعات.
- التركيز على الوقاية: دعم الدبلوماسية الوقائية وتعزيز السلام المستدام.
منذ إنشائها، ركزت اللجنة على دول مثل بوروندي وسيراليون، وتوسعت لتشمل الوقاية من النزاعات. في 2025، تحتفل بـ20 عاماً، مع تركيز على تعزيز دورها في مواجهة التحديات العالمية.
كلمة هلال وخطط الرئاسة المغربية: نحو سلام مستدام
في كلمته، أشار هلال إلى تزامن الرئاسة مع “أسبوع تدعيم السلام” في يونيو 2026، الذي أقرته الجمعية العامة، كفرصة لتعزيز الوعي وتقاسم الممارسات. يركز على أن 305 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية، داعياً إلى تعبئة الإرادة السياسية.
خطط الرئاسة تشمل:
- دمج الخبرات الإقليمية في عمل اللجنة.
- تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
- التركيز على العدالة الانتقالية والحوار المجتمعي.
التحديات العالمية ودور المغرب: فرص للتغيير
يواجه العالم أزمات مثل النزاعات في إفريقيا والشرق الأوسط، مع تراجع التعددية. يمكن لـالمغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي، أن يساهم في حلها من خلال الوساطة والتدريب. على سبيل المثال، في الجمهورية الوسطى الإفريقية، يرأس هلال تشكيلة السلام منذ سنوات، مساهماً في جمع التمويل للانتخابات المحلية.
التحديات الرئيسية:
- زيادة النزاعات: من 65 في 2010 إلى 130 اليوم.
- التمويل: نقص في الدعم للدول النامية.
- التغير المناخي: يفاقم التوترات في إفريقيا.
يمكن للرئاسة المغربية أن تعزز السلام من خلال نماذج إفريقية ناجحة.
خطوة نحو عالم أكثر أماناً
انتخاب عمر هلال لرئاسة لجنة بناء السلام لعام 2026 يعزز مكانة المغرب كقوة سلام في العالم. مع تاريخ غني في حفظ السلام ودبلوماسية فعالة، يمكن للمغرب أن يقود جهوداً دولية لمواجهة الأزمات. هذا الانتخاب ليس مجرد تكريم، بل فرصة لتعزيز التعاون العالمي، مما يقدم أملاً لمليارات المتضررين من النزاعات. للمزيد عن الدبلوماسية المغربية، تابع التطورات في الأمم المتحدة.















