
كاميرات المراقبة تفضح حراس سيف الإسلام القذافي.. تفاصيل جديدة في تحقيق الاغتيال
في تطور دراماتيكي جديد يُعيد فتح ملف اغتيال سيف الإسلام القذافي، كشفت مصادر مقربة من لجنة التحقيق النيابية في ليبيا عن تفاصيل فنية وأمنية تُلقي الضوء على اللحظات الأخيرة من حياة نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. التحقيقات، التي لا تزال جارية حتى اليوم 8 فبراير 2026، بدأت تكشف عن سلسلة من الثغرات الأمنية والتناقضات التي تثير تساؤلات كبيرة حول طبيعة العملية ومن يقف خلفها.
ساعة الوفاة والرصاصات التسع عشرة
حددت اللجنة النيابية، بناءً على تقارير الطب الشرعي والمعطيات الفنية، أن وفاة سيف الإسلام القذافي وقعت تحديداً في الساعة 05:57 مساء يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026. وأكدت المصادر أن جثة الضحية تعرضت لإطلاق نار كثيف أسفر عن إصابته بـ19 رصاصة على الأقل، موزعة على مناطق حيوية في الجذع والرأس والأطراف، في ما يبدو أنه إعدام ميداني وليس اشتباكاً عادياً.
هذه الكثافة في إطلاق النار – وفقاً للتقارير الأولية – تشير إلى أن المهاجمين لم يكونوا يستهدفون فقط القتل، بل كانوا يريدون ضمان عدم بقاء أي فرصة للنجاة، حتى لو كان الضحية قد أصيب بطلقة واحدة فقط.
انسحاب الحراسة قبل ساعة ونصف.. سؤال ينتظر الإجابة
أحد أكثر النقاط إثارة للجدل في التحقيق هو انسحاب فريق الحراسة الشخصية لسيف الإسلام من مقر إقامته في مدينة الزنتان قبل ساعة ونصف تقريباً من تنفيذ العملية. المصادر أكدت أن هذا الانسحاب حدث بشكل مفاجئ ودون إبلاغ مسبق للجهات الأمنية المعنية، مما ترك المنزل عرضة للهجوم دون حماية فعالة.
الأسئلة التي تطرح نفسها الآن:
- من أمر بالانسحاب؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟
- هل كان الانسحاب قراراً داخلياً من الحراسة، أم جاء بتعليمات من جهة عليا؟
- هل هناك علاقة بين هذا الانسحاب وبين وجود هاتف سيف الإسلام لدى مرافقه أحمد العجمي العتري بعد الحادث؟
الكاميرات التي “شهدت” كل شيء
أحد أقوى الأدلة التي تمتلكها اللجنة النيابية هو تسجيلات كاميرات المراقبة داخل منزل سيف الإسلام. المصادر أكدت أن هذه الكاميرات كانت تعمل بشكل طبيعي طوال الوقت، ولم تتعرض لأي تعطيل فني أو إلكتروني قبل أو أثناء الهجوم.
الأكثر إثارة هو أن هذه الكاميرات كانت مرتبطة مباشرة بهاتف شخص يقيم خارج مدينة الزنتان، ويُعتبر مقرباً جداً من سيف الإسلام. التحقيقات الآن تركز على:
- من هو هذا الشخص بالضبط؟
- لماذا كانت الكاميرات مرتبطة بهاتفه؟
- هل شاهد التسجيلات أثناء أو بعد الحادث؟ وإن كان كذلك، فلماذا لم يبلغ فوراً؟
هذه التفاصيل تجعل الكاميرات ليست مجرد أداة مراقبة، بل “شاهدة عيان” رقمية قد تكشف هوية المتورطين أو على الأقل تسلسل الأحداث بدقة متناهية.
الهاتف الغامض.. دليل جديد في يد المرافق
أحد أغرب الاكتشافات في التحقيق هو العثور على هاتف سيف الإسلام الشخصي بحوزة مرافقه أحمد العجمي العتري بعد الحادث. الهاتف – الذي لم يُكشف عن محتوياته بعد – يُعتبر دليلاً حاسماً، لأنه قد يحتوي على:
- رسائل نصية أو مكالمات أخيرة.
- تسجيلات صوتية أو فيديو.
- معلومات عن مواعيد أو لقاءات كان سيف الإسلام ينوي حضورها.
اللجنة النيابية أكدت أن الهاتف يخضع حالياً لفحص فني دقيق من قبل خبراء تقنيين، وسط تكهنات بأن وجوده مع المرافق قد يكون دليلاً على “تسرب معلومات” أو “تخطيط مسبق” من داخل الدائرة المقربة.
السياق السياسي والأمني المحيط بالاغتيال
اغتيال سيف الإسلام القذافي لم يكن حدثاً عادياً؛ فالرجل كان يُعتبر “وريثاً محتملاً” لنظام والده، رغم ابتعاده عن السلطة بعد سقوط النظام عام 2011. كان يقيم في الزنتان تحت حماية ميليشيات محلية، وكان يُنظر إليه كشخصية سياسية قد تعود إلى المشهد في حال حدوث تغييرات كبرى في ليبيا.
الدوافع المحتملة – وفقاً للمحللين السياسيين – تشمل:
- تصفية حسابات سياسية مع “القذافيين القدامى”.
- إزالة أي احتمال لعودة شخصية تحمل اسم القذافي إلى المشهد السياسي.
- رسائل أمنية داخلية بين الفصائل المتنافسة في غرب ليبيا.
التحقيقات مستمرة.. والضغط يتصاعد
النيابة العامة في طرابلس فتحت تحقيقاً رسمياً فورياً، وأكدت أن الوفاة ناتجة عن طلقات نارية مباشرة. الفريق القانوني لسيف الإسلام طالب بـ”تحقيق حيادي وشفاف”، وشدد على ضرورة عدم التأثر بأي ضغوط سياسية أو قبلية.
الكاميرات، الهاتف، انسحاب الحراسة، والتوقيت الدقيق للوفاة… كلها أدلة مادية قد تكشف عن شبكة أكبر من المتورطين. التحقيقات لا تزال في بدايتها، لكن الضغط الشعبي والإعلامي يزداد لكشف الحقيقة، خاصة أن اغتيال شخصية بهذا الحجم قد يفتح الباب أمام تصعيد أمني أو سياسي في ليبيا الممزقة.















