توتر جديد يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد اغتيال قائد بارز في حركة حماس
إغتيال رائد سعيد يُشعل الغضب ويعيد ملف التهدئة إلى نقطة الصفر

متابعة : أحمد سمير
عاد ملف وقف إطلاق النار فى قطاع غزة إلى دارئرة التوتر والتصعيد,بعد إعلان إسرائيل عن عملية إغتيال ” رائد سعيد ” قائد بارز فى كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرى لحركة حماس , فى خطوة تعتبر هى الأخطر منذ آخر لقاء كان بين الطرفين كان الهدف منه ثبيت حالة الهدوء النسبى فى القطاع المحتل .
عملية الإغتيال أظهرت حقيقة الموقف هشاشة الإتفاقات المؤقتة,وكشفت حجم التناقض بين الخطاب الدولى الداعى للتهدئة,والممارسات الميدانية التى تُبقى المنطقة على شفا إنفجار جديد .
إغتيال ” رائد سعيد ” لم يكن مجرد عملية عسكرية معزولة بل هو تطور أمنى, يحمل أبعاد سياسية وعسكرية وإنسانية ويضع مستقبل إتفاق التهدئة أمام عدة إختبارات مُعقدة, فى ظل واقع إنسانى وإقتصادى متدهور ومتدنى,مع إستمرار إختلال عملية توازن القوى بين إسرائيل وحركة حماس .
تفاصيل عملية الاغتيال وتداعياتها المباشرة
أعلنت إسرائيل، عبر بيان عسكري رسمي، مقتل رائد سعيد، واصفة إياه بأنه أحد القادة الميدانيين الكبار في كتائب القسام، ومسؤول عن التخطيط لعمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، جاءت العملية في إطار ما تسميه “الضربات الوقائية” لمنع أي تهديدات مستقبلية.
في المقابل، أكدت حركة حماس مقتل القيادي، واعتبرت العملية خرقًا واضحًا لاتفاق التهدئة، محذّرة من أن “الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد”.
وسرعان ما شهد قطاع غزة تظاهرات شعبية حاشدة، رفعت شعارات تؤكد التمسك بخيار المقاومة، وتطالب بالرد على الاغتيال.
الرسائل الكامنة خلف الاغتيال
توجيه ضربة معنوية لقيادة القسام
اختبار رد فعل حماس ومدى التزامها بالتهدئة
توظيف العملية داخليًا في إسرائيل لتعزيز صورة الردع
فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل
هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
رغم الإعلان المتكرر عن اتفاقات تهدئة برعاية إقليمية ودولية، فإن الواقع الميداني يُظهر أن هذه التفاهمات لا تزال هشة ومؤقتة، وتعتمد في بقائها على حسابات آنية أكثر من كونها تسوية شاملة.
عوامل هشاشة التهدئة :
غياب اتفاق مكتوب ملزم
عدم تنفيذ بنود إنسانية واقتصادية أساسية
استمرار الاغتيالات والضربات المحدودة
استمرار الحصار وسيطرة إسرائيل على أجزاء من القطاع
غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الصراع .
الاتفاقات السابقة ركزت على خفض التصعيد دون معالجة جذور الأزمة، ما جعل أي حادث أمني – مثل عملية الاغتيال – كفيلًا بإعادة المشهد إلى مربع التوتر.
” المشهد الإنساني والأمني في قطاع غزة “
يأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه قطاع غزة أزمة إنسانية مركبة، تُعد من الأسوأ منذ سنوات، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية مع الاقتصادية والاجتماعية.
الوضع الإنساني
نقص حاد في الوقود والكهرباء
تدهور الخدمات الصحية
ارتفاع معدلات البطالة والفقر
صعوبة وصول المساعدات الإنسانية
دمار واسع في البنية التحتية لم يُعاد إعماره بالكامل
” الوضع الأمني ”
سيطرة إسرائيل على مناطق حدودية ومحاور استراتيجية
استمرار الرقابة الجوية والبحرية
وجود سلطة فعلية لحركة حماس في غرب القطاع
توتر دائم على خطوط التماس
هذا الواقع يزيد من احتمالية الانفجار، ويجعل أي تصعيد محدود مرشحًا للتحول إلى مواجهة أوسع.
