أخبار العالماقتصادالرئيسية
“أفريكا بلانكا” يتألق بمهرجان كندا

بعيداً عن الأنماط السينمائية التقليدية اختار المخرج المغربي عز العرب العلوي منصة مهرجان “Vues d’Afrique” بكندا ليطرح رؤيته الفلسفية الجديدة عبر فيلمه الطويل “أفريكا بلانكا: لون الاغتراب”. استقطب العرض جمهوراً نوعياً من الكنديين والأفارقة والمغاربة غصت به القاعة، في حدث تحول إلى مكاشفة إنسانية عميقة حول قضايا التهميش والكرامة في القارة السمراء. حقق الفيلم تفاعلاً لافتاً تجاوز حدود اللغة والجغرافيا، مما يعكس قوة السينما المغربية في طرح قضايا إنسانية نبيلة بلغة سينمائية راقية. يأتي هذا النجاح بعد تتويج العمل بـ 9 جوائز دولية وحضوره في 23 مهرجاناً، مما يكرس مكانة المغرب كقطب إبداعي إفريقي وعالمي.
تفاصيل عرض “أفريكا بلانكا” في مهرجان مونتريال
قدم المخرج المغربي عز العرب العلوي فيلمه “أفريكا بلانكا: لون الاغتراب” ضمن فعاليات مهرجان “Vues d’Afrique” بكندا، في عرض استقطب جمهوراً متنوعاً من مغاربة وأفارقة وكنديين. واعترف العلوي في تصريح لـ”هسبريس” بأن الحضور بمونتريال له “طعم خاص” نظراً للتنوع الثقافي الذي طبع القاعة. ورغم التحديات المهنية المرتبطة بقدرة “سينما المؤلف” على الصمود أمام متلقٍ مختلف، كانت النتيجة مبهرة، حيث تجاوب الجمهور بعمق مع مشاهد الفيلم المؤثرة، مما أثبت أن العمل الجاد المبني على الاجتهاد يجد طريقه لقلب المشاهد مهما اختلفت خلفيته الثقافية.
قصة الفيلم ومعالجته لقضية المهق في إفريقيا
يغوص فيلم “أفريكا بلانكا” في حكاية إنسانية مؤثرة بطلها الشاب السنغالي عبد العزيز سال في دور “عصمان”، المصاب بمرض “المهق” (ألبينو)، الذي يجد نفسه رفقة والدته “عيشاتا” في رحلة هروب اضطرارية من جحيم المعتقدات الخرافية ومطاردات السحرة. وتنطلق هذه الرحلة من السنغال مروراً بالصحراء وصولاً إلى المغرب، ضمن بناء درامي يزاوج ببراعة بين اللغة الشاعرية والواقعية الميدانية. ويستثمر المخرج خبرته الطويلة في الإخراج الوثائقي لرصد البيئات الهشة وتوثيق رحلة البحث عن الكرامة المفقودة، في عمل سينمائي يجمع بين الجمال البصري والعمق الإنساني.
دور فاس والبعد الروحي في نسيج الفيلم
لم يتعامل المخرج عز العرب العلوي مع مدينة فاس كمجرد فضاء جغرافي للتصوير، بل جعل منها “روحاً نابضة” وجزءاً لا يتجزأ من النسيج السردي للفيلم. وقع اختياره على العاصمة العلمية للمملكة لكونها تحتضن “الزاوية التيجانية”، التي تشكل جسراً روحياً وتاريخياً متيناً يربط المغرب بعمقه الإفريقي. وكان لهذا البعد الروحي دور جوهري في التحول النفسي للبطل، إذ ساهم انخراطه في حلقات الذكر الصوفية في تبديد مخاوفه الوجودية وتحقيق تصالح عميق مع ذاته ومع العالم من حوله، في رسالة سينمائية تؤكد على قوة الروحانيات في شفاء الجروح الإنسانية.
نجاحات عالمية تعزز مكانة السينما المغربية
يمثل النجاح الذي شهده فيلم “أفريكا بلانكا” بمهرجان كيبيك حلقة جديدة في سلسلة تألقه عالمياً، حيث استطاع في ظرف ستة أشهر فقط أن “يحط الرحال” في أكثر من 17 دولة، متوجاً مسيرته بـ 9 جوائز كأحسن فيلم، ومسجلاً حضوره في أزيد من 23 مهرجاناً دولياً. وتُعد هذه الأرقام دليلاً على القوة الناعمة للسينما المغربية وقدرتها على طرق أبواب العالمية من خلال قضايا إنسانية نبيلة. كما جسد الفنان جمال العبابسي في هذا العمل دوراً مركباً ومثيراً للجدل، مما أضفى صبغة من الواقعية القاسية على أحداث الفيلم وتناقضاته الإنسانية، في أداء نال إشادة النقاد والجمهور على حد سواء.










