alalamiyanews.com

اكتشاف تاريخي في مصر.. أول دليل على أسلاف القردة العليا بشمال أفريقيا

0 Shares
62 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في إنجاز علمي مصري غير مسبوق، نجح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية “سلام لاب” في اكتشاف حفريات لقرد عاش قبل نحو 18 مليون سنة في الصحراء الغربية، ليصبح هذا أول دليل مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال أفريقيا، ما يثبت أن المنطقة لم تكن مجرد ممر جغرافي بل كانت موطنًا رئيسيًا لتطور هذه الكائنات. وقد نشر البحث في مجلة Science العالمية، وأطلق على القرد اسم مصريبثيكس موغراينسيس، ليكون أول بحث علمي يُنجز بالكامل وينشر من داخل مؤسسة مصرية، مسجلاً إنجازًا علميًا كبيرًا يعكس قدرة مصر على المنافسة في أعلى المنصات العلمية العالمية.

اسم الحفريات يجمع بين كلمة “مصر” والكلمة اليونانية “بيثيكوس” بمعنى قرد، فيما يشير “موغراينسيس” إلى وادي المغرة، موقع الاكتشاف. وقد اعتمدت الدراسة على تحليل تطوري متكامل جمع بين البيانات الجزيئية المستمدة من الأنواع الحديثة والخصائص التشريحية للحفريات، إذ شملت نحو 60 ألف قاعدة وراثية من 67 جينًا نوويًا و10 جينات ميتوكوندرية، إلى جانب 268 صفة تشريحية للقردة الحديثة والمنقرضة، ما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة وتحديد الموقع التطوري لهذا النوع الجديد بدقة عالية.

أكد مدير مركز الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، الدكتور هشام سلام، أن الفريق استمر أكثر من خمسة أعوام في البحث الميداني عن حفريات القردة العليا في منطقة المغرة، مشيرًا إلى أن هذا الاكتشاف يمثل تتويجًا لجهود طويلة من العمل الدؤوب ويعكس رسالة قوية للشباب المصري بأن المنافسة على أعلى المنصات العلمية العالمية ممكنة من داخل مصر، وأن الاستثمار في البحث العلمي قادر على وضع المؤسسات المصرية في قلب الاكتشافات العلمية التي تعيد كتابة تاريخ الحياة على الأرض.

وأشار البروفيسور إيريك سيفرت، عالم الحفريات بجامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف المشارك في الدراسة، إلى أن نتائج التحليل تمثل تحديًا قويًا للنظريات التقليدية التي كانت تحصر نشأة القردة العليا في شرق أفريقيا، مؤكدًا أن هذا الاكتشاف يوسع النطاق الجغرافي ليشمل شمال أفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في تطور هذه الكائنات.

ويعكس هذا البحث قدرة مصر على الريادة في المجال العلمي، إذ تم تمويله ودعمه بالكامل من جامعة المنصورة وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار التابعة لوزارة التعليم العالي ومؤسسة The Leakey Foundation، ما يعزز مكانة مصر إقليمياً ودولياً ويؤكد قدرتها على إنتاج معرفة علمية تنافس عالميًا.

ويرى الفريق البحثي أن هذا النوع الجديد من القردة يقدم نظرية جديدة عن نشأة القردة العليا مثل الغوريلا والشمبانزي وإنسان الغاب، ويظهر أن شمال أفريقيا كانت منذ 18 مليون سنة غابات استوائية مطيرة، تتميز بتنوع مصادر الغذاء وقدرة الكائنات على التكيف مع تغيرات المناخ، وهو ما يوفر تصورًا عن البيئات وتغيرها على مدى الزمن، وعن طبيعة الكائنات التي عاشت فيها.

ولأول مرة تم تقديم تصور نحتي لرأس القرد المكتشف، يعتمد على المعطيات التشريحية للحفريات لتقريب الاكتشاف للجمهور العام، في خطوة تربط بين الفن والعلوم لتسهيل فهم الحفريات الفقارية للمتخصصين وغير المتخصصين، وقد تم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون بين مركز الحفريات بجامعة المنصورة وكلية الفنون الجميلة، بما يعكس العلاقة الوثيقة بين الفن والعلم وأهمية النحت العلمي في تبسيط المعارف العلمية.

يعد هذا الإنجاز محطة هامة في البحث العلمي المصري، حيث يمثل الانتقال من المشاركة إلى الريادة، ويثبت قدرة الجامعات والمؤسسات المصرية على إجراء أبحاث عالمية وإنتاج معرفة علمية تنافس أكبر الدوريات العلمية، مع الحفاظ على الهوية المصرية في التسمية والمحتوى، ما يعكس دور مصر كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة ويعزز من مكانتها في المجتمع العلمي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق