
مهلة أمريكية جديدة لإيران.. ماذا تخفي مناورة ترامب الثانية؟
0
Shares
تتعقد الحسابات الاستراتيجية مع المهلة الثانية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، حيث ارتبطت بعدم قصف منشآت الطاقة الإيرانية مقابل الجدية في التفاوض، وسط جدل متصاعد حول كون ذلك مناورة تكتيكية لاستكمال التجهيزات العسكرية والتوجه نحو هدف حاسم لـ”قصم ظهر” طهران. وتأتي هذه التطورات في ظل تفاؤل حذر بأن تفضي المهلة إلى تفاوض جاد ينهي الحرب، خاصة مع اهتزاز المجتمع الدولي اقتصادياً وعسكرياً بعد ثلاثة أسابيع من المواجهة المباشرة.
مخاوف عالمية من تداعيات استمرار الصراع
تتزايد المخاوف الدولية من آثار استمرار الحرب لأسابيع أخرى، ليس فقط بخصوص إمدادات الطاقة العالمية، ولكن أيضاً بارتداداتها السلبية على الأمن الغذائي العالمي. ويُجمع مراقبون على أن المنطقة تعيش مرحلة حرجة قد تحدد ملامح النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والإيرانية مع حسابات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.
تحليل: هل المهلة تكتيك عسكري أم رغبة في التفاوض؟
يميل عدد من المحللين إلى أن المهلة الجارية تهدف بالأساس إلى استكمال التجهيزات العسكرية بالتنسيق مع إسرائيل، وتحقيق “هدف فاصل” في المواجهة، بعد استغلال الوقت في تهدئة ضرورية للبورصة الأمريكية وأسعار النفط وضبط الأسواق المالية. ويؤكد خبراء أن الحالة التفاوضية لم تنضج بعد، رغم حديث ترامب عن ردود إيجابية من إيران، خلافاً لتصريحات طهران الرافضة لأي مساومة تحت الضغط.
خبيرة: كل السيناريوهات واردة في ملف ترامب-إيران
ترى المتخصصة في العلاقات العربية والدولية، ثريا شاهين، أن كل الاحتمالات واردة بخصوص مواقف ترامب، حيث قد تكون هناك رغبة جدية بالتفاوض، وفي الوقت نفسه رهان على الوقت لتهدئة الأسواق في ظل ارتفاع أسعار النفط، واستكمال العمليات العسكرية التحضيرية. وتشير إلى أن الأيام الفاصلة القادمة هي التي ستكشف مدى جدية التفاوض، خاصة أن عدم سقوط النظام الإيراني حتى الآن يعتبره طهران نصراً، في حين أن الضربة الأمريكية تركت أثرها الواضح على القدرات الإيرانية.
تأثير الضربات الأمريكية على الداخل الإيراني
أعربت شاهين عن اعتقادها بأن هناك ميلاً أمريكياً لاستكمال الضربات لتحقيق هدف استراتيجي محدد، في ظل صعوبة التكهن بماهية هذا الهدف الذي ترغب الولايات المتحدة في تحقيقه. وأكدت أن الضربات الأمريكية أوجعت إيران في كل الجوانب الاقتصادية والعسكرية والأمنية، وعملت على خلخلة الاستقرار الداخلي، مما قد يدفع ترامب نحو وقف الحرب والذهاب للتفاوض إذا رأى أن النتائج المحققة كافية.
هل التفاوض مدخل لصفقة كبرى؟
استكملت الخبيرة بأن ترامب قد يقدم على التفاوض في ظل عدم إمكانية خلخلة العقيدة السياسية المتشددة للنظام الإيراني، والتي لا تكفي ثلاثة أسابيع لإسقاطها. وأشارت إلى أن مدخل التفاوض يبقى قائماً مع تحقيق انتصار أمريكي نسبي، مما يفتح الطريق أمام صفقة كبرى تبلور نقاط الضعف والقوة لكل طرف. وكما تسرب من مصادر أمريكية، هناك رغبة في الحوار مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، للتعامل معه خلال الفترة المقبلة حال التفاوض، مما يعكس رؤية واشنطن بانقسام النظام الإيراني إلى معسكرين.
إيران: “عليَّ وعلى أعدائي” في استراتيجية البقاء
تقول شاهين إن إيران تعاملت خلال الحرب بطريقة “عليَّ وعلى أعدائي”، وهي الآن تريد وقف الحرب، في ظل الخسائر المتراكمة التي لن تستطيع طهران تحمل أكثر منها. وفي الوقت نفسه، توجد نسبة عالية من الرأي العام الأمريكي ترفض استمرار العملية العسكرية، وهو أمر ينظر إليه ترامب بعين الاعتبار، خاصة مع طلبه من الكونغرس الموافقة على توفير 200 مليار دولار لاستكمال الحرب، وهو رقم ضخم يصعب تمريره في ظل الانقسامات السياسية الداخلية.
خبير: المهلة الجديدة جاءت بتدخل وسطاء دوليين
من جهته، يقول الخبير في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، إن تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة والذهاب إلى مهلة جديدة لمدة 5 أيام، جاء بعد تدخل وسطاء دوليين لتخفيف الضغط العالمي ومحاولة احتواء خط التصعيد الذي ينبئ بكوارث إقليمية وعالمية. ويضيف أن هناك آثاراً دولية واضحة للاستمرار في المواجهة، والأصعب في المرحلة القادمة ليس فقط مع استمرار عرقلة الحركة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة، ولكن أيضاً الانعكاسات غير المباشرة على الأمن الغذائي العالمي.
هرمز: نقطة الاشتعال في المعادلة الإقليمية
يشير أبو عيسى إلى أن ترامب وجد أهمية في مهلة الـ5 أيام للمضي في تهدئة ضرورية للبورصة الأمريكية وأسعار النفط، وسط حديث منه عن وجود ردود إيجابية من طهران رغم نفي الأخيرة ذلك. ويكشف عن وجود مسودات لشروط أمريكية تدرسها إيران وسترد عليها في الوقت المناسب، في ظل عرقلة طهران لحركة الملاحة في هرمز، رغم أن المضيق ليس مغلقاً بالكامل، حيث تمر فيه السفن الإيرانية وبعض الناقلات الصينية.
إخفاق أمريكي في حشد الدعم الدولي
خلص أبو عيسى إلى أن الموقف الحالي يعتبر فشلاً نسبياً لترامب نظراً لأمرين: الأول أنه أراد الاستعانة بدول أخرى للتعامل مع الوضع في مضيق هرمز، والثاني رفض هذه الدول المشاركة في هذه المهمة. ويُتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة، سواء من قبل واشنطن أو طهران أو القوى الوسيطة، في محاولة للخروج من المأزق الحالي وتفادي انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.


















