alalamiyanews.com

العالمية نيوز

الجفاف الخفي خطر صامت يهدد كفاءة الدماغ دون أن نشعر

0 Shares
67 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

هل تعلم أن نقصًا بسيطًا في كمية الماء داخل الجسم قد يكون كافيًا للتأثير على أداء الدماغ وقدراته الذهنية؟ هذا ما يُعرف بـ“الجفاف الخفي”، وهو حالة شائعة لا يشعر بها كثير من الناس، لكنها قد تُضعف التركيز والذاكرة والمزاج بشكل ملحوظ.

 

الجفاف الخفي هو نقص خفيف في سوائل الجسم، لا يصل إلى مرحلة العطش الشديد أو الأعراض الواضحة، لكنه يؤثر على وظائف حيوية متعددة، وعلى رأسها وظائف الدماغ. فالدماغ يتكون بنسبة كبيرة من الماء، ويعتمد عليه في نقل الإشارات العصبية والحفاظ على التوازن الكيميائي الضروري لعمل الخلايا العصبية بكفاءة.

 

تشير الدراسات إلى أن فقدان ما بين 1 إلى 2 في المئة فقط من سوائل الجسم قد يؤدي إلى تراجع في الأداء الذهني، ويظهر ذلك في صورة ضعف في التركيز والانتباه، وشعور بالصداع أو ثقل في الرأس، وتقلبات في المزاج، وبطء في التفكير، إضافة إلى إرهاق ذهني سريع حتى مع بذل مجهود بسيط.

 

ولا يقتصر تأثير الجفاف الخفي على الجانب العقلي فقط، بل قد ينعكس أيضًا على القدرة على اتخاذ القرارات، وسرعة الاستجابة، ومستوى الإنتاجية اليومية، وهو ما يجعل هذه الحالة مشكلة حقيقية، خاصة في البيئات التعليمية والعملية.

 

هناك فئات تكون أكثر عرضة للإصابة بالجفاف الخفي، من بينها الطلاب الذين يقضون ساعات طويلة في الدراسة دون الانتباه لشرب الماء، وكبار السن الذين تقل لديهم الإحساسات الطبيعية بالعطش، والعاملون في المكاتب أو الأماكن المغلقة حيث يقل الشعور بالحاجة إلى السوائل، إضافة إلى الصائمين الذين قد لا يعوضون كمية الماء المفقودة بشكل كافٍ بعد الإفطار.

 

وللوقاية من الجفاف الخفي، ينصح الأطباء بالحرص على شرب الماء بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش، ويمكن اعتماد كوب ماء كل ساعة كعادة صحية بسيطة. كما يُفضل تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والبرتقال، لما لها من دور في دعم ترطيب الجسم. كذلك يُعد لون البول مؤشرًا مهمًا؛ فكلما كان داكنًا دلّ ذلك على حاجة الجسم إلى المزيد من السوائل. ومن الضروري عدم الاعتماد على المشروبات الغنية بالكافيين كبديل عن الماء، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل.

 

إن الحفاظ على ترطيب الجسم ليس رفاهية، بل ضرورة أساسية لصحة الدماغ وكفاءته. فالعقل يعمل بكفاءة أعلى عندما يكون الجسم في حالة توازن مائي جيد، تمامًا كما يحتاج المحرك إلى الزيت ليستمر في العمل بسلاسة. الماء هو الوقود الصامت الذي يحفظ للدماغ نشاطه، ويصون قدرته على التفكير والتركيز واتخاذ القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق