alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

تصاعد وتيرة العنف الجهادي فى الساحل وغرب أفريقيا!

0 Shares
صورة ارشيفية إنسحاب القوات الفرنسية من مالى
صورة ارشيفية إنسحاب القوات الفرنسية

 

” واقع أمنى متدهور بمنطقة الساحل الإفريقى ”

في ظل تحديات كبيرة تواجهها القوى العظمى في العالم تبرز منطقة الساحل، وغرب إفريقيا كواحدة من أكثر المناطق التى تشهد توتراً أمنياً بحلول الشهر الجارى، المنطقة تشهد تصاعد كبير وملحوظ من العنف الجهادى، على وجه الأخص فى “مالى”، التى أصبحت أكثر المنطاق التى تتركز فيها الصراعات المسلحة، والجماعات الجهادية كـ” جماعة نصرة الإسلام والمسلمين “، التابعة لتنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية فى الساحل الإفريقى، حيث قامت بشن عدد من الهجمات المسلحة المتكررة التى أودت بحياة عشرات المدنيين والعسكرين ، لينتج عن ذلك نزوج العديد من الألف السكان عن منازلهم .

هذا التصعيد لم يكن مجرد حوادث عارضة أو معزولة، بل يعكس منهج الهدف منه تقليص الإستقرار الإقتصادى والأمنى والسياسى بالمنطقة، ووفقاً لتقارير أممية ومنظمات دولية فقد أصبح الساحل هو المركز الجديد للإرهابى العالمى، نظراً لوصول حوادث العنف إلى نسبة 70% فى السنوات الأخيرة فى مالى على وجه التحديد، وقد أدى إنسحاب القوات الفرنسية لتحل مكانة القوات الروسية إلى فراغ أمنى قد إستغلتة الجماعات المتطرفة.

 

أسباب تصاعد حدة العنف الجهادى فى أفريقيا

الفراغ السياسى والعسكرى بعد انسحاب القوات الدولية، فمنذ عام 2022 شهدت كلا من “مالى، بوركينا فاسو، النيجر” إنقلابات عسكرية أدت إلى طرد القوات الفرنسية والأممية منها، الأمر الذى خلق فراغ أمنى فى مالى ليصبح إعتماد الجيش المالى على الدعم الروسى من خلال مجموعة “فاغنر” التى تشرف عليها الآن وزارة الدفاع الروسية، ومع هذا لم يكن الدعم المقدم من قبل الروس كأى لمواجهة الجماعات المتطرفة المنتشرة فى المناطق البعيدة، حيث أشارت تقارير إلى أن الجماعات الجهادية قد إستغلت هذا الأمر كى تزيد من توسيع نفوذها بمالى خاصة فى مناطق الشمال والوسط.

 

 

العوامل الإقتصادية والإجتماعية: الفقر، والبطالة، والنزاعات على المياة والأراضى الزراعية، من أهم العوامل التى سامت فى تجنيد آلالف الشباب بصفوف الجماعات الجهادية بغرب إفريقيا، حيث يعانى أكثر من 40 مليون شخص من إنعدام فى الأمن الغذائى، الأمر الذى يجعل المنطقة تربة خصبة لإستقطاب هذه الجماعات للشباب، كما أن إنتشار الأسلحة فى الداخل المالى بشكل كبير بعد سقوط القذافى قد أدى إلى تسليح هذه الجماعات فى النيجر مثلما حدث في هجمات ISSP إلى مقتل أكثر من 70 شخص فى يونيو الماضى، الأمر الذى ينتج عنه إنتشار لغة التهديد لدول مجاورة.

دور الدول الكبرى بهذه المناطق: زادت روسيا من نفوذها فى الساحل من خلال تقديم مساعدات عسكرية، الأمر الذى أثار مخاوف من تصعيد الصراع، فى المقابل قامت الولايات المتحدة الأمريكية بصحبة فرنسا بتوجيه إتهام التحالف بين دول الساحل وغرب إفريقيا  بأنه يعيق الجهود الدولية، وضرورة الحاجة إلى حلول إقليمية لمواجهة هذه الموجة من التصعيد مع التركيز على دول ساحلية مثل “بنين، غينيا بيساو” إعتبارهم يوجهان تهديدات مشابهة.

 

تفاصيل التصعيدات الأخيرة فى ديسمبر الجارى

فرضت JNIM  فى سبتمبر الماضى حصاراً على إمدادات الوقود إلى منطقة باماكو، لينتهى الأمر بحرق عشرات الشاحنات وإرتفاع أسعار الوقود بنسبة 200% بحلول الشهر الجارى، وقد إمتدت الهجمات إلى المناطق الجنوبية مثل “بوغوني وسيكاسو”، لتقوم القوات الجوية المالية بتدمير عدد من القواعد الإرهابية منتصف الشهر الجارى، أسفر هذا الرد المالى عن مقتل عشرات الإرهابيين، الأمر الذى يعكس رد فعل عسكرى سريع.

وفى سياق متصل قد سجلت بوركينا فاسو أكثر من 10.000 حالة وفاة بسبب العنف السياسى هذا العام، مع تركيز الجماعات الجهادية الهجوم على القوات الحكومية والمليشيات المسلحة، وفى النيجر كانت هجمات ISSP في كوكورو قد أودت بحياة 44 شخص فى مارس الماضى من هذا العام مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص فى المنطقة، ومعانتهم فى مخيمات بنين وتوغو من نقص المساعدات.

هذا وقد أثرت هجمات الجماعات الجهادية  التى قامت بها هذا العام سواء سبتمبر الماضى أو الشهر الجارى  بشكل سلبى على الصعيد الإنسانى فقد أفادت تقارير أممية حول إختطاف أجانب في مالى وإغلاق المدارس والمستشفيات بسبب زيادة الهجمات مما يفاقم الأزمة الإنسانية بهذه المنطقة .

” سيناريوهات تطور الأوضاع بالساحل الإفريقى بداية عام 2026 ”

سيناريو إنتشار الجماعات الجهادية إلى دول ساحلية : حال إستمرار  الفراغ الأمنى قد يمتد العنف إلى دول بنين ، وغينيا بيساو ، الأمر الذى يهدد الإستقرار الإقليمى ، مع سعى الجماعات الجهادية في تعزيز نفوذها بالمدن الكبرى الأمر الذى يؤول في نهايتة إلى سقوط عواصم مثل باماكو .

سيناريو التهدئة وتعزيز التعاون الإقليمى: قد يؤدى التعاون بين بوركينا فاسو والنيجر ومالى إلى تقليل التهديدات والقيام بأى هجمات مسلحة خاصة في حال التدخل الروسى بقوات أكبر.

سيناريو الإنهيار الإقتصادى حال إستمرارية الحصار: قد تستطيع JNIM  النجاح فى خنق الإقتصاد المالى مما يؤدى إلى إضطرابات إجتماعية واسعة، وإجبار الحكومة المالية فى التوجه إلى الدخول بعملية مفاوضات مع الجهاديين.

فى الختام  ما تتسم به الصورة في الساحل الإفريقى أن تصاعد وتيرة عنف الجماعات الجهادية بهذه المنطقة قد يمثل تهديدا وجودياً للدول المعنية مع الإنذار بكارثة إنسانية، فعلى الرغم من الجهود العسكرية المالية الناجحة بشكل جزئى لكن الأمر يتطلب منهجاً يشمل الجمع بين الأمن والتنمية، والسؤال هل تشكل روسيا حليفاً موثوقاً، أم أنها تعزز الاستبداد العسكري؟ كيف يمكن للمجتمع الدولي دعم النزوح دون تعزيز الاعتمادية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق