
مظاهرة حاشدة في قلب باريس.. تضامن شعبي مع فلسطين والسودان وفنزويلا ضد القمع والتمييز
في قلب العاصمة الفرنسية، تحولت شوارع باريس السبت 8 فبراير 2026 إلى منصة تضامن عالمية، حيث تجمّع مئات المتظاهرين من مختلف الأصول والانتماءات للتعبير عن رفضهم لسياسات القمع والتمييز التي تطال شعوباً في ثلاث قارات. المظاهرة، التي دعت إليها مجموعة من الجمعيات والمنظمات الحقوقية والتضامنية، جمعت أصواتاً مناصرة للقضية الفلسطينية، الشعب السوداني المنكوب، والشعب الفنزويلي الذي يواجه عقوبات اقتصادية خانقة.
رفع المتظاهرون أعلام فلسطين وفنزويلا والسودان عالياً، وكانت اللافتات تحمل شعارات واضحة ومباشرة:
- “قاطعوا إسرائيل” كانت الأكثر تكراراً، في إشارة إلى حملات المقاطعة الدولية.
- “الحرية لفلسطين.. العدالة للسودان.. الكرامة لفنزويلا”.
- “لا للإبادة.. لا للعقوبات الجماعية.. لا للصمت الدولي”.
المتظاهرون، ومعظمهم من الجاليات العربية والإفريقية واللاتينية في باريس، أكدوا أن الهدف ليس فقط التعبير عن الغضب، بل بناء جبهة تضامنية عابرة للحدود ضد ما وصفوه بـ”السياسات الاستعمارية الجديدة” التي تستهدف شعوباً بأكملها.
فلسطين في صلب الرسالة.. خرق اتفاق وقف إطلاق النار
خصص المتظاهرون حيزاً كبيراً من الهتافات واللافتات للقضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وفقاً للأرقام التي رددوها، قُتل 576 فلسطينياً منذ بدء الاتفاق، مع استمرار الحصار على غزة ومنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية.
“كيف يمكن للعالم أن يتحدث عن السلام بينما تُقتل أطفال غزة يومياً؟”، هتف أحد المتظاهرين، فيما رفع آخر لافتة كتب عليها: “وقف إطلاق النار لا يعني وقف الإبادة”.
السودان وفنزويلا..أزمات منسية في ظل صمت دولي
لم تقتصر المظاهرة على فلسطين؛ فقد خصص المنظمون جزءاً مهماً للتضامن مع الشعب السوداني الذي يعاني من حرب أهلية مدمرة منذ أبريل 2023، أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت الملايين. المتظاهرون رفعوا لافتات تندد بـ”الصمت الدولي” على جرائم الحرب والمجاعة التي تهدد ملايين السودانيين.
أما فنزويلا، فقد كان حضورها بارزاً من خلال أعلامها وهتافات تطالب برفع العقوبات الأمريكية والأوروبية التي يقول المتظاهرون إنها “تُعاقب الشعب بأكمله”، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
تنظيم مدروس وأمن مشدد
نظمت المظاهرة بشكل سلمي ومنظم، تحت إشراف قوات الأمن الفرنسية التي فرضت طوقاً أمنياً مشدداً في محيط ساحة الجمهورية وسط العاصمة. لم تسجل أي حوادث عنف أو اشتباكات، وانتهت المسيرة بهدوء بعد ساعات من الهتاف والخطب المتضامنة.
منظمات حقوقية فرنسية وعربية شاركت في التنظيم، من بينها “التضامن الفرنسي مع فلسطين”، “لجنة دعم الشعب السوداني”، و”جمعية التضامن مع فنزويلا”.
ردود الفعل الرسمية والشعبية
لم تصدر الحكومة الفرنسية تعليقاً رسمياً على المظاهرة حتى الآن، لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن باريس تتابع الوضع في المنطقة “بعناية”، مع التأكيد على دعمها لحلول سلمية في فلسطين والسودان.
على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت صور وفيديوهات المظاهرة بسرعة، مع هاشتاغات مثل #ParisWithPalestine و#SolidaritéSoudanVenezuela، وحققت تفاعلاً كبيراً بين النشطاء العرب والإفريقيين واللاتينيين في فرنسا وخارجها.
رسالة المظاهرة.. التضامن لا حدود له
في نهاية المسيرة، رفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها: “من فلسطين إلى السودان إلى فنزويلا.. شعوب واحدة في وجه الظلم”. كانت هذه الرسالة تلخص جوهر الحدث: أن النضال ضد القمع والتمييز واحد، وأن التضامن الدولي هو السلاح الأقوى في مواجهة السياسات القمعية.















