alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

إفران تحتضن النسخة الثالثة من الندوة الدولية حول مكافحة سرقة السيارات.. جهود مغربية متقدمة لمواجهة الجريمة العابرة للحدود

0 Shares
66 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في قلب جبال الأطلس المتوسط، تتحول مدينة إفران – المعروفة بـ”سويسرا المغرب” – إلى مركز دولي للأمن والخبرة الشرطية. يحتضن المعهد العالي للعلوم الأمنية (ISS)، التابع لـالمديرية العامة للأمن الوطني (DGSN)، خلال الفترة من 4 إلى 6 فبراير 2026، النسخة الثالثة من الندوة الدولية المخصصة لـمكافحة سرقة السيارات، ترويج المركبات المسروقة، ومكافحة الاحتيال في مجال التأمينات المتعلقة بالسيارات.

هذه الندوة ليست مجرد لقاء علمي، بل خطوة استراتيجية ضمن رؤية الأمن الوطني المغربي لتعزيز القدرات في مواجهة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، في وقت يشهد فيه العالم تطوراً سريعاً لأساليب الإجرام المتعلقة بالمركبات.

خلفية الندوة وأهميتها الاستراتيجية

تنظم الندوة بتنسيق وثيق مع مؤسسة كلوبال تراندس (Global Trends)، وهي منظمة متخصصة في دعم الجهود الأمنية والتدريبية. يأتي اختيار إفران كموقع للحدث ليس مصادفة؛ فقد تم افتتاح المعهد العالي للعلوم الأمنية رسمياً في ديسمبر 2025، برئاسة المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، كصرح أكاديمي متقدم يركز على التكوين المتخصص، البحث العلمي، والتعاون الدولي في مجالات الأمن.

يُعد هذا المعهد جزءاً من استراتيجية DGSN لتحديث التكوين الشرطي، مع دمج تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، واحترام حقوق الإنسان. النسخة الثالثة من الندوة تؤكد استمرارية الجهود، بعد نجاح الدورتين السابقتين في تعزيز الخبرات المشتركة.

المحاور الرئيسية للندوة: مواجهة التحديات المعاصرة

يغطي برنامج الندوة – الذي يمتد على ثلاثة أيام – مجموعة واسعة من المواضيع التقنية والنظرية، مع التركيز على:

  • الأساليب الإجرامية المستجدة في سرقة السيارات على المستوى الدولي، بما في ذلك استخدام أجهزة إلكترونية لتعطيل أنظمة الحماية (relay attacks)، والسرقة عبر الشبكات الإلكترونية (keyless entry hacking).
  • مسالك التصريف والتهريب للمركبات المسروقة، حيث تتحول السيارات المسروقة في دول أوروبية أو عربية إلى قطع غيار أو إعادة تسويقها في أسواق أخرى عبر شبكات منظمة.
  • أنماط الاحتيال في التأمينات المتعلقة بالمركبات، مثل التلفيق المتعمد لحوادث، المطالبات الكاذبة، أو التلاعب في تقارير الحوادث للحصول على تعويضات غير مستحقة.

تشمل الجلسات عروضاً تقنية عملية، مثل عرض أدوات الكشف عن التزوير في أرقام الهياكل (VIN)، وتقنيات تتبع المركبات عبر GPS وRFID، بالإضافة إلى دراسات حالة حقيقية من عمليات دولية ناجحة.

المشاركون: تعاون دولي رفيع المستوى

يجمع الحدث نخبة من الخبراء والمتخصصين:

  • أطر من المكتب المركزي الوطني للشرطة الجنائية (مكتب أنتربول الرباط).
  • خبراء من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (Interpol).
  • ممثلون عن هيئات أمنية دولية متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة المتعلقة بالمركبات.
  • أطر مختصة من المديرية العامة للأمن الوطني المغربية.

هذا التنوع يعكس التزام المغرب بتبادل الممارسات الفضلى والخبرات، خاصة في ظل تزايد الجرائم العابرة للحدود التي ترتبط بشبكات إجرامية منظمة.

السياق الأوسع: سرقة السيارات في المغرب والعالم

تشكل سرقة السيارات تحدياً أمنياً عالمياً، حيث تُقدر منظمة Interpol خسائرها السنوية بمليارات الدولارات. في المغرب، سجلت السنوات الأخيرة ارتفاعاً في الحالات المرتبطة بالسرقة المنظمة، خاصة في المدن الكبرى والمناطق الحدودية، مع ارتباطها بتهريب المركبات إلى دول إفريقية أو أوروبية.

كما يرتبط الأمر بـالاحتيال التأميني، الذي يؤثر على شركات التأمين ويزيد من تكاليف الخدمات على المواطنين. الندوة تهدف إلى بناء قدرات الأمنيين المغاربة للكشف المبكر، التحقيق الفعال، والتعاون الدولي لقطع مسالك الجريمة.

دلالات الحدث وآفاق المستقبل

تأتي هذه الندوة في سياق انخراط DGSN القوي في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، من خلال:

  • تعزيز التكوين المتخصص عبر المعهد الجديد في إفران.
  • توسيع الشراكات الدولية مع Interpol ومنظمات أخرى.
  • تبادل المعلومات والخبرات لمواجهة التحديات الجديدة، مثل استخدام التكنولوجيا في الجريمة.

في ظل افتتاح المعهد حديثاً، يُتوقع أن يصبح هذا الصرح مركزاً إقليمياً للتدريب الأمني، خاصة في مجالات الجريمة المنظمة والأمن السيبراني المرتبط بالمركبات.

هذا الحدث ليس مجرد ندوة، بل رسالة واضحة: المغرب يتقدم بخطى ثابتة نحو أمن أكثر كفاءة وتعاوناً دولياً، لحماية مواطنيه وممتلكاتهم من مخاطر الجريمة المتطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق