مصر تقضي على “التراخوما” باعتراف الصحة العالمية

استطاعت مصر من التوصل إلى مراحل متقدمة في القضاء على مرض “التراخوما”، بعد علاجات مطولة ومدروس.
وقد جاءت هذه النتيجة خلال إعلان منظمة الصحة العالمية، أمس الأربعاء، أن مصر نجحت في القضاء على مرض “التراخوما” بوصفه من مشكلات الصحة العامة، لتصبح بذلك سابع دولة في إقليم شرق المتوسط تحقق هذا الإنجاز، وليرتفع العدد الإجمالي للدول التي تخلصت من “التراخوما” على مستوى العالم إلى 27 دولة.
وقال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام للمنظمة: “أهنئ مصر على هذا الإنجاز التاريخي الذي خلّص شعبها من التراخوما، فهو دليل على القيادة الوطنية الفاعلة، ونظام الترصد القوي، والمشاركة المجتمعية في القضاء على مرض عانى منه الإنسان منذ قرون”.
وقال وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبدالغفار: “القضاء على التراخوما في مصر يجسد التزام الدولة بتوفير الرعاية الصحية العادلة، ويعكس أثر مبادرات وطنية كبرى مثل مبادرة حياة كريمة، التي وسعت الوصول إلى المياه الآمنة والصرف الصحي والرعاية الأولية في الريف. هذا الإنجاز ثمرة تعاون بين العاملين الصحيين والمجتمعات المحلية والشركاء كافة”.
وقال الدكتور نعمة عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر: “هذا الإنجاز يضاف إلى سجل مصر الحافل في مكافحة الأمراض السارية، مثل شلل الأطفال والحصبة والملاريا. وهو دليل على ما يمكن تحقيقه عندما تتضافر الإرادة السياسية مع الشراكات القوية والجهود المتواصلة بقيادة وزارة الصحة والسكان”.
ورغم التقدم العلمي والطبي على مستوى العالم، فلا تزال “التراخوما” تمثل مشكلة صحية عامة في 30 بلداً، إذ تتسبب في العمى أو ضعف البصر لنحو 1.9 مليون شخص، ويعيش أكثر من 103 ملايين شخص في مناطق ما زالت معرضة لخطر الإصابة بها، وفق بيانات نيسان/أبريل 2024.
وتشير الوثائق إلى أن التراخوما كانت موجودة في مصر منذ أكثر من 3000 عام. وقد بدأت الجهود المنظمة لمكافحتها مطلع القرن العشرين على يد طبيب العيون البريطاني السير آرثر ماكالان، الذي أنشأ أول مستشفيات متنقلة ودائمة لعلاج العيون في مصر، واضعاً أسس مكافحة المرض عالمياً.
ورغم هذه الجهود، ظل المرض في الثمانينيات يسبب العمى لعدد كبير من البالغين، ويصيب أكثر من نصف الأطفال في بعض مناطق دلتا النيل.
ومنذ عام 2002، عملت وزارة الصحة والسكان المصرية بالتعاون مع المنظمة وشركائها على تنفيذ استراتيجية SAFE المعتمدة من المنظمة، والتي تشمل الجراحة، والمضادات الحيوية، ونظافة الوجه، وتحسين البيئة.
التبليغات الالكترونية
وبين عامي 2015 و2025، أظهرت الخرائط والمراقبة الوطنية انخفاضا مطردا في التراخوما النشطة بين الأطفال، وغيابا لمضاعفات كبيرة لدى البالغين، مما جعل جميع المؤشرات أقل من عتبات منظمة الصحة العالمية.
سجل حافل في القضاء على الأمراض المعدية
وفي عام 2024، أدمجت مصر مراقبة التراخوما في نظامها الإلكتروني للإبلاغ عن الأمراض لضمان استجابات سريعة في المستقبل. قال الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان: “إن تخلص مصر من التراخوما يؤكد التزامها المستمر بتقديم رعاية صحية منصفة، والأثر التحويلي لمبادرات مثل حياة كريمة”.
يمثل هذا القضاء الثاني لمصر على مرض مداري مهمل، بعد التصديق على القضاء على داء الفيلاريات اللمفي في عام 2018. وفي هذا الصدد، قال الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر: “يُضاف هذا الإنجاز إلى سجل مصر الحافل في القضاء على الأمراض المعدية”.
وقد تحقق هذا الإنجاز بفضل التعاون بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والعديد من الشركاء، بما في ذلك مؤسسة حياة كريمة، والمبادرة الدولية للتراخوما، ومنظمة سايت سيفرز.
وقالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: “لقد أثبتنا معا أنه بالتعاون والمثابرة، يُمكن تحقيق القضاء على هذا المرض… واليوم، تُجسد مصر ما يُمكن تحقيقه بالإصرار والعزيمة”.
جدير بالذكر أن “التراخوما” هو مرض تسببه بكتيريا المتدثرة الحثرية، وتنتقل عبر ملامسة إفرازات العين المصابة أو عن طريق الذباب. وتؤدي الالتهابات المتكررة إلى تندب الجفن وانقلاب الرموش نحو العين، وهي حالة مؤلمة تعرف باسم الشعرة التراخومية، وقد تسبب العمى الدائم.



