
أدريان كالاميل ل”العالمية” الأميركيون فقدوا الثقة
والاقتصاد والهجرة يحسمان مستقبل الإدارة المقبلة
حاورته: ضحى ناصر
في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي، وتعقيدات الاقتصاد الأميركي، إلى أزمات الشرق الأوسط يتصاعد السؤال الأهم: كيف يرى المواطن الأميركي كل ما يدور حوله؟
في هذا الحوار، يتحدث الأكاديمي والمحلل الأميركي، أدريان كالاميل، إلى “العالمية نيوز” موضحًا كيف ينظر الأميركيون إلى سياسات حكوماتهم، ودور واشنطن خارجيًا، والدعم لإسرائيل، وأزمة الهجرة، والصحة والإعلام، والعلاقة مع مصر والقضية الفلسطينية.
بدايةً ما القضايا التي يتمنى المواطنون الأميركيون أن تركز عليها الإدارة الأميركية؟
إذا نظرنا إلى نتائج انتخابات 2024 الرئاسية واستطلاعات الرأي المرتبطة بها، فسنجد أن القضية التي كانت وستظل الأكثر أهمية لغالبية الأميركيين هي الاقتصاد. الأميركيون دائمًا يصوتون وفقًا لمصلحتهم الاقتصادية، لكن قضايا «القانون والنظام» وكذلك الهجرة غير الشرعية أصبحت أكثر أهمية للناخب العادي أيضًا.
كيف ينظر الأميركيون إلى اعتماد حكوماتهم المستمر على استخدام القوة والانخراط في الحروب عند الضرورة؟
ينظر الأميركيون إلى السياسة الخارجية والانخراط العسكري دون فهم كبير لأسباب أهميتها للولايات المتحدة وحلفائها، الذين يحتاجون إلى مزيج من «القوة الناعمة» و«القوة الصلبة». هناك طرفان متطرفان:
جمهوريون انعزاليون يعتقدون أن وجود محيطين يحمي البلاد.
ديمقراطيون من توجهات ماركسية/إسلامية يرون أن أميركا شريرة وأن طهران وموسكو وبكين قوى إيجابية.
أما الأغلبية الصامتة فهي تفهم أن التدخلات الخارجية ضرورية، لكن يجب التعلم من الأخطاء. الضعف يجلب العدوان، والطريقة الوحيدة لإنهاء «الحروب الأبدية» هي اعتماد موقف ردعي يمنع الخصوم من إطلاق النار لأن التكلفة ستكون باهظة.
مع ارتفاع البطالة وإغلاق الحكومة والتحديات الاقتصادية العالمية، هل يعتقد الأميركيون أن الإدارات — خاصة خلال العقدين الماضيين — انحرفت عن المسار وعن إعطاء الأولوية للشؤون الداخلية؟
الاقتصاد دائمًا هو الأولوية الأولى لأي رئيس، والاقتصاد السيئ قادر على تحويل رئيس محتمل لولاية ثانية إلى رئيس بولاية واحدة، كما حدث مع جورج بوش الأب. أحيانًا يكون الاقتصاد السيئ نتيجة ركود عالمي، وأحيانًا يكون نتيجة سياسات خاطئة—والأميركيون يغضبون من الحالة الثانية. عمومًا، يؤمن الديمقراطيون بأن الحكومة تخلق الوظائف، بينما يرى الجمهوريون أن القطاع الخاص هو محرّك النمو. وكلا الحزبين مسؤول عن استمرار أزمة الديون.
كيف ينظر الأميركيون إلى الدعم الأميركي الضخم لإسرائيل؟
في الغالب بشكل إيجابي، لكنني لست مهتمًا كثيرًا باستطلاعات الرأي. الديمقراطيون عزّزوا خطابهم المناهض لإسرائيل خلال الانتخابات، ولم يفدهم ذلك. للأسف، 80–90٪ من الأميركيين ليس لديهم رأي مطّلع حول مستوى الدعم أو كيف جعلت السياسات الأميركية خلال العقد الماضي، وخصوصًا السنتين الأخيرتين، أميركا أكثر أمانًا. يكفي النظر إلى وضع حزب الله الحالي والبرنامج النووي الإيراني—خطران كبيران تراجعت قوتهما بشدة.
كمواطن أميركي، كيف ترى دور مصر في القضية الفلسطينية؟
كمحلل، رؤيتي لدور مصر في القضية الفلسطينية مختلطة. أمّا كمواطن أميركي عادي، فلن يكون لدي رأي غالبًا، ولن أفهم ما الذي قامت أو تقوم به مصر لحل الوضع. برأيي حدث انهيار كبير في العلاقات المصرية-الإسرائيلية، كان يمكن حله وتجنّب معاناة غزة. هذه أول حرب أرى فيها أن السكان المدنيين لم يُنقلوا من ساحة القتال، بل دُفعوا داخل «صندوق رملي» بينما استخدمتهم حماس كغطاء.