” الموقف الإقليمي والدولي “
أثار الاغتيال ردود فعل متباينة إقليميًا ودوليًا، حيث عبّرت أطراف عدة عن قلقها من انهيار التهدئة.
الدور الإقليمي :
مصر وقطر: تكثيف الاتصالات لاحتواء التصعيد
الأردن: تحذيرات من تداعيات أمنية أوسع
تركيا: إدانة العملية والدعوة لحماية المدنيين
” الدور الدولي ”
دعوات أممية لضبط النفس
قلق أوروبي من تجدد المواجهات
غياب ضغط حقيقي لفرض التهدئة
وتتجه الأنظار إلى مؤتمر دولي مرتقب في الدوحة، يُفترض أن يناقش ترتيبات تهدئة أكثر استدامة، وسط شكوك حول فرص نجاحه في ظل التطورات الأخيرة.
“ السيناريوهات المحتملة للتصعيد أو التهدئة ” :
السيناريو الأول: احتواء محدود للتصعيد (الترجيح المتوسط)
رد رمزي من حماس دون الانزلاق لحرب شاملة
تدخل وساطات إقليمية سريعة
العودة إلى التهدئة الهشة مع شروط جديدة
مؤشرات تحققه:
حرص الطرفين على تجنب حرب مفتوحة، وضغوط إقليمية مكثفة.
السيناريو الثاني: تصعيد عسكري محدود (الترجيح المرتفع)
رد عسكري من القسام على الاغتيال
ضربات إسرائيلية موضعية
أيام من التوتر قبل العودة للتهدئة
مخاطره: خسائر بشرية، تدهور الوضع الإنساني، تعقيد المسار السياسي.
السيناريو الثالث: انهيار شامل للتهدئة (الترجيح الضعيف – لكنه قائم)
سلسلة اغتيالات وردود متبادلة
مواجهة عسكرية واسعة
تعطّل الجهود السياسية والدبلوماسية
عوامل تحققه: خطأ في الحسابات أو سقوط عدد كبير من المدنيين.
السيناريو الرابع: تهدئة مشروطة جديدة (الترجيح المتوسط)
ربط التهدئة بتسهيلات إنسانية
إدخال مساعدات موسعة
تفاهمات أمنية غير معلنة
فرص نجاحه: مرهونة بمدى التزام إسرائيل بتنفيذ الشق الإنساني.
” قراءة في حسابات حماس وإسرائيل “
” حسابات حماس “
الحفاظ على صورة الردع
تجنب حرب شاملة تُنهك القطاع
استثمار الضغط الشعبي والدولي
استخدام التهدئة كورقة سياسية
” حسابات إسرائيل ”
توجيه رسائل ردع
منع تعاظم قدرات المقاومة
إدارة الصراع بدل حله
تحقيق مكاسب سياسية داخلية
هذا التباين يجعل أي تهدئة مؤقتة بطبيعتها، وقابلة للانهيار عند أول اختبار.
وفى نهاية الأمر فأن اغتيال القائد رائد سعيد أعاد ملف وقف إطلاق النار في غزة إلى دائرة الخطر، وكشف مجددًا أن التهدئة القائمة ليست سوى هدنة مؤقتة تُدار بالأزمات، لا حلًا جذريًا للصراع.
وفي ظل غياب إرادة سياسية حقيقية، واستمرار المعاناة الإنسانية، وتكرار سياسة الاغتيالات، يبقى القطاع أسيرًا لدورة متكررة من الهدوء الهش والانفجار المحتمل.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، إما باتجاه احتواء التصعيد عبر ترتيبات جديدة أكثر جدية، أو بالانزلاق إلى مواجهة جديدة تُضاف إلى سجل الأزمات المفتوحة في واحدة من أكثر بؤر التوتر تعقيدًا في الشرق الأوسط.



















