أخبار عاجلةاقتصادالرئيسية
المغرب ومصر 2026: شراكة تاريخية تتحول لمشاريع مشتركة

على هامش الزيارة التاريخية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى القاهرة، عقد وزيرا خارجية المغرب ومصر ناصر بوريطة وبدر عبد العاطي مباحثات أكدت عمق العلاقات الأخوية بين الرباط والقاهرة. جاء اللقاء في إطار الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة على مستوى رئيسي الحكومتين، حيث شدد الطرفان على حرصهما المشترك للارتقاء بالشراكة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية. كما تم تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية كفلسطين والسودان وليبيا، مع التأكيد على أهمية التنسيق لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتعزيز العمل العربي والأفريقي المشترك.
تفاصيل المباحثات الثنائية بين الرباط والقاهرة
شهدت المباحثات توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الشباب والرياضة والثقافة، حيث التقى الوزير المغربي محمد المهدي بنسعيد بنظيره المصري جوهر نبيل لبحث برامج التمكين وتبادل الخبرات وبناء القدرات الشبابية. كما عقد وزيرا الفلاحة أحمد البواري وعلاء فاروق لقاءً استراتيجياً ركز على التكامل الزراعي ونقل التقنيات المبتكرة وتطوير سلاسل القيمة في الصيد البحري، مع اتفاق على تسهيل نفاذ المنتجات للأسواق عبر الرقمنة والتبادل الفوري لمستندات الصحة النباتية.
خلفية العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين المغرب ومصر إلى عام 1957، وتقوم على روابط تاريخية وثقافية عميقة وتقارب في الرؤى حول القضايا العربية والأفريقية. ورغم متانة العلاقات السياسية، يبقى حجم التبادل التجاري دون مليار دولار، مما يدفع البلدين اليوم لردم الهوة بين “عراقة التاريخ” و”واقع الأرقام” عبر تحويل الإرث المشترك إلى مشاريع ملموسة في قطاعات الطاقات المتجددة والبنيات التحتية والسياحة.
ردود الفعل وتطلعات الخبراء الاقتصاديين
أكد الباحث المصري محمد جمال أن الزيارة تأتي في توقيت فارق لخدمة مصالح البلدين، بينما اعتبر المحلل المغربي رشيد ساري أن اللجنة المشتركة تمثل فرصة لرفع التبادل التجاري إلى مستويات تتجاوز 2-3 مليارات دولار. وشدد الخبراء على أن التكامل بين الخبرة الفنية المصرية والتميز التصنيعي المغربي سيخلق نموذجاً يحتذى به في التعاون العربي-العربي نحو اقتصاد مستدام يواجه التحديات المناخية العالمية.
ماذا بعد هذه اللجنة التاريخية
يبقى الرهان الآن على تفعيل برامج العمل الميدانية ونقل الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع على مواطني البلدين. ومع تزايد التحديات الإقليمية والدولية، تعزز هذه الشراكة موقع المغرب ومصر كقطبين محوريين في المنطقة، قادرين على قيادة جهود التكامل الاقتصادي العربي والأفريقي وتحقيق الأمن والاستقرار المشترك.



