alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

فاس.. مدينة تُجسد عراقة التراث المغربي

0 Shares
57 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تعيش مدينة فاس المغربية أجواءً استثنائية في الوقت الراهن، تزامنًا مع احتضانها لعدد من مباريات بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، المقامة حاليًا في عدة مدن مغربية، والتي تتواصل منافساتها حتى 18 يناير المقبل.

وتُعد فاس وملعبها الشهير «المركب الرياضي لمدينة فاس» واحدة من ست مدن مغربية تستضيف منافسات البطولة القارية، إلى جانب الرباط، الدار البيضاء، طنجة، أكادير، ومراكش، في نسخة استثنائية تجمع بين قوة التنظيم وثراء المكان.

فاس.. مدينة التاريخ والحضارة

تُصنف فاس كإحدى أعرق المدن العربية والإسلامية، وتمثل مرآة حقيقية لتاريخ المغرب الممتد لأكثر من 12 قرنًا. وبين أزقتها الضيقة وأسوارها العتيقة، تنبض حضارة صنعت مجدًا علميًا وثقافيًا لا يزال حاضرًا بقوة حتى اليوم.

وتأسست مدينة فاس عام 789 ميلادية على يد إدريس الأول، لتصبح لاحقًا عاصمة الدولة الإدريسية ومركزًا سياسيًا ودينيًا بارزًا في شمال إفريقيا، ومع تعاقب الدول والحضارات، حافظت المدينة على مكانتها كمنارة للعلم وملتقى للثقافات الأندلسية والعربية والأمازيغية.

توازن بين التراث والحداثة

ورغم طابعها التاريخي العريق، واصلت فاس تطورها كمدينة حديثة تجمع بين الأصالة والحياة المعاصرة، ما جعلها خيارًا مثاليًا لاستضافة مباريات كأس الأمم الإفريقية 2025، ومقصدًا لآلاف الزوار الباحثين عن تجربة ثقافية ورياضية متكاملة.

وتستضيف المدينة أربع مباريات خلال النسخة الحالية من البطولة، تشمل مباريات منتخب نيجيريا الثلاثة في دور المجموعات أمام تونس وتنزانيا وأوغندا ضمن المجموعة الثالثة، إضافة إلى مباراة واحدة في دور ثمن النهائي.

ملعب فاس.. هوية مغربية بطابع عصري

ويُعد المركب الرياضي لمدينة فاس نموذجًا يجمع بين العمارة المغربية الأصيلة والتجهيزات العصرية، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية 45 ألف متفرج. تم تصميمه في تسعينات القرن الماضي واكتمل بناؤه عام 2003، وتتميز مدرجاته بالألوان الأحمر والأخضر، المستوحاة من العلم المغربي.

وشهد الملعب أولى مبارياته في البطولة القارية خلال مواجهة نيجيريا وتنزانيا، التي انتهت بفوز النسور الخضر بنتيجة 2-1، في أجواء جماهيرية لافتة عكست جاهزية المدينة والملعب.

فاس.. مدينة عالمية بتراث حي

وتُعد فاس واحدة من أكبر المدن العتيقة المحفوظة في العالم، كما انضمت في فبراير 2024 إلى الشبكة العالمية لمدن التعلم التابعة لليونسكو. وتتميز بأسواقها التقليدية، ومساجدها التاريخية، إلى جانب شهرتها العالمية في صناعة الجلود عبر الدباغات التقليدية التي ما زالت تعمل بالأساليب ذاتها منذ قرون.

وبين أزقتها الضاربة في عمق التاريخ وأسوارها التي شهدت تعاقب الحضارات، فتحت مدينة فاس العتيقة أبوابها لاحتضان منافسات كأس الأمم الإفريقية، لتؤكد مجددًا قدرتها على الربط بين الماضي والحاضر، وجعل الرياضة جسرًا يعبر من خلاله التراث المغربي إلى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق