
وفاة الإذاعية المصرية فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم
غادرت دنيانا الاحد 1 فبراير 2026 الإذاعية المصرية القديرة فاطمة طاهر عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة مهنية استثنائية امتدت لأكثر من 51 عامًا في خدمة الإعلام الديني، حيث كانت أول امرأة تُدخل صوتها إلى إذاعة القرآن الكريم في مصر، في خطوة تاريخية واجهت معارضة شديدة في بداياتها.
كان صوتها الرخيم الهادئ يرافق أجيالاً كاملة من المصريين في الصباح الباكر، خاصة من خلال برنامج «براعم الإيمان – أحباب الله» الذي أصبح جزءًا من ذاكرة الطفولة لملايين الأطفال والشباب، حيث يدوي صداه في البيوت والمدارس مع عبارات التسبيح والقصص التربوية الإسلامية.
بداية الرحلة والتحدي الكبير
- بدأت فاطمة طاهر مسيرتها الإذاعية عام 1963 كمراجعة لغوية ومشرفة على البرامج الموجهة لمدة 15 عامًا، حيث كانت تستمع بانبهار إلى صوت أبلة فضيلة وتحلم بتقديم برامج للأطفال.
- عندما أعلنت إذاعة القرآن الكريم عن حاجتها لمذيعين، تقدمت بطلب إلى كامل الجندي (رئيس الإذاعة آنذاك)، رغم أن وجود النساء في الإذاعة الدينية كان محظورًا آنذاك.
- واجهت معارضة شديدة، واضطرت لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب إلى عقد جلسة خاصة لبحث الأمر، قبل أن تصدر الموافقة التاريخية التي فتحت الباب أمام دخول المرأة إلى استديوهات الإذاعة.
أبرز محطات مسيرتها
- عملت إلى جانب الإذاعي عبد البديع القمحاوي في برنامج «براعم الإيمان – أحباب الله»، حيث قدمت فقرات التسبيح الشهيرة: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
- ظلت لمدة 15 عامًا الوحيدة من النساء في الإذاعة، تقدم برامج الأطفال وبرامج نسائية بارزة مثل «نساء مؤمنات» (التي ركزت على مكانة المرأة في الإسلام)، و**«مساجد لها تاريخ»**.
- أثرت بقوة على الأجيال من خلال دمج القيم الإسلامية والتربية القرآنية بأسلوب جذاب وسلس يناسب الأطفال، دون المساس بالثوابت الدينية.
- مع مرور الزمن، بدأت النساء يتوافدن إلى الإذاعة، وتولت فاطمة تدريبهن، حتى تحول برنامجها إلى «طلائع الإيمان» كبرنامج مستقل، وأصبح عدد المذيعات ثماني، بل وصل الأمر إلى ترؤس هاجر سعد الدين للإذاعة ذاتها التي كان دخول المرأة إليها ممنوعًا سابقًا.
أصبحت فاطمة طاهر علامة فارقة في تاريخ الإذاعة الدينية المصرية، ونموذجًا للمهنية والابتكار والإصرار على تحقيق الحلم رغم الصعاب. صوتها الدافئ والمطمئن سيظل يتردد في أذهان الملايين ممن تربوا على برامجها.
رحم الله فاطمة طاهر، وأسكنها فسيح جناته، وجعل ما قدمته في ميزان حسناتها يوم لا ينفع مال ولا بنون. إنا لله وإنا إليه راجعون.