كان مقترحي للسلام أن تبني قطر مساكن مؤقتة في سيناء حيث تصل المساعدات للمدنيين بعيدًا عن العمليات العسكرية. كانت إسرائيل ستنهي حماس خلال ستة أشهر داخل غزة، ثم يبدأ الإعمار وإعادة السكان خلال عامين. بدلًا من ذلك تجاوزنا العامين الآن، وخطة ترامب ذات الـ20 بندًا ستصطدم بواقع صعب عند محاولة نزع سلاح حماس.
من جورج بوش الابن إلى دونالد ترامب، أي رئيس تعتقد أنه ساهم أكثر في تقديم صورة مضللة عن الولايات المتحدة للعالم؟
بلا شك، جورج بوش الابن. الأميركيون شعب غريب فيما يتعلق بالتاريخ ويعتقدون أن السلام هو الحالة الطبيعية للعالم، وكان بوش الابن واحدًا منهم. حرب العراق لوّثت سمعته إلى الأبد، وكانت جزءًا من عملية معقدة من طهران عبر أحمد الجلبي للتأثير عليه وعلى دائرته الضيقة. استغلّت الجمهورية الإسلامية الفرصة لإزاحة عدوّها صدام حسين، مما فتح الطريق لهيمنة إيرانية في عراق ما بعد الحرب.
وأنا أؤمن بأن بوش الابن شخص عطوف، ومن بين كل الرؤساء منذ عام 2000 هو الأكثر صدقًا، وهو الشخص الذي قد أحبّ أن ألعب معه جولة غولف.
باسمك وباسم الأميركيين، ماذا تقول للإدارة الأميركية وللمرشح الرئاسي المقبل؟ وما الذي قد يدفع الأميركيين — بعد عقد صعب — لاختيار مرشح على آخر؟
عدم تسييس الأمن القومي والهجرة. التركيز يجب أن يكون على حماية الولايات المتحدة والمواطنين، مع تقليص الدين القومي. كبلد يجب أن نبتعد عن المزايدات الحزبية والصراخ، ونعود إلى استخدام المنطق والعقل في نقاشات محترمة. نحن بحاجة للعودة إلى الوسط.
كيف ينظر الأميركيون إلى سياسات الهجرة الحالية؟ وما التغييرات التي يرون أنها ضرورية لجعل النظام عادلًا وفعّالًا؟
غالبية الأميركيين يعتقدون أن نظام الهجرة معطّل. الوضع الحالي نتيجة حدود مفتوحة وهجرة غير شرعية حدثت بالفعل بسبب غياب السياسة. يجب العودة للنظام نفسه الذي سمح لوالدي بدخول البلاد ثم الحصول على المواطنة قبل نحو ستين عامًا—بشكل قانوني.
هل يخدم نظام الرعاية الصحية الأميركي احتياجات المواطنين العاديين بشكل كافٍ؟ وما الإصلاحات التي يأمل المواطنون رؤيتها؟
النظام الصحي يسوء تدريجيًا منذ ثلاثين عامًا. جودة الرعاية ممتازة، لكن الوصول أصبح مشكلة بسبب إيمان الحكومة بـ«التغطية الشاملة». هذا النهج رفع التكاليف وخفّض فرص الوصول بسبب انعدام المنافسة. الأطباء وأطباء الأسنان يتخلون عن شركات التأمين، ما يترك المرضى بلا تغطية. المشكلة هي التكلفة وإمكانية الوصول نتيجة تدخل الحكومة.
كيف ينظر الأميركيون إلى دور الإعلام؟ وهل يشعرون أن وسائل الإعلام الرئيسية تمثّل مخاوفهم وواقعهم بدقة؟
الأميركيون ينظرون إلى الإعلام الرئيسي بازدراء شديد، وللأسف الشبكات والصحف الكبرى أضرت بمصداقيتها كثيرًا. الغريب أن أغلب الأميركيين يعتبرون قناة أو قناتين فقط موثوقتين، بينما يعتبرون البقية «أدوات دعاية» للحزب الآخر. هذه هي حالة الإعلام الرئيسي، ولهذا لا أهتم به: التسييس.
يختتم كالاميل رؤيته مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة مفصلية تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع تعقيدات المشهد الدولي، ما يجعل نظرة المواطن الأميركي عاملًا محوريًا في رسم مسار المرحلة المقبلة.
وبين تراجع الثقة في المؤسسات، وتزايد الانقسام السياسي، تبقى الإجابات معلّقة بانتظار ما ستقدمه الإدارة القادمة من حلول حقيقية.















