alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

حضور نسائي مغربي قوي يضيء الملتقى المصري-المغربي بالإسكندرية

0 Shares
74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في قلب مكتبة الإسكندرية، التي تظل رمزاً للتلاقح الحضاري منذ العصور القديمة، احتضن الملتقى الثقافي المصري-المغربي (من 28 إلى 30 يناير 2026) حضوراً نسائياً مغربياً لافتاً، جسّدته فنانات وباحثات ومثقفات تركن بصمة واضحة في النقاشات الفكرية والفنية. هذا الحضور لم يكن مجرد تمثيل رمزي، بل كان تعبيراً حياً عن دور الدبلوماسية الثقافية في تعزيز التقارب بين الشعبين المغربي والمصري، وفي إبراز القوة الناعمة للمغرب على الساحة الإقليمية والمتوسطية.

نظم الملتقى المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب بشراكة مع مكتبة الإسكندرية، ضمن إطار “المسار الثقافي المصري-المغربي للحوار والذاكرة”، وشكّل فضاءً مفتوحاً للحوار بين دبلوماسيين وأكاديميين وباحثين وشباب من البلدين، مع تركيز خاص على دور الثقافة في بناء الجسور، استحضار الذاكرة المشتركة، وتعزيز قيم التنوع والعيش المشترك.

نساء مغربيات يقدن الحوار الفكري والفني

تميزت أشغال الملتقى بمشاركة نسائية مغربية وازنة ومتنوعة، أسهمت في إثراء الندوات بمداخلات علمية معمقة وإبداعات فنية أصيلة. من بين أبرز الوجوه:

  • الفنانة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، التي أكدت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن “الحضور المغربي في الملتقى يعكس غنى وتنوع الكفاءات الوطنية في مجالات الفن والأكاديميا والتكنولوجيا الرقمية”. وأضافت أن هذا اللقاء يمثل “فضاءً جامعاً يجمع الشباب بالخبراء في حوار مفتوح حول تجديد الفعل الثقافي وترسيخ الحضور الثقافي المغربي دولياً”.
  • الباحثة رقية أشمال، التي شددت على أن “الدبلوماسية الثقافية لم تعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة استراتيجية في عالم يتسم بتشابك القضايا وتداخل المصالح”. وأوضحت أن الثقافة تشكل “مدخلاً أساسياً لبناء الثقة وترسيخ قيم العيش المشترك”، معتبرة أن الاختلافات الثقافية، عند إدارتها بحوار بنّاء، تتحول إلى “رافعة للإثراء المتبادل”.
  • الكاتبة والإعلامية مونية المنصور، التي وقّعت خلال الملتقى كتابها الجديد “التلفزيون المغربي وصناعة القيم”. يتناول العمل دور الإعلام التلفزيوني في تشكيل الوعي المجتمعي والحفاظ على المرجعيات القيمية في زمن التحولات الرقمية السريعة. واعتبرت المنصور أن “تراجع بعض المرجعيات القيمية يجعل الإعلام – خاصة التلفزيون – مسؤولاً عن تعزيز التماسك الاجتماعي”.
  • الطبيبة الشابة هبة مرحبو، التي شاركت في فقرات فنية وثقافية، حيث قدمت وصلة موسيقية أندلسية نقلت الحضور إلى أجواء الرباط وفاس، في تجسيد حي لعمق التراث الموسيقي المشترك بين البلدين.

الدبلوماسية الثقافية: رافعة استراتيجية للتقارب

أجمع المشاركون والمشاركات على أن الثقافة لم تعد مجرد “ترف”، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة فعالة في بناء الثقة وتيسير الحوارات السياسية والاقتصادية. في هذا الإطار:

  • أكدت لطيفة أحرار أن المشاركة المغربية “تندرج ضمن دينامية ترسيخ القوة الناعمة للمغرب”، من خلال التبادل الثقافي والحوار بين الحضارات.
  • شددت رقية أشمال على أن “بناء الجسور الثقافية يسهم في تعميق التعاون الاقتصادي والسياسي”، معتبرة أن الثقافة استثمار استراتيجي في رأس المال البشري والاجتماعي.
  • رأت مونية المنصور أن الإعلام الثقافي يلعب دوراً محورياً في “الحفاظ على القيم وترسيخها” في مواجهة التحديات المعاصرة.

هذه المداخلات لم تكن مجرد آراء فردية، بل عكست رؤية مغربية متكاملة ترى في الثقافة أداة لتعزيز الهوية الوطنية والانفتاح في الوقت نفسه.

الملتقى في سياق أوسع: “المسار الثقافي المصري-المغربي”

يندرج الملتقى ضمن سلسلة فعاليات “المسار الثقافي المصري-المغربي للحوار والذاكرة” (24–31 يناير 2026)، الذي شكّل منصة مدنية للحوار بين الشباب والخبراء، مع التركيز على:

  • دور الثقافة في بناء الجسور.
  • استحضار الذاكرة المشتركة.
  • قضايا الهوية، التنوع، والقوى الناعمة.
  • دور النساء والشباب في تعزيز التقارب بين الشعوب.

شهد الملتقى أيضاً وصلات فنية أندلسية، معارض تشكيلية، وعروضاً موسيقية، مما جعله تجربة ثقافية شاملة تجسد عمق الروابط التاريخية والحضارية بين مصر والمغرب.

 الثقافة كأداة للمستقبل المشترك

الحضور النسائي المغربي اللافت في ملتقى الإسكندرية لم يكن حدثاً عابراً، بل كان رسالة قوية: المغرب يمتلك كفاءات نسائية متميزة في الفن والأكاديميا والإعلام، وهو مستعد للعب دور رائد في الدبلوماسية الثقافية على المستوى العربي والمتوسطي.

في عالم يزداد تعقيداً، تظل الثقافة – بكل أبعادها – الوسيلة الأكثر أماناً وفعالية لمد الجسور، بناء الثقة، وصناعة مستقبل مشترك قائم على الاحترام والحوار. والنساء المغربيات، كما أظهر الملتقى، هن في مقدمة هذا المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق