
الاتحاد الأوروبي يعزز شراكته مع المغرب ويؤكد مرجعية قرار الأمم المتحدة
الاتحاد الأوروبي يحصن شراكته مع المغرب ويؤكد مرجعية قرار مجلس الأمن في ملف الصحراء
في خطوة تعكس تعزيزًا استراتيجيًا للعلاقات بين الرباط وبروكسيل، أكد الاتحاد الأوروبي ثبات موقفه تجاه نزاع الصحراء المغربية، مع التأكيد على أن الشراكة الاقتصادية والسياسية مع المملكة المغربية تتوافق تمامًا مع الشرعية الدولية والمسار الأممي. جاء هذا التأكيد في جواب كتابي رسمي صادر عن كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ردًا على أسئلة برلمانية طرحها نواب من التيار اليساري في البرلمان الأوروبي.
الجواب، الذي صدر في فبراير 2026 (تحديدًا حوالي 20 فبراير حسب الوثائق البرلمانية)، يضع حدًا لمحاولات التشكيك في الأساس القانوني للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، خاصة بعد تبادل الرسائل في أكتوبر 2025 الذي أكد شمولية التطبيق الإقليمي للاتفاقيات.
تأكيد الإطار القانوني للاتفاقيات مع المغرب
أوضحت كايا كالاس أن تبادل الرسائل الموقع في أكتوبر 2025 يشكل جزءًا لا يتجزأ من العلاقة القانونية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. هذا التبادل يستجيب بالكامل لأحكام محكمة العدل الأوروبية السابقة، التي طالبت بضمان فوائد ملموسة وقابلة للتحقق للسكان المعنيين في الأقاليم الجنوبية.
النقاط الرئيسية في الرد:
الاتفاقيات تطبق على كامل التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية.
التركيز على تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة للسكان المحليين.
رفض أي محاولات لفصل الشراكة الاقتصادية عن السياق السياسي الأوسع.
هذا الموقف يأتي بعد تحديث رسمي لموقف الاتحاد خلال اجتماع مجلس الشراكة في 29 يناير 2026، حيث تم التوافق بين الـ27 دولة عضوًا على تبني موقف مشترك يعترف بـمقترح الحكم الذاتي كإطار جدي وذو مصداقية.
الالتزام بالمسار الأممي وقرار 2797
أكدت كالاس أن الوضع القانوني والسياسي للصحراء يظل ذا طبيعة خاصة، باعتبارها إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي وفق تصنيف الأمم المتحدة. ومع ذلك، شددت على أن أي تعاطٍ أوروبي يتم في إطار احترام الشرعية الدولية والمسار الأممي الحصري.
قرار مجلس الأمن رقم 2797 (الصادر في 31 أكتوبر 2025) يشكل المرجعية الأساسية هنا:
يجدد ولاية بعثة مينورسو حتى 31 أكتوبر 2026.
يدعم جهود الأمين العام والمبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا لتيسير المفاوضات.
يدعو الأطراف إلى التفاوض دون شروط مسبقة، مع أخذ مقترح الحكم الذاتي المغربي (المقدم عام 2007) كأساس عملي.
يعترف بأن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول واقعية وقابلية للتطبيق.
يرحب بأي اقتراحات بناءة من الأطراف، مع الحفاظ على حق تقرير المصير في إطار حل سياسي متوافق عليه.
أبرز الرد أن اتفاقية الشراكة مع المغرب لا تشكل بديلاً عن المسار السياسي الأممي، بل تكمله من خلال تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
دلالات التحول الأوروبي وتأثيره على الدبلوماسية المغربية
يعكس هذا الموقف تحولًا نوعيًا في السياسة الأوروبية تجاه ملف الصحراء:
إجماع الـ27: لأول مرة، يتبنى الاتحاد موقفًا موحدًا يصف الحكم الذاتي بأنه “أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق”، وهو ما يتماشى مع لغة قرار 2797.
حماية الشراكة: يرد على محاولات بعض النواب اليساريين (مثل إيرين مونتيرو ولين بويلان) للتشكيك في الاتفاقيات، مؤكدًا أنها قانونية ومفيدة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية: يأتي في سياق الاحتفال بمرور 30 عامًا على اتفاقية الشراكة، مع التركيز على التعاون في مجالات الهجرة، الأمن، الطاقة المتجددة، والتنمية المستدامة.
جدول زمني رئيسي للأحداث الأخيرة:
أكتوبر 2025: تبادل رسائل يؤكد شمولية الاتفاقيات.
31 أكتوبر 2025: اعتماد قرار 2797 من مجلس الأمن.
29 يناير 2026: اجتماع مجلس الشراكة في بروكسل وتوقيع بيان مشترك بين كالاس وناصر بوريطة.
فبراير 2026: جواب كتابي رسمي يوضح الموقف الأوروبي.
الدروس والآفاق المستقبلية
يُظهر هذا التطور أن الدبلوماسية المغربية نجحت في تحويل الضغوط البرلمانية إلى فرصة لتعزيز الاعتراف الدولي بمقترحها. الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه تحديات جيوسياسية متعددة (من الهجرة إلى الطاقة)، يرى في المغرب شريكًا موثوقًا يساهم في الاستقرار الإقليمي.
مع ذلك، يبقى التحدي في تحويل هذا الدعم السياسي إلى تقدم ملموس في المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة. يدعو الاتحاد الأطراف إلى تقديم أفكار بناءة، مما يفتح الباب أمام جولات حوار جديدة قد تشهد مشاركة أكبر للمغرب في توضيح تفاصيل نموذج الحكم الذاتي.
في النهاية، يعزز هذا الموقف الأوروبي مناخ الثقة والاستقرار، ويؤكد أن الحل السياسي العادل والدائم يمر عبر المسار الأممي، مع الاعتراف المتزايد بجدية المبادرة المغربية. هكذا، تتحول الشراكة من مجرد تعاون اقتصادي إلى دعامة أساسية للسلام الإقليمي.


















