alalamiyanews.com

العالمية نيوز

الشرع على “بوصلة” الإدارة الأميركية والغرب

0 Shares
16 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بقلم: د. محمد المنشاوي

عندما تقرر الولايات المتحدة والغرب أن يساند أحداً أو يبرئ ساحته ويجمل صورته ويغسله غسولاً طهوراً لا يترددون في ذلك، بل ويحشدون أصواتهم في الأروقة الأممية ويجندون آلاتهم الإعلامية لتحقيقه، وحسناً فعلوا مع الرئيس السوري أحمد الشرع لعلَ الأمر يأتي بنتائج إيجابية على حياة الشعب السوري الشقيق والمنطقة بكاملها! ولكنها مفارقةُ غريبة تستحق التأمل.

وقد يتساءل المرء مندهشاً عما يكمُن من أسباب حقيقية وراء تحول “بوصلة” الإدارة الأميركية حيال رجل كان بالأمس القريب مطلوباً بفدية لدى أجهزتها ومؤسساتها الأمنية، ليتحول بين عشية وضحاها إلى “رجل دولة” يستقبله الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض ليحل ضيفاً على الولايات المتحدة، وسبحان مُغير الأحوال.

وإن كان الأدهش في الأمر برمته هو “الصمت الصهيوني” الإسرائيلي حيال الرجل الذي تحتل إسرائيل من أراضي بلاده أكثر من مساحة لبنان، ومن مساحة الضفة الغربية وغزة أو أكثر من 665 كيلو متراً مربعاً في الجنوب السوري، ضمن الدول التي تسيطر على مساحات أخرى في سوريا مثل الولايات المتحدة وروسيا وتركيا ، وسط رَدةِ فعل أدل ما تصوف به أنه “مكبر دماغه”.

فالرجل الذي كان معروفاً باسم أبو محمد الجولاني كان مطلوباً لدى الولايات المتحدة عندما أدرج إسمه في 16 مايو 2013 على قوائم المطلوبين، وفي 17 مايو 2017 أعلنت واشنطن عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقاله، غير أنه يقف اليوم في واشنطن بصفته رئيساً لسوريا، كأول رئيس سوري يزور الولايات المتحدة منذ عام 1967، بل قف قبلها بأيام متحدثاً على منصة الأمم المتحدة في نيويورك، بعد إن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن رفع اسمه ووزير داخليته أنس خطاب من قوائم الإرهاب الدولي.

وعلى مدى الأيام القليلة الأخيرة، يوافق مجلس الأمن الدولي بكامل هيئته (14 دولة) باستثناء تحفظ الصين على رفع العقوبات عن سوريا والرئيس السوري ووزير داخليته، وذلك في أعقاب قيام الولايات المتحدة برفع العقوبات عن سوريا، لتفعل بريطانيا الأمر نفسه، ويعلن طابور الاتحاد الأوروبي عزمه المضي قدماً في نفس مسار رفع العقوبات، بل ويدعوه الرئيس الفرنسي ماكرون لتوه إلى أن ينضم إلى التحالف الدولي من أجل محاربة الإرهاب ضد داعش. وسبحان مغير الأحوال.

فالرجل – الذي ولد في السعودية في 29 أكتوبر عام 1982 – قبل نحو ستة شهور فقط كان ووزير داخليته مصنفين لدى قوائم هذه الدول الغربية جميعاً كمطلوبين لانتمائهما إلى القاعدة وداعش، بما كان يحول من دون التحرك بحرية أو حتى ركوب الطائرة والتنقل بين الدول، مع أن الرجل والحق يُقال قليل الكلام هادئ الصوت، ولا يجيد التحدث بالإنجليزية وإن كان هذا لا يعيبه.

لكن الأمر برمته يبقى مفارقة غريبة تستحق التأمل، وإن كانت هذه الحالة ليست نموذجاً للتقليد والتكرار، فالأمر لم يكن مجرد رحلة أو سلسلة خطوات، كما ليس مصادفة أو لعبة حظ، خاصة في ظل اعتراف دونالد ترامب نفسه منذ أيام بأن إسرائيل وتركيا كانتا وراء قراره برفع العقوبات عن سوريا.

فهل يفسر ذلك سر الصمت الصهيوني حيال الرجل؟ خاصة في ظل قوله عن إسرائيل التي تحتل أجزاء واسعة من بلاده وهو التصريح الذي أثار تفاعلاً عريضاً: “لم نستفز إسرائيل منذ دخولنا إلى دمشق ولا نريد حرباً معها كما لن نشكل تهديداً لها” معرباً عن معارضته بشكل واضح لتجدد الصراع مع تل أبيب.

ويتساءل الخبثاء، هل تم الدفع مقدماً لهذا الصمت الصهيوني، في ظل العربدة الإسرائيلية فوق الأراضى السورية التي وصلت، حسبما أذاع التلفزيون السوري نفس، ونقلته قناة العربية، من أن الجيش الإسرائيلي أقام بوابة حديدية عند مدخل قرية الصمدانية الغربية بريف القنيطرة لفصل القرية عن محيطها، والتي تبعد نحو ستين كيلو متراً عن العاصمة دمشق ..

لقد صفق أعداء الوطن السوري الشقيق، عندما أصبحت سوريا بلا جيش وشهد الجميع بمن فيهم السوريون العدو الإسرائيلى وهو يدمر كل قدرات الجيش الذى إنسحب كل أفراده تاركين قواعد الجيش وسلاحه هدية لعدوهم.

غير أن الأهم، ورغم علامات الإستفهام التي تغلف غموض هذا الموضوع برمته ، هل ستكون سوريا من اليوم على أعتاب مرحلة جديدة ، لا سيما وأن زيارة الشرع للولايات المتحدة ليست مجرد رحلة دبلوماسية، بل هي رسالة أمل أن أبواب المستقبل بدأت تُفتح أمام السوريين بعد نحو نصف قرن من القتل والتشريد والاختفاء القسري؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق