
«آي صاغة»: الذهب يتداول بخصم 312 جنيهًا في السوق المحلية رغم ارتفاع الأوقية عالميًا
مروة فاضل
شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، على الرغم من ارتفاع سعر الأوقية في البورصة العالمية، في ظل ضعف الطلب داخل السوق المحلية وتراجع مستويات السيولة، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسعار الذهب والمجوهرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في مصر سجلت انخفاضًا بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية – ليسجل نحو 7425 جنيهًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8486 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 6364 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 59400 جنيه، وذلك دون احتساب المصنعية والدمغة والضريبة.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت أسعار الذهب في البورصة العالمية، حيث صعدت الأوقية بنحو 41 دولارًا خلال تعاملات اليوم لتسجل نحو 5179 دولارًا، وسط حالة من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية وتغيرات السياسة النقدية.
وأوضح إمبابي أن أسعار الذهب في السوق المحلية تتداول حاليًا بخصم يصل إلى نحو 312 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي، وهو ما يعكس حالة الضعف في الطلب المحلي، بالتزامن مع زيادة عمليات إعادة بيع الذهب من قبل المواطنين، فضلًا عن تراجع مستويات السيولة داخل السوق.
وأشار إلى أن قرار وقف حركة تصدير الذهب الخام بشكل مؤقت ساهم أيضًا في زيادة الضغوط على الأسعار داخل السوق المحلية، وذلك بهدف توفير كميات أكبر من الذهب لتلبية الطلب الداخلي وتعزيز السيولة داخل السوق.
وأضاف أن هذا القرار جاء بالتزامن مع تقييد حركة الطيران في عدد من دول الخليج العربي، والتي تعد من أهم الأسواق المستقبلة للذهب المصري، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة، ما أدى إلى تباطؤ حركة الصادرات وزيادة المعروض محليًا.
وتوقع إمبابي أن تشهد تكلفة المصنعية في قطاع الذهب والمجوهرات ارتفاعًا خلال الفترة المقبلة، في ظل اتجاه الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الطاقة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الإنتاج ومدخلات التصنيع داخل القطاع.
وكانت الحكومة المصرية قد أعلنت رفع أسعار عدد من المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة اعتبارًا من اليوم الثلاثاء، في خطوة تأتي في إطار التعامل مع الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت الحكومة أن هذه التطورات أدت إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، فضلًا عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين، وهو ما انعكس في صورة قفزات كبيرة في أسعار النفط والمنتجات البترولية على المستوى العالمي.
وعلى المستوى العالمي، حافظ الذهب على مكاسب محدودة خلال تعاملات الثلاثاء، رغم بقائه دون مستوى 5200 دولار للأوقية، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم بعد انخفاض أسعار النفط عالميًا، وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد «تنتهي قريبًا».
كما تلقى المعدن النفيس دعمًا إضافيًا من تراجع الدولار الأمريكي، إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي يُعد أصلًا لا يدر عائدًا، الأمر الذي يعزز جاذبيته لدى المستثمرين.
وفي المقابل، ساهم الانتعاش الذي شهدته أسواق الأسهم العالمية في الحد من مكاسب الذهب، مع توجه بعض المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى في ظل تحسن شهية المخاطرة.
وكانت أسعار النفط قد سجلت تراجعًا بأكثر من 7% عقب تصريحات ترامب، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة باضطرابات الإمدادات العالمية للطاقة.
ورغم ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق، حيث أكد الحرس الثوري الإيراني أن طهران هي من سيحدد مصير الحرب في المنطقة، محذرًا من احتمال منع تصدير النفط من المنطقة في حال استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وقد أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي تسبب في تعطل حركة ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، كما أجبر بعض المنتجين على وقف الإنتاج مؤقتًا نتيجة امتلاء خزانات التخزين، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا.
وفي الوقت ذاته، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.6% ليسجل أدنى مستوى له خلال أسبوع، ما جعل شراء الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده في 18 مارس الجاري، والذي سيحدد مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الاجتماع.









