
“أحفاد آكلة الأكباد وأهل البيت”..!!..

بقلم :د. محمد المنشاوى ..
حقاً ما يقوله المفكر والفيلسوف إبن سينا الذى يعد واحداً من المفكرين الموسوعيين فى العصور الوسطى والمرجع الأساسى للكثير من العلوم لعدة قرون: “بُلينا بقومٍ يظنون أن الله لم يهدِ سواهم ” !!
هؤلاء الذين يفهمون الإسلام بغلبة الظن ، لا عن علم أو فهم حقيقى ، الأمر الذى جعل منهم منصات للتطرف الدينى والسياسى والكراهية وتكفير الناس والوطن ، ليخرج من تحت عباءتهم سفهاء يتطاولون بجهل على والدىْ سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته المكرمين …
فما تكاد تهدأ مشاعرنا جراء تطاول سفيه على حضرته وسيرته العطرة ، حتى يخرج علينا آخر متجللاً بكلمات أكثر سفاهةً تنضح بما يُؤذى الله ورسوله ، ويعلن دون خجل أنه يبغض والدى النبى سيدنا عبد الله والسيدة آمنةعليهما السلام .. هؤلاء السفهاء سيقعون لا محالةً تحت طائلة القانون الإلهى إقتصاصاً منهم :”إن الذين يؤذون الله ورسول لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهينا” (الأحزاب – 57) …
ولم يعرف هذا السفيه وأقرانه ،إجماع علماء أهل السنة قاطبة على نجاة والدى النبى لكونهما من أهل الفترة (من الفتور أو الإنقطاع ) أى إنقطاع إرسال الله للرسل إلى الأرض ، فأهل الفترة ناجون من النار ..
يُضاف إلى ذلك ، موقع والدى النبى عليهما السلام من حيث العبودية والإصطفاء والساجدين والطهارة والنسب والخيرية : فهما من حيث العبودية موحدين على ملة إبراهيم عليه السلام ، ويقول النبى فى دعائه ” …عبدك وإبن عبدك وإبن أمتك …” ، ليصف نفسه بالعبد ويصف أبوه بالعبد ووالدته ب”أمة الله”.. ومعنى “أمَة الله” أى المملوكة إلى الله والقاصرة على عبادة وتوحيد ألله وحده فهى عبودية مطلقة …
ومن حيث الإصطفاء يقول النبى صلى الله عليه وسلم ، لعل الله إطلع على الأمم فإختار العرب منها ، وإطلع على العرب فإختار منها مُضر وإطلع على مضر فإختار منها كنانة وإطلع على كنانة فإختار منها قريشاً وإطلع على قريش فإختار منها بنى هاشم وإطلع على بنى هاشم فإختارنى منها فأنا خيارُ من خيار من خيار..
ومن حيث كونهما موحدين ساجدين ، ما قاله عبد الله بن عباس فى تفسيره “وتقلبك فى الساجدين ” ، أى كل أصلاب النبى صلى الله عليه سلم موحدة ساجدة لم تسجد لصنم قط ، من آدم حتى ولدته أمه آمنه عليها السلام ، وقد أجمع العلماء على أن جميع آباء الأنبياء موحدين ليسوا بمشركين فلا يتصور أن يولد نبى أيا كان لوالدين كافرين ، فالصغير ينتمى لوالديه ، فلا يمكن أن يكون الصغير كافراً ثم يؤمن ليكون نبياً …
ومن حيث الطهارة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما زلت أتنقل بين أصلاب الطاهرين إلى أرحم الطاهرات من آدم حتى ولدتنى أمى ، فلم آت من سفاح بل جئت من نكاح ولم يمسسنى سفاح الجاهلية الأولى .. فأبويه طاهرين موحدين ليس بمشركين ، لأن المشرك نجس غير طاهر وحاشا أن يكون والدى سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم …
ومن حيث النسب والخيرية ، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم “أنا سيد ولد آدم ولا فخر” ، و “أنا خيركم نسباً وموقعاً” … فوالدى النبى صلى الله عليه وسلم ، لهما من الإصطفاء والطهارة والعبودية والساجدين والنسب والخيرية ما يجعل كل ذى عقل أن يتحرى الأدب فى الحديث عنهما عليهما السلام ، فلا يتصور أبداً أن يأتى الله سبحانه وتعالى بنبى يكون عُرضة للإنتقاد والعداوة من مخلوق إلا إذا كان هذا الشخص سفيهاً جاهلاً ..
ذات يومٍ قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابة : سيدخل عليكم عكرمة بن أبى جهل مسلماً فإياكم أن تذكروا أباه بسوء أمامه ، قال النبى ذلك خوفاً على مشاعر عكرمة رغم أن أبوه كان ألد أعداء الإسلام ورسوله ومات كافراً ومشركاً … فما بالكم بمن يؤذى والدى النبى صلى الله عليه وسلم …
وذات يومٍ أيضاً دخلت درة بنت أبى لهب على النبى صلى الله عليه وسلم باكية ، وشكت له أن الناس يعايرونها بأبيها ويقولون : يا بنت حطب جهنم .. إشارة إلى أبيها أبى لهب … فهب النبى معلناً : ما بال أقوامٍ يأذوننى فى نسبى ورحمى ، إن نسبى ورحمى قائماً إلى يوم الدين ، فبرغم أن أبا لهب قد ثبت بالقرآن فعلاً أنه من أهل النار ، إلا أن النبى قد إنتفض ورفض أن تُؤذى مشاعر الإبن بسبب أبيه الكافر ، فما بالكم بمن يؤذى النبى فى والديه الطاهرين الموحدين الساجدين عبد الله وآمنة عليهما السلام ؟؟..
ولا ننسى ماقالته السيدة آمنة وهى تحتضر ممسكة بيد طفلها الصغير محمد وهو فى الخامسة من عمره من كلمات تحفل بالتوحيد وأسماء الله الحسنى:بارك الله فيك من غلام…يا إبن الذى من حومة الحمام…نجا بعين المنعم المنعام…فودى غداة الضرب بالسهام…بمائة من إبل سوام… إن صح ما رأيت فى المنام…أنت مبعوث إلى الأنام…على ملة جدك البر إبراهام … فقد نهاك الله عن الأصنام … ألا توليها مع الأقوام …
فكيف بالله لأم تقول ذلك وتكون مشركة أو محل بُغض أو نقد من أحد إلا إذا كان سفيهاً جاهلاً أو به عطب بعقله وفكره ن فوالدة النبى اقدرها الله أن تحول النور المحمدى من عالم الملكوت إلى عالم الملك ، فهى نور كامل جاءت بالنور الكامل..
ورغم تأثر المسلمين على مر العصور والأزمان بتواتر هذه الأقوال غير المسئولة من هؤلاء ، إلا إننا لا نستغرب خروجها بين الحين والآخر لكونهم نتاجاً لتفريخ أحفاد هند بنت عتبة “آكلة الأكباد” ومؤرخى بنى أمية الذين ظلوا طوال نحو 92 عاماً من حكمهم يشوهون ويفسدون السيرة العطرة لنبى الإسلام وأهل بيته المكرمين حقداً وكراهيةً ..















