
حكم قاسٍ يُسقط البلوغر هدير عبد الرازق وطليقها أوتاكا في قضية الفيديوهات الخادشة
في تطور قضائي مثير للجدل، أصدرت محكمة القاهرة الاقتصادية حكماً بالحبس لمدة 3 سنوات مع غرامة 100 ألف جنيه على البلوغر هدير عبد الرازق وطليقها التيك توكر أوتاكا (محمد علاء)، بعد إدانتهما بنشر مقاطع فيديو خادشة للحياء عبر منصات التواصل الاجتماعي. جاء الحكم يوم الاثنين 26 يناير 2026، في قضية أثارت غضباً مجتمعياً واسعاً وأعادت فتح نقاش حاد حول حدود حرية التعبير مقابل حماية القيم الأخلاقية في عصر الإنترنت.
تفاصيل الحكم والتهم الموجهة
أكدت النيابة العامة أن المتهمين قاما بنشر وتداول مقاطع مرئية تحتوي على محتوى مخل بالآداب العامة، يتضمن إغراءً جنسياً وتحريضاً على الفسق والفجور، وذلك عبر حساباتهما على تطبيقات مثل تيك توك وغيرها. وصف الاتهام هذه الأفعال بأنها تجاوز صارخ للقيم والمبادئ الأسرية المصرية، مما يُعد جريمة معاقب عليها بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ومواد العقوبات المتعلقة بخدش الحياء.
- الحكم: حبس 3 سنوات لكل منهما + غرامة 100 ألف جنيه مصري.
- الأساس القانوني: نشر مواد خادشة للحياء العام، إساءة استخدام وسائل التواصل، تحريض على الفجور.
- المحكمة: محكمة جنح القاهرة الاقتصادية (تختص بالجرائم الاقتصادية والإلكترونية).
سجل قضائي سابق يزيد من خطورة الوضع
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها هدير عبد الرازق عقوبات جنائية. سبق أن أيدت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية حكماً سابقاً بحبسها لمدة سنة مع كفالة 5 آلاف جنيه وغرامة 100 ألف جنيه في قضية مماثلة تتعلق بنشر فيديوهات خادشة. أما أوتاكا فقد صدر بحقه حكم سابق بالحبس 6 أشهر وغرامة مليون جنيه في قضايا تشمل نشر محتوى فاضح، التحريض على الفسق، إساءة استخدام التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى اتهامات أخرى مثل غسل الأموال وحيازة مخدرات.
هذه الأحكام المتكررة تعكس تصعيداً في موقف السلطات تجاه صناع المحتوى الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء في المحتوى الجنسي أو المثير.
ردود الفعل المجتمعية والإعلامية
أثار الحكم انقساماً واضحاً في الرأي العام المصري:
- المؤيدون للحكم: يرون فيه ردعاً ضرورياً ضد ما يصفونه بـ”الفوضى الأخلاقية الرقمية”، ويعتبرون أن مثل هذا المحتوى يهدد القيم الأسرية ويؤثر سلباً على الشباب.
- المعارضون: يرون في العقوبة قسوة مفرطة، ويطالبون بمراجعة التشريعات المتعلقة بحرية التعبير، معتبرين أن السجن ليس الحل الأمثل لمثل هذه القضايا.
- الإعلام: غطت وسائل إعلام كبرى مثل اليوم السابع، العين الإخبارية، الوطن، الأهرام، الشروق والعربية القضية بشكل واسع، مع التركيز على تفاصيل الحكم والسجل السابق.
السياق العام: حملة مستمرة ضد المحتوى الفاضح
تأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الإجراءات القضائية والتنظيمية التي تتخذها السلطات المصرية لضبط المحتوى الرقمي. في السنوات الأخيرة، شهدت مصر:
- إغلاق حسابات عديدة على تيك توك وإنستغرام.
- حبس بلوغرز وصانعي محتوى آخرين في قضايا مشابهة.
- تشديد الرقابة على المنصات الاجتماعية بموجب قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية.
هذا التوجه يعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين حرية الإبداع الرقمي وحماية المجتمع من المحتوى المسيء.
ما الذي ينتظر هدير وعوتاكا الآن؟
- الاستئناف: من المتوقع أن يتقدم الطرفان بطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف الاقتصادية.
- التنفيذ: إذا أيد الحكم، سيتم تنفيذ عقوبة الحبس فوراً، مع إمكانية الإفراج المشروط بعد قضاء جزء من المدة.
- التأثير على مسيرتهما: قد يعني ذلك نهاية مرحلة صناعة المحتوى لهما، خاصة مع تراكم الأحكام السابقة.
درس في حدود الشهرة الرقمية
قضية هدير عبد الرازق وأوتاكا ليست مجرد حكم قضائي، بل رسالة واضحة من الجهات المعنية: المحتوى الرقمي ليس منطقة حرة تماماً. في عصر ينتشر فيه المحتوى بسرعة البرق، يبقى السؤال: أين ينتهي الإبداع ويبدأ التجاوز؟
الإجابة تظل محل جدل، لكن الحكم اليوم يؤكد أن السلطات لن تتهاون في مواجهة ما تراه تهديداً للقيم العامة.















