
أخطاء شائعة في تركيب الكانيولا قد تهدد حياة المريض
تركيب الكانيولا الوريدية من الإجراءات التمريضية والطبية البسيطة في ظاهرها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة خطيرة إذا أُجريت بشكل خاطئ. فالإهمال أو التسرع أو قلة التعقيم قد يؤدي إلى مضاعفات مثل النزيف، العدوى، تلف الأوعية الدموية، أو فشل العلاج الوريدي. وفيما يلي أبرز الأخطاء الشائعة التي يجب الانتباه لها عند تركيب الكانيولا، وفقًا للمعايير الطبية الصحيحة.
أولًا: إدخال الإبرة في شريان بدل الوريد
يُعد هذا من أخطر الأخطاء. الشريان يتميز بوجود نبض واضح، والدم الخارج منه يكون أحمر فاقع ويتدفق بقوة. في حال الاشتباه بالدخول إلى شريان، يجب نزع الإبرة فورًا والضغط القوي والمباشر على مكان الوخز لمدة لا تقل عن 5–10 دقائق، وإبلاغ الطبيب المختص على الفور لتجنب حدوث نزيف أو مضاعفات خطيرة.
ثانيًا: عدم تعقيم موضع التركيب جيدًا
إهمال التعقيم قبل إدخال الكانيولا يفتح الباب أمام البكتيريا لدخول الجسم، ما قد يؤدي إلى التهابات موضعية أو عدوى عامة في الدم. يجب تنظيف الجلد بالكحول الطبي أو المطهرات المعتمدة مثل البيتادين، وتركه حتى يجف تمامًا قبل إدخال الإبرة.
ثالثًا: اختيار وريد غير مناسب
التركيب في وريد ضعيف أو غير واضح يؤدي غالبًا إلى تسريب المحلول تحت الجلد، وهو ما يسبب تورمًا وألمًا للمريض وقد يفسد العلاج الوريدي. الأفضل اختيار وريد واضح، مستقيم، بعيد عن المفاصل، وسهل التثبيت.
رابعًا: عدم تثبيت الكانيولا جيدًا
ترك الكانيولا دون تثبيت محكم باستخدام اللاصق الطبي يؤدي إلى تحركها أو التوائها أو خروجها من الوريد، ما يسبب فشل المحلول أو تسريبه. التثبيت الجيد يحافظ على سلامة الكانيولا واستمرارية العلاج.
خامسًا: عدم التأكد من الدخول الصحيح إلى الوريد
من العلامات الأساسية للدخول الصحيح ظهور الدم في غرفة الرجوع الخاصة بالكانيولا. في حال عدم ظهور الدم، فهذا يعني غالبًا أن الإبرة ليست داخل الوريد، ويجب سحبها وإعادة المحاولة في موضع آخر، بدل الاستمرار في وضع خاطئ.
سادسًا: التركيب في أماكن كثيرة الحركة
تركيب الكانيولا قرب المفاصل مثل الكوع أو الرسغ يعرضها للانثناء أو الانسداد مع أي حركة بسيطة من المريض. لذلك يُفضّل اختيار مكان ثابت نسبيًا لتجنب تكرار التركيب وإزعاج المريض.
سابعًا: تجاهل شكوى المريض
شكوى المريض من ألم شديد، أو ملاحظة تورم، أو احمرار، أو سخونة في مكان الكانيولا، هي علامات تحذيرية لا يجب إهمالها. استمرار المحلول في هذه الحالة قد يؤدي إلى تلف الأنسجة أو حدوث التهابات، ويجب إيقاف المحلول فورًا وفحص موضع التركيب.
وفي الختام، يبقى تركيب الكانيولا مسؤولية طبية تتطلب دقة وصبرًا واهتمامًا بأدق التفاصيل. فليس الهدف إنجاز الإجراء بسرعة، بل إنجازه بشكل صحيح وآمن. التعامل الهادئ، الالتزام بقواعد التعقيم، اختيار المكان المناسب، واحترام شكوى المريض هي الأساس الحقيقي لتركيب ناجح يحافظ على صحة المريض وسلامته.















