alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

سوريا: عملية “عين الصقر” الأمريكية فى سوريا.. الثأر المحدود وتداعيات المستقبل

0 Shares

 

تحميل طائرة أمريكية بالذخيرة
تحميل طائرة أمريكية بالذخيرة

 

فى فجر الجمعة الماضية الموافق  20 من الشهر الجارى قامت القوات الأمريكية بشن سلسلة من الغارات الجوية واسعة النطاق، فى سوريا قد أطلقت عليها إسم ” عملية عين الصقر ” ،جاءت هذه الضربات كرد مباشر على هجوم مسلح شنه منتم فكرياُ لتنظيم ” الدولة الإسلامية داعش ” ، بمدينة تدمر ” بالميرا” فى ال13 من ديسمبر الجارى قد أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين من الحرس الوطنى، لولاية ” أيوا” ، ومترجم مدنى أمريكى ،وإصابة ثلاثة جنود آخرين .

وبالرغم من إتساع نطاقها قد سارعت الإدارة الأمريكية إلى وصف العملية بكونها ” عملية ثأرية محددة الأهداف ” ، وليست بداية لحرب مفتوحة أو تغيير فى الإستراتيجية العسكرية الأمريكية طويلة المدى ، فى المنطقة .

 

” تفاصيل العملية وأبعادها العسكرية ” : 

تميزت هذه العملية بتخطيط دقيق وتنفيذ سريع الهدف منه إلحاق الضرر الجسيم بالبنية التحتية التشغيلية لتنظيم ” داعش ” فى سوريا ، إستهدفت الضرابات ما يقرب من 70 هدفاً منتشراً فى مناطق متفرقة من وسط وشرق سوريا لا سيما، فى ريف محافظات دير الزور والرقة ، ومنطقة جبل العمور قرب تدمر .

شملت الأهداف مواقع حيوية للتنظيم تتمثل ى مخازن الأسلحة ومراكز القيادة والسيطرة ،ومعسكرات التدريب والمراكز اللوجيستية ، الهدف المعلن منها هو تدمير هذه القدرات لشل حركة الخلايا النشطة وتقليص قدرتها على التخطيط لهجمات مستقبلية .

” القدرات العسكرية المستخدمة ” : وقد إستعانت القوات الأمريكية بمزيج متنوع من الطائرات الأمريكية والمروحيات والصواريخ لإجراء الضربات مما يدل على طابعها المتكامل والسريع وشملت :

طائرات مقاتلة : من طراز إف ـ 15 إيغل ، إيه ـ10 ثاندريولت المتخصصة فى الدعم الجوى القريب .

مروحيات هجومية : من طراز أباتشى أية اتش ـ 64

صواريخ مدفعية : نظام هيمارس الصاروخى بعيد المدى .

كما شاركت مقاتلات إف ـ 16 إنطلقت من الأراضى الأردنية فى العملية .

” الخطاب الأمريكى المصاحب ” : فقد إتسمت التصريحات الرسمية الأمريكية بطابع ثأرى حاد وحاسم ، قد وصفه وزير الدفاع الأمريكى ” بيت هيغسيث ” العملية بأنها ” إعلان إنتقام ” وليس بداية حرب ، وهدد بقوله ” إذا إستهدفت الأمريكيين ، فى أى مكان فى العالم ، فستقضى ما تبقى من حياتك القصيرة وأنت تعلم أن الولايات المتحدة ستصطادك وتجدك وتقتلك بوحشية .

فى نفس السياق حذر الرئيس الأمريكى ترامب  المسلحين بأنهم سيضربون بقوة لم يسبق لهم أن تعرضوا لها من قبل ” إذا هاجموا الأمريكيين .

ويهدف هذا الخطاب إلى تحقيق ردع فورى وإرسال رسالة واضحة داخلية وخارجية عن قدرة الإدارة على الرد وحماية جنودها .

” السياق الجيوسياسى المعقد ” :

لايمكن وضع عملية عين الصقر بمعزل عن التحولات الجوسياسية العميقة فى سوريات والمنطقة ، أو عن الإشكاليات الإستراتيجية طويلة الأمد للوجود الأمريكى هناك .

العلاقة المتغيرة مع دمشق : تُعد العملية إختباراً مبكراً لطبيعة التحالف الأمنى بين واشنطن والحكومة السورية الجديدة برئاسة الشرع الذى أطاح بنظام الأسد فى أواخر ديسمبر للعام الماضى .

زيارة الشرع للبيت الأبيض فى نوفمبر الماضى لهذا من العام الجارى وإعلان إنضمام الشرع انضمام سوريا الرسمى للتحالف الدولى ضد داعش ، عقب الضربات الأمريكية قامت الخارجية السورية بإصدار بيان دعمت فيه ضرورة تعزيز التعاون دولى مشترك لمكافحة الإرهاب،مؤكدة إلتزامها بمواصلة العمليات ضد التنظيم .
وبرغم ضعف هذا التعاون فإنه، يشكل إنقلاباً فى السياسة الأمريكية ويعطى للعملية غطاء سياسى محلى وإقليمى .
هذا وقد تبرز العملية تساؤلات كثيرة حول الهدف النهائى للوجود العسكرى المحدود فى سوريا حيث تبلغ عدد القوات الأمريكية هناك يصل إلى نحو ” 1000 جندى ” ، ليعلن الهدف الرسمى من هذه العملية بأنه لمنع عودة التنظيم مرة أخرى على الساحة السياسية بعد هزيمته  الإقليمية فى 2019 .

