
مقترح قانون جديد يؤسس لوكالة وطنية ورقمنة سجلات القبور لتنظيم تدبير المقابر
0
Shares
تقدم النائب البرلماني إدريس السنتيسي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، بمقترح تشريعي يهدف إلى إنشاء وكالة وطنية متخصصة في تدبير مقابر دفن المسلمين، في خطوة طموحة تنتقل بتدبير هذا المرفق الحيوي من الوضع العشوائي الحالي إلى تنظيم مؤسسي حديث يعتمد على التكنولوجيا الرقمية والتخطيط المسبق، وذلك لمعالجة مشاكل الاكتظاظ وسوء الإدارة التي تعاني منها العديد من المقابر في مختلف مدن المملكة.
خلفية المقترح وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات
يستند هذا المشروع القانوني إلى التوصيات التي تضمنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات للسنتين الماضيتين، والذي أبرز وجود اختلالات هيكلية وتدبيرية كبيرة في طريقة إدارة المقابر، وهو مرفق يحظى بأهمية خاصة وحساسية بالغة في المجتمع المغربي نظراً لارتباطه بالقيم الدينية والاجتماعية.
هيكل الوكالة الوطنية الجديدة
ينص المقترح على إنشاء مؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والشخصية الاعتبارية، يكون مقرها الرئيسي في العاصمة الرباط، ويديرها مجلس إدارة يترأسه وزير الداخلية، ويضم في عضويته ممثلين عن وزارات التعمير والأوقاف والشؤون الإسلامية والرقمنة، بالإضافة إلى ممثلين عن الجماعات الترابية. وتتناط بالوكالة الجديدة مسؤولية تنفيذ السياسة العامة للدولة في مجال التخطيط للوعاء العقاري المخصص للدفن وضمان استدامته.
معالجة أزمة ندرة الأراضي
ويسعى المشروع إلى حل مشكلة نقص الأراضي المخصصة للدفن من خلال منح الوكالة صلاحيات واسعة تسمح لها بعقد اتفاقيات شراكة مع مختلف المتدخلين من الدولة والجماعات المحلية والمحسنين، مع إمكانية استخدام مسطرة نزع الملكية للمنفعة العامة عند الاقتضاء. كما ستعمل الوكالة على وضع مواصفات ومعايير وطنية موحدة فيما يتعلق بالتجهيز والصيانة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإغلاق المقابر التي وصلت إلى طاقتها القصوى مع البحث عن بدائل مناسبة.
ابتكار رقمي: السجل الوطني للقبور
ويتميز هذا المقترح بإدخال ابتكار رقمي مهم يتمثل في إنشاء منصة إلكترونية وطنية تتضمن لأول مرة “سجلاً وطنياً رقمياً للقبور”، يهدف إلى توثيق وتتبع عمليات الدفن بشكل دقيق، ورقمنة جميع المعطيات المتعلقة بالمقابر ومواقعها الجغرافية. وستمكن هذه المنظومة الرقمية أسر المتوفين من تحديد مواقع القبور بسهولة، كما ستساهم في التخطيط المسبق لتفادي مشاكل الامتلاء المفاجئ التي تعاني منها بعض المدن.
مصادر تمويل الوكالة
وفيما يتعلق بالجانب المالي، حدد المقترح مصادر تمويل الوكالة في الإعانات الحكومية، ومساهمات الجماعات الترابية، وعائدات الخدمات التي ستقدمها، بالإضافة إلى الهبات والتبرعات والوصايا. وتُخصص هذه الموارد لتغطية نفقات التسيير والاستثمار وتطوير البنية التحتية الرقمية التي يُراهن عليها لإنهاء الاختلالات التي كشفتها تقارير المراقبة المالية.
الحفاظ على اختصاصات الجماعات الترابية
ويؤكد المشروع، في مادته السادسة عشرة، أن إنشاء هذه الوكالة لا يعني انتزاع الصلاحيات المخولة قانوناً للجماعات الترابية، خاصة فيما يتعلق بإنشاء المقابر وتهيئتها وصيانتها وتنظيم عمليات الدفن، وذلك وفق القوانين المعمول بها. بل ستعمل الوكالة في إطار الدعم والتنسيق والتأطير لفائدة الجماعات، من خلال تقديم المساعدة التقنية والخبرة اللازمة لها في إنشاء وتوسيع المقابر، مع وضع أدلة مرجعية تحدد قواعد التدبير السليم وشروط الاستفادة من القبور وإجراءات الحجز، لضمان الشفافية وحفظ كرامة الموتى.
نقاش برلماني مرتقب
ويرتقب أن يفتح هذا المقترح البرلماني نقاشاً واسعاً حول سبل تحسين إدارة المرافق الجنائزية، في ظل تزايد الطلب على خدمات الدفن وتحديات التمدن المتسارع، مع الحرص على التوفيق بين الجوانب التنظيمية الحديثة والاعتبارات الدينية والاجتماعية التي تحكم هذا المجال الحساس في المجتمع المغربي.


















