
المغرب يتصدر قائمة مصدري الأفوكادو في إفريقيا لعام 2025.. قفزة تاريخية بنسبة 90%
في إنجاز فلاحي يُسجل لهذا القطاع نقلة نوعية، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن المغرب حلّ في المركز الأول إفريقياً في صادرات الأفوكادو خلال سنة 2025، متجاوزاً بفارق واضح كلاً من كينيا وجنوب إفريقيا، اللتان كانتا تتقاسمان الصدارة في السنوات السابقة.
أرقام تتحدث عن نفسها: 141 ألف طن وارتفاع قياسي
وبحسب تقرير الفاو السنوي حول تجارة المنتجات الزراعية، بلغ إجمالي صادرات الأفوكادو الإفريقية في 2025 حوالي 430 ألف طن، بزيادة قدرها 16.7% مقارنة مع 2024. وكان السبب الرئيسي في هذا الارتفاع العام هو الأداء الاستثنائي للمغرب، الذي قفزت صادراته بنسبة مذهلة بلغت 90% لتصل إلى 141 ألف طن، مقابل حوالي 74 ألف طن في السنة السابقة.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات؛ إنها تعكس نجاح استراتيجية طويلة الأمد بدأت منذ أكثر من عقد، حيث ركز المغرب على تطوير زراعة الأفوكادو في المناطق المناسبة مناخياً (الغرب والشمال الغربي بشكل أساسي)، مع الاستثمار في أصناف عالية الإنتاجية، أنظمة الري بالتنقيط، والتغليف والتبريد الحديث.
لماذا تفوق المغرب على المنافسين الإفريقيين؟
- الاستقرار المناخي والموقع الجغرافي: يتمتع المغرب بمناخ متوسطي مثالي لزراعة أصناف الأفوكادو عالية الجودة (خاصة هاس وفويرتي)، مع مواسم إنتاج تمتد من أكتوبر إلى مايو، مما يتيح التصدير في فترات الذروة الأوروبية.
- الاستثمارات الضخمة في القطاع الفلاحي: خطة “المغرب الأخضر” ثم “الجيل الأخضر 2020–2030” خصصت ملايين الهكتارات للزراعة المكثفة، مع دعم مالي وتقني للفلاحين، وإنشاء تعاونيات متخصصة في الأفوكادو.
- البنية التحتية المتطورة: موانئ طنجة المتوسط والدار البيضاء، وشبكة الطرق السريعة، ومطارات مجهزة للشحن الجوي السريع، جعلت المغرب قادراً على تصدير منتج طازج إلى أوروبا خلال 24–48 ساعة فقط.
- الجودة والشهادات الدولية: معظم الصادرات المغربية تحمل شهادات GlobalGAP وRainforest Alliance وOrganic، مما يجعلها مفضلة في الأسواق الأوروبية المتطلبة.
في المقابل، واجهت كينيا وجنوب إفريقيا تحديات في 2025، منها تقلبات الطقس، ارتفاع تكاليف الشحن، ومنافسة أقوى من أمريكا اللاتينية (المكسيك وبيرو تحديداً).
الوجهات الرئيسية للصادرات المغربية
حسب بيانات الفاو ووزارة الفلاحة المغربية:
- الاتحاد الأوروبي (فرنسا، إسبانيا، هولندا، ألمانيا) يستحوذ على أكثر من 75% من الصادرات.
- السوق البريطانية ارتفعت حصتها بشكل ملحوظ بعد بريكست.
- الخليج (الإمارات والسعودية) يشهد نمواً متسارعاً بفضل اتفاقيات التبادل الحر.
- أمريكا الشمالية بدأت تستقبل كميات محدودة من الأفوكادو المغربي العضوي.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
في 2025، ساهمت صادرات الأفوكادو في:
- خلق أكثر من 120 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، معظمها في المناطق الريفية.
- رفع الدخل الفردي للفلاحين في مناطق الغرب والشمال الغربي بنسبة تصل إلى 40% في بعض التعاونيات.
- تعزيز الصادرات الفلاحية الإجمالية للمغرب، التي تجاوزت 50 مليار درهم في 2025.
الأفوكادو أصبح الآن ثاني أهم منتج تصديري فلاحي بعد الطماطم، ويتوقع الخبراء أن يحافظ على هذا المركز خلال السنوات المقبلة.
التحديات المستقبلية والخطط الطموحة
رغم النجاح، يواجه القطاع تحديات:
- المنافسة الشديدة من المكسيك وبيرو وكولومبيا.
- ارتفاع تكاليف المدخلات (الأسمدة، المبيدات، المياه).
- مخاطر التغير المناخي (الجفاف والحرارة الشديدة).
لذلك، أعلنت وزارة الفلاحة عن خطة طموحة للفترة 2026–2030:
- زيادة المساحة المزروعة إلى 30 ألف هكتار بحلول 2030.
- تطوير أصناف مقاومة للجفاف والأمراض.
- توسيع محطات التبريد والتغليف في المناطق المنتجة.
- تعزيز التصدير العضوي لاستهداف الأسواق المميزة.
قصة نجاح مغربية في زمن المنافسة العالمية
تصدر المغرب قائمة مصدري الأفوكادو في إفريقيا ليس مجرد إنجاز رقمي، بل دليل على نجاح استراتيجية طويلة الأمد تجمع بين الاستثمار في الإنسان، تحسين البنية التحتية، والاستفادة من الموقع الجغرافي والمناخي. في زمن يبحث فيه العالم عن منتجات غذائية صحية ومستدامة، أصبح الأفوكادو المغربي رمزاً للجودة والكفاءة، وأثبت أن المغرب قادر على أن يكون لاعباً رئيسياً في السوق العالمية، حتى في القطاعات التي كانت تبدو بعيدة المنال قبل عقدين.