بعض الخبراء يشككون مضمون الهدف الرسمى لهذه العملية ، لتتسائل ” روزمارى كيلانيك ” من معهد دفاع أولويات “ كيف تعرف أنك قد إنتهيت من منع عودة التنظيم …؟ مع عدم وجود أدلة قاطعة نستند عليها للحكم على إكتمال هذه المهم بالشكل الصحيح ، الهدف لهذه المهمة مفتوح ويترك القوات الأمريكية فى مأزق أمنى دائم حيث أن التواجد الأمريكى هناك يصنع أهدافاً للهجمات عليها كما حدث فى تدمر .

وبرغم هذا التحدى الدائم لخلايا داعش النائمة والمحتجزين فى السجون الأمريكية يظل التهديد الأمنى للقوات الأمريكية قائماً بسبب طبيعة التنظيم الهجين الذى تحول إلى خلايا نائمة ،إضافة إلى ذلك ظهر تحد جديد وجود 9000 مقاتل سابق من التنظيم  محتجزين فى معسكرات فى شال شرق سوريا إضافة إلى عشرات الألف من عائلاتهم .

هذا وقد حذر عدد من القادة العسكريون الأمريكيون من هذه المعسكرات لكونها تشكل بيئة خصبة للتطرف ومصدر قلق أمنى دائم مما يدعو إلى الإسراع فى عملية إعادة هذه الجنسيات إلى بلدانهم الأصلية .


” السيناريوهات المحتملة “

” سيناريو إستمرار الوضع الراهن مع تصعيد متقطع ” : بنهاية عملية عين الصقر كضربة عقابية منفردة ، وتعود القوات الأمريكية إلى وضعها السابق المحدود ،مع إستمرار المناوشات الأمنية مع خلايا داعش الناشطة ، وقد يشهد الوضع بعض الضربات الإنتقامية حال وقوع أى هجوم جديد من تنظيم الدولة على القوات الأمريكية ، حيث يستمر التعاون الأمنى مع الحكومة السورية الحالية على مستوى التنسيق والمعلومات دون التوسع فى الإلتزامات العسكرية الأمريكية.

ومع رغبة القوات الأمريكية فى عدم الدخول فى صراع جديد وصعوبة القول بأن هناك نصر نهائى فى الحرب على الإرهاب ، ورغبة فى إستخدام أى تواجد محدود ضد إيران .

 

” سيناريو التصعيد والإنزلاق تجاه مواجهات على نطاق أوسع ” : هذه العملية أو تنفيذ أى عملية لاحقة ، ستؤدى إلى إستفزاز التنظيم وقيامه بإستهداف مصالح أمريكية أو حلفاء إقليميين ، أو حوادث مع المليشيات المدعمة من إيران ، على الأراضى السورية المكتظة بالسكان.

الأمر الذى يدفع واشنطن إلى توسيع نطاق عملياتها  بشكل كبير، والتفكير فى زيادة تواجدها العسكرى بسوريا مما يزيد من إحتمالية الدخول فى صراع غير مرغوب فيه .

” سيناريو إعادة التقييم والإنسحاب الموجه ” : من الممكن أن تؤدى التكلفة البشرية والسياسية لتواجد القوات الأمريكية بسوريا ضغوط من الرأى العام الداخلى والتشريعى ، والذى بدوره سيتسأل عن السبب الرئيسى لهذا التواجد وإلى إعادة تقييم جذرية لهذا الأمر،قد تختار الإدارة الأمريكية تخفيض وجودها إلى الحد الأدنى كـ ” الحفاظ  على نقطة إرتكاز فى التنف فقط ” ، أو سحب قواتها مع الإعتماد على الضربات عن بعد والشراكة مع القوات السورية لمتابعة مكافحة عناصر داعش .

وفى النهاية تُعتبر عملية عين الصقر الأمريكية فى سوريا حدث ذات عوامل متعددة نستيطع القول بأنها ضربة ثأرية عسكرية ضد التنظيم ، ورسالة سياسية للداخل السورى والدولى يعبر عن الحزم والقوة ، ومحك مبكر لتحالف أمنى جديد وغير مألوف مع الحكومة السورية ، العملية نجحت فى تحقيق أهداف تكتيكى مباشر وهو تدمير عشرات الألف العسكرية للتنظيم وتوجيه رسالة ردع قوية .

نجاح العملية على المستوى الإستراتيجى سيظل موضع شك العملية لم تعالج أصل الموضوع  المتمثل منع عودة التنظيم للظهور مرة أخرى بل عالجت عامل فرعى وهو الهجوم على القوات الأمريكية فى تدمر ، كما أنها تضع واشنطن فى علاقة تعاون مع حكومة الشرع التى يقودها شخص كانت واشنطن نفسها تضع مكافأة مالية على رأسه قبل عقد من الزمن بسبب إرتباطه السابق بتنظيم القاعدة ، الأمر الذى يجعل هناك المزيد من التناقضات الأخلاقية وسياسة معقدة .

ويطرح الأمر العديد من الأسئلة إلى أى مدى يمكن التعاون الأمنى مع حكومة دمشق التى لا تزال هشة ومليئة بالتناقضات الداخلية ..؟؟

هل تخلق الضربات الجوية الواسعه رغم دقتها المعلن عنها ديناميكية  من الكراهية والتجنيد المضاد على الأرض مما يطيل أمد التهديد الذى تسعى للقضاء عليه ..؟؟

قد تكون الإجابة لهذه الأسئلة هى التى تحدد أكثر من نجاح عين الصقر التكتيكى نفسه ما إذا كانت هذه العملية مجرد فصيل درامى فى حرب طويلة الأمد أم لحظة تحول فى المشهد السورى المُعقد .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق