
برقية تعزية ملكية.. الملك محمد السادس يواسي أسرة عبد الهادي بلخياط
فجع الوسط الفني المغربي والعربي، أمس الجمعة 30 يناير 2026، برحيل الفنان الأسطوري عبد الهادي بلخياط، أحد أعمدة الطرب المغربي الأصيل، عن عمر ناهز 85 عاماً. وفي تعبير رسمي مؤثر عن حجم الخسارة، بعث الملك محمد السادس برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة الراحل، عبّر فيها عن ألمه العميق وتقديره الكبير لمسيرة الفنان الراحل التي امتدت لأكثر من خمسة عقود.
نص البرقية الملكية الكامل: كلمات تحمل عمق التقدير والحزن
جاء في البرقية الملكية ما يلي:
«فقد كان لنعي المشمول بعفو الله تعالى ورضاه، الفنان القدير عبد الهادي بلخياط، بالغ الأثر في نفسنا، لما يمثله رحيله من خسارة فادحة ليس لأسرتكم فحسب، وإنما لسائر أسرته الفنية الوطنية والعربية، ولكل الأجيال التي استمتعت ولازالت تستمتع بما أبدعه من روائع طربية ستظل خالدة في وجدان وذاكرة محبيه وعشاق الطرب المغربي الأصيل.»
وأضاف جلالته:
«وبهذه المناسبة الأليمة، نعرب لكم ومن خلالكم لسائر أهل الفقيد المبرور وذويه، ولأسرته الفنية الكبيرة، ولكافة أصدقائه ومحبيه، عن أحر تعازينا، وأصدق مشاعر مواساتنا، في رزء المغرب في أحد أبنائه البررة المبدعين، وقامة فنية وطنية يعز مثيلها، والذي لبى داعي ربه راضياً مرضياً، بعد عمر حافل بالعطاء، أثرى خلاله الخزانة الغنائية المغربية والعربية ولما يزيد عن خمسة عقود، بأعمال رائدة ومتميزة.»
وختم الملك برقيته بدعوة صادقة:
«وإذ نشاطركم أحزانكم في هذا المصاب الجلل الذي ألم بكم قضاءً وقدراً لا راد له، لنسأل الله العلي القدير أن يلهمكم جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يتغمد الراحل العزيز بواسع رحمته وغفرانه، ويشمله بمرضاته، ويسكنه فسيح جنانه، ويجزيه أوفى الجزاء على ما أسداه لوطنه من جليل الأعمال، ويبوئه مقعد صدق مع الذين أنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وأن يلقيه نضرة وسروراً.»
لماذا أثارت البرقية صدىً واسعاً في الشارع المغربي؟
جاءت كلمات الملك محمد السادس لتترجم شعوراً جماعياً بالفقدان، لأن عبد الهادي بلخياط لم يكن مجرد مغنٍ؛ كان صوتاً يعبر عن هوية موسيقية مغربية أصيلة، جمع بين التراث الأندلسي والطرب الشعبي والكلاسيكي العربي. أغانيه مثل «يا رايح للمغرب»، «البارحة يا قلبي»، «على الحب» و«الغزالة رايحة» لا تزال تُردد في كل مناسبة عائلية ووطنية، وتحمل في طياتها ذاكرة جيل بكامله.
وصف الملك الراحل بـ«قامة فنية وطنية يعز مثيلها» و«أحد أبنائه البررة المبدعين» لم يكن تعبيراً دبلوماسياً عادياً، بل كان اعترافاً رسمياً بأن بلخياط كان جزءاً لا يتجزأ من الوجدان الثقافي المغربي، وأن رحيله خسارة وطنية حقيقية.
سياق الخسارة المزدوجة: صفية الزياني وبلخياط في يومين
يزيد من وقع الخبر أنه جاء بعد ساعات قليلة فقط من إعلان وفاة الممثلة القديرة صفية الزياني في اليوم نفسه تقريباً. اثنان من أبرز رموز الفن المغربي في القرن العشرين يغادران الحياة في أقل من 48 ساعة، مما جعل الجمهور يشعر وكأن صفحة كاملة من تاريخ الفن الوطني تُطوى دفعة واحدة.
ردود الفعل: من الشارع إلى المنابر الرسمية
- نعى نقيب الفنانين المغاربة الراحلين، معتبراً أن «المغرب فقد في يومين صوتاً وصورة من أجمل ما أنجبته الساحة الفنية».
- كتبت الفنانة سناء علوي: «اليوم رحل صوت الطرب المغربي الأصيل… اللهم اغفر له وارحمه».
- أطلق عشاق بلخياط هاشتاغ #عبد_الهادي_بلخياط الذي تصدر الترند في المغرب خلال ساعات، مع مشاركة آلاف المقاطع والذكريات.
صوت لن يصمت
رحيل عبد الهادي بلخياط ليس نهاية أغنية، بل بداية حضور أبدي في الذاكرة الجماعية. كلمات الملك محمد السادس في البرقية لم تكن مجرد تعزية؛ كانت شهادة رسمية وشعبية على أن الفن الحقيقي يعيش أطول من الفنان نفسه. اليوم، وفي كل مرة تُعزف أغنية له، سيبقى صوته يصدح في الوجدان المغربي، شاهداً على عصر فني ذهبي لن يتكرر.
رحم الله عبد الهادي بلخياط، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة.















