alalamiyanews.com

أخبار عاجلة

الانتخابات البرلمانية المبكرة في كوسوفو 2025: صراع كسر الجمود السياسي وتأثيره على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

15 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

تتجه جمهورية كوسوفو، الدولة الصغيرة في البلقان والتي أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، إلى  إقامة انتخابات برلمانية مبكرة في 28 ديسمبر الجاري في محاولة لكسر الجمود السياسي المستمر منذ أشهر، وتأتى هذه الانتخابات بعد فشل الأحزاب في تشكيل حكومة عقب انتخابات فبراير الماضى من العام الحالي ، الأمر الذي أدى إلى تجميد المؤسسات وعرقلة برامج التنمية، وتأخير الدعم الدولي الحيوي من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي .

 لتصبح هذه الانتخابات لحظة حاسمة في تاريخ كوسوفو السياسي، ليس فقط لإعادة تأسيس مؤسسات الدولة، بل أيضا لإعادة صياغة العلاقات مع شركائها الدوليين ومسار انضمامها للمؤسسات الأوروبية .

 

” الخلفية السياسية.. من جمود إلى حوار انتخابي :

في  9 فبراير 2025 جرت انتخابات برلمانية عادية، شهدت فوز حزب (حركة تقرير المصير، بزعامة ألبين كورتي بحوالي  42,3٪ من الأصوات، ما أتاح له الحصول على 48  مقعداً في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، ولكن دون أغلبية مطلقة. نتيجة لذلك، واجهت أحزاب كوسوفو صعوبة في تشكيل حكومة أو انتخاب رئيس البرلمان .

حيث ظل البرلمان غير قادر على الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس البرلمان لأشهر طويلة، مما أدى إلى شلّ مؤسسات الدولة عمليا ، رئيسة كوسوفو (فيـوسا أوسماني) اضطرت في نوفمبر من هذا العام  إلى حل البرلمان والدعوة إلى : انتخابات مبكرة خلال 40 يوماً، وهو ما تم تحديده في 28  ديسمبرالجارى

ليكن الهدف من هذه الانتخابات هو كسر الجمود، وتشكيل حكومة قادرة على إستئناف العمل التشريعي والإداري، والتعامل مع الأولويات الداخلية والخارجية.

” الأحزاب والمنافسة الانتخابية “

“حركة تقرير المصير” : الحزب الحاكم ويفترض أنه المفضل في هذه الانتخابات، بقيادة ألبين كورتي ، في الانتخابات المبكرة يدخل في ائتلاف انتخابي واسع يشمل أحزابا أصغر مثل Guxo ,Alternativa ,PSHDK، ما يعكس محاولته توسيع قاعدة الدعم السياسي  ، موقف الحزب القومي والليبرالي إلى حد ما أثار انتقادات داخلية بسبب أسلوبه في التعامل مع المعارضة والقضايا الدستورية

” أحزاب المعارضة الرئيسية : Democratic Party of Kosovoتحت قيادة بدري حمزة، الذى يسعى بدوه لاستعادة التأثير بعد حصوله على حوالي 24 مقعداً في المجلس السابق ،   Democratic League of Kosov,Alliance for the Future of Kosovo (AAK) وNISMA، وهي أحزاب تقليدية تمثل قطاعات مختلفة من الناخبين وتحاول تقديم بدائل سياسية لكورتي .  

أما عن الأحزاب الصغيرة والمجتمعات العرقية بما في ذلك قائمة Srpska Lista للمجتمع الصربى، تشارك كذلك وتضيف طبقة من التعقيد في التوازن البرلماني .

” القضايا المطروحة في الحملة الانتخابية”

 ” الأزمة السياسية والاقتصادية ” :الجمود السياسي  الذي أثر على قدرة البلاد لإدارة الميزانية والمشاريع الحيوية، بما في ذلك العلاقات المالية مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، حيث تواجه البلاد خطر خسارة مئات الملايين من اليورو في التمويل الدولي.

” العلاقات مع صربيا ” : تظل التوترات مع صربيا أعمق تحدٍ لجمهورية كوسوفو، إذ تستمر الخلافات الدبلوماسية حول الاعتراف المتبادل وتبادل السفراء والحدود. هذه القضية ليست محلية فقط، بل تتداخل مع المسار الأوروبي والدعم الدولي لكوسوفو.

” العلاقات الدولية ومسار الانضمام الأوروبي ” : الانتخابات منتظرة أن تؤثر على موقف كوسوفو من الاتحاد الأوروبي ومسارات الدعم الدولي، حيث أن عدم الاستقرار يشكل عائق انفتاح الدعم المالي والسياسي، وقد تشكل ساحة اختبار لإعادة ترتيب العلاقات مع الشركاء الغربيين، بما في ذلك المواطنين الأميركيين.

” السيناريوهات المحتملة للإنتخابات “

“سيناريو فوز واضح لألبين كورتي ” :

إذا نجح حزبه في كسب أغلبية مطلقةأكثر من 61 مقعداً،  فسيعطي الحزب قدرة مستقلة على تشكيل الحكومة دون الحاجة لتحالفات واسعة. سيؤدي هذا إلى: إستقرار مؤسسات الدولة وتمكن البرلمان من تمرير القوانين والميزانيات ، فرص أسرع في معالجة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، رغم اختلاف التوجهات ، إمكانية إعادة تفعيل مشاريع التمويل الدولي المتوقفة.

” سيناريو برلمان منقسم وعدم حصول أي حزب على أغلبية ” : إذا بقيت النتيجة متقاربة ولم يحقق أي حزب الأغلبية، فإن: الجمود السياسي قد يستمر، وتكون هناك حاجة لتحالفات مع أحزاب أصغر أو حتى مع قوائم تمثل الأقليات يتطلب تشكيل حكومة قدرا كبيرا من التفاوض وتخفيف الخطاب السياسي المتشدد، وربما تدخل المحكمة الدستورية لتحديد حل قانوني ، قد يتأخر استلام الدعم الدولي أكثر، ما يضعف المؤسسات ويزيد من التوتّر الداخلي.

 ” سيناريوتحالفات مفاجئة وتغيير في توازن القوى ” : قد يشهد المشهد تحولات وتحالفات بين الأحزاب المعارضة أو بين مجموعات متعددة مما يؤدي إلى: حكومة ائتلافية جديدة ببرنامج مختلف عن الذي قدمه كورتي ، احتمالات مختلفة في التفاوض مع صربيا ومجال أوسع من المناورة السياسية على المستوى الدولي.

وفى نهاية الأمر فإن الانتخابات البرلمانية التى ستنعقد اليوم في كوسوفو ليست مجرد استكمال  دستوري عادي، بل اختبار حقيقي للنظام الديمقراطي في دولة قادمة تواجه أزمات عدة على جميع المستويات ،اقتصادية ، دبلوماسية. ومعنى نجاح هذه الانتخابات في تشكيل حكومة فعلية واستقرار سياسي قد يعيد كوسوفو إلى خارطة الدعم الدولي، ولكن حال استمرار الجمود قد يُضعف من قدرة الدولة على إدارة شؤونها الداخلية فى الاتحاد الأوروبي وتحسين اقتصادها. بهذا المعنى، فإن الكوسوفاريين يقفون اليوم أمام خيار قد يُحدّد مستقبل بلادهم خلال السنوات المقبلة في ظل صراع بين الاستقرار والتحوّل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق