
عمرو موسى يكشف “الفخ” الدولي الذي يُحاصر العرب
في محاضرة لافتة ألقاها ضمن فعاليات “دورة التعريف بالقضية الفلسطينية” التي نظمتها دار الإفتاء المصرية بدعوة من مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، وجه عمرو موسى – الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية – تحذيراً صريحاً من محاولات دولية مستمرة لإزاحة القضية الفلسطينية عن جدول الأولويات العالمي، مؤكداً أنها تظل قضية أمن قومي مصري وعربي لا تقبل التفاوض أو التنازل.
التوقيت “بالغ الدقة”.. المنطقة “تكاد تشتعل”
وصف موسى اللحظة الراهنة بأنها “بالغة الدقة”، مشيراً إلى أن المنطقة المحيطة بمصر “تكاد تشتعل بالمعنى الحرفي للكلمة”. واستعرض عدداً من النقاط الساخنة التي تُفاقم الوضع:
- استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة رغم اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة.
- تفاقم الأزمة في السودان وانعكاساتها على أمن البحر الأحمر وقناة السويس.
- التوترات المتصاعدة في القرن الإفريقي.
- الأوضاع المتفجرة في اليمن وتداعياتها على الملاحة الدولية.
وأكد أن هذه “الحرائق” لم تُطفأ، بل تتسع رقعتها يوماً بعد يوم، معتبراً أن أحد الأهداف الاستراتيجية الكبرى في المرحلة الحالية هو إعادة تشكيل النظام العالمي، وأن ذلك يتضمن بالضرورة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالح قوى عظمى على حساب الحقوق العربية.
“محاولات لإنهاء القضية الفلسطينية”.. وموسى يرفض
حذّر الأمين العام الأسبق من وجود محاولات واضحة وممنهجة لإنهاء القضية الفلسطينية عبر:
- تجاهل الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.
- فرض واقع جديد على الأرض يُجبر الشعوب العربية على قبوله.
- إضعاف الدور العربي الجماعي في الدفاع عن القضية.
وقال موسى بلهجة حاسمة: “هذا ما نرفضه جميعاً”، مؤكداً أن الحل الوحيد المقبول هو تقرير مصير الشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تراجع القانون الدولي.. “مزاح من مكتبة العالم”
انتقد موسى بشدة تراجع مكانة القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، واصفاً إياهما بأنهما “أصبحا مزاحين من مكتبة العالم”، لا يُحترمان ولا يُنفذان، بل لم يعودا يُذكران أصلاً في كثير من الخطابات الرسمية. وحذّر من أن هذا التراجع يُشكل تهديداً خطيراً للدول الضعيفة والمتوسطة التي تعتمد على القانون الدولي كدرع واقٍ لمصالحها وسيادتها.
وبشأن مجلس الأمن الدولي، اعتبر موسى أنه فشل فشلاً ذريعاً في مهمته الأساسية – حفظ السلم والأمن الدوليين – بسبب:
- استخدام حق النقض “الفيتو” بشكل متكرر وانتقائي.
- ازدواجية المعايير.
- طمع وأنانية القوى الكبرى.
وأضاف أن النظام الدولي القائم يتهاوى أمام نظام جديد يُعاد رسمه حالياً، دون أن تُتاح للدول المتوسطة والنامية مساحة حقيقية للمشاركة أو التأثير.
الدور المصري التاريخي.. ورفض التهجير إلى سيناء
استذكر موسى الدور المحوري الذي لعبته مصر في صياغة النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت في مقدمة الدول التي شاركت في مناقشات ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 ممثلة للشرق الأوسط والدول النامية، ونجحت في مخاطبة العالم بلغة عادلة ومتوازنة.
وأكد أن القضية الفلسطينية ارتبطت تاريخياً بمصر منذ عشرينيات القرن الماضي، وأن الموقف المصري ظل ثابتاً في دعم الحقوق الفلسطينية. وشدد على أن مصر كانت وما زالت حائط صد أمام مخططات “الكيان الإسرائيلي المحتل”، خاصة محاولات تهجير الفلسطينيين إلى سيناء – وهو ما يمثل مساساً مباشراً بالسيادة المصرية – وقد واجهته مصر بالرفض القاطع والحازم.
كما أشاد برفض مصر لتهجير الفلسطينيين، وبموقف المملكة العربية السعودية الرافض للتطبيع في ظل استمرار الاحتلال، معتبراً أن هذين الموقفين يمثلان نموذجاً لقدرة الدول العربية على الصمود واتخاذ قرارات حاسمة في مواجهة التحديات.
الخلاصة: “نحن أمام تحدٍ كبير.. لكننا نستطيع أن نقف أمامه”
اختتم عمرو موسى محاضرته بتأكيد حاسم: “الصراع العربي مع الكيان الإسرائيلي المحتل لن ينتهي إلا بحل مقبول يتمثل في إقامة دولة فلسطينية”، مشيراً إلى أن هذا هو الأساس الذي قامت عليه المبادرة العربية للسلام عام 2002.
ودعا إلى إجراء انتخابات فلسطينية في أقرب وقت ممكن هذا العام، لإيجاد قيادات جديدة قادرة على قراءة الواقع المتغير واستشراف المستقبل بذكاء وحكمة.
“نحن أمام تحدٍ كبير، لكننا نستطيع أن نقف أمامه”، قال موسى في ختام كلمته، موجهاً رسالة أمل وتحدٍ للأئمة والوعاظ الحاضرين بأن يظلوا صوتاً واضحاً للحق الفلسطيني وللوحدة العربية في مواجهة المخططات التي تستهدف تصفية القضية.















