alalamiyanews.com

المسجد الأعظم: أيقونة مكناس التاريخية ومعلمة معمارية ضاربة في القدم

0 Shares
69 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في قلب المدينة الإسماعيلية العتيقة، وسط أزقة حي “حمام الجديد الموحدي” وقبة السوق، يقف المسجد الأعظم (المعروف أيضاً باسم الجامع الكبير) كشاهد حي على تاريخ مكناس العريق. هذا الصرح الديني ليس مجرد مسجد عادي، بل هو أحد أقدم وأهم مساجد مكناس، يمتد على مساحة تقارب 3500 متر مربع، ويحمل في طياته ذاكرة حضارية تمتد لأكثر من ثمانية قرون. رغم إغلاقه منذ 2015 لأعمال الترميم، ما زال يحتفظ بمكانته الروحية والتاريخية، ويُنتظر إعادة افتتاحه بفارغ الصبر من طرف أهل المدينة والزوار.
تاريخ البناء والتوسع: جذور مرابطية وازدهار موحدي
أُسست القواعد الأولى لـالمسجد الأعظم في أواخر العهد المرابطي (حوالي 668-869هـ / 1269-1465م تقريباً حسب بعض الروايات)، ثم شهد توسعاً كبيراً في العصر الموحدي بعد عام 600هـ. أضاف الموحدون إليه مساحات واسعة وزينوا أروقته بثريا فخمة صنعت في عهد الخليفة محمد الناصر الموحدي عام 604هـ.
بعد زلزال القرن السابع الهجري الذي ضرب المنطقة، أُعيد بناء صومعته بتصميم موحدي أنيق. هذا التطور يجعل المسجد نموذجاً حياً للانتقال بين العصرين المرابطي والموحدي، ويُعد شاهداً على ازدهار مكناس كمدينة إسلامية هامة.
السمات المعمارية: 9 أبواب رمزية و143 قوساً
يتميز المسجد الأعظم بتصميم معماري فريد يجمع بين البساطة والفخامة الموحدية. يحتوي على 143 قوساً مدبباً، وصومعة ترتفع حوالي 22 متراً بسمك جدران يصل إلى 5.5 أمتار.
أبرز ما يميزه الأبواب التسعة (كانت أحد عشر باباً في السابق)، وكل باب له اسم رمزي يعكس وظيفته أو موقعه:

باب العدول: المدخل الرئيسي للنساء حالياً.
باب الحفاة: يؤدي إلى الصحن الرئيسي مع نافورة الوضوء.
باب الجنائز: مقابل جامع الحجاج.
باب الكنيف: مقابل المراحيض.
باب الزرائعيين: باب صغير مخصص للمؤذن ليلاً.
باب تربيعة الذهب: مقابل القيسارية القديمة لبيع الحلي.
باب الخضر: يُفتح فقط يوم الجمعة.
باب الحجر: مقابل المدرسة الفيلالية.
الباب الكبير: المدخل الرئيسي المحاذي لخزانة الجامع.

هذه الأبواب تجعل المسجد فريداً في دلالتها الرمزية والوظيفية.

 

دوره الروحي والاجتماعي: قبلة رمضانية تجمع الجميع
يحظى المسجد الأعظم بمكانة خاصة في قلوب أهل مكناس. صلى فيه ملوك المغرب: الملك محمد السادس، والراحلان محمد الخامس والحسن الثاني، كما تردد عليه علماء كبار مثل الشيخ الهادي بنعيسى والعالم فريد الأنصاري.
خلال شهر رمضان المبارك، يتحول إلى قبلة تجذب عشرات الآلاف من المصلين من مختلف أحياء مكناس وضواحيها:

يرتفع عدد النساء بشكل ملحوظ.
تُلقى دروس تثقيفية وتوعوية بين صلاتي العصر والمغرب.
يُتلى حزبين يومياً من القرآن، ليتم ختم الستين حزباً بنهاية الشهر.

هذا الدور يجعله ليس فقط مكان عبادة، بل مركزاً اجتماعياً وثقافياً حيوياً.

 

الإغلاق منذ 2015.. أثر روحي واقتصادي كبير

منذ 2015، أُغلق المسجد لترميم شامل. استمرت الأشغال أكثر من 8 سنوات، مما أثر روحياً واقتصادياً على المنطقة. لكن في 28 فبراير 2025، أُعيد افتتاحه رسمياً بأمر ملكي، ضمن حملة ترميم 26 مسجداً. منذ ذلك الحين، عاد المسجد ليستقبل المصلين، واستعاد جزءاً كبيراً من حيويته في رمضان 2026.

المسجد الأعظم يبقى أيقونة مكناس الروحية والتاريخية. بعد الترميم والافتتاح، عاد نبض الحياة إلى قبة السوق وحمام الجديد، شاهداً على صمود التراث المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق