
المغرب يعزز مكانته الدولية في التحول الرقمي.. للسنة الثانية على التوالي إعادة انتخابه عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الرقمي
في إنجاز يعكس الثقة الدولية المتزايدة في التجربة المغربية الرقمية، تم انتخاب المملكة المغربية عضواً في اللجنة التنفيذية لـمنظمة التعاون الرقمي (DCO) برسم سنة 2026، خلال أشغال الدورة الخامسة للجمعية العامة للمنظمة التي احتضنتها دولة الكويت. هذا الانتخاب يأتي للسنة الثانية على التوالي، مما يؤكد الدور البارز الذي بات يلعبه المغرب في تعزيز التعاون الرقمي على المستويين الإقليمي والدولي.
مثلت المغرب في هذه الجمعية أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. وبحسب بلاغ وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حصلت المملكة على المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات، دليلاً واضحاً على الاعتراف الدولي بجهودها في مجال التحول الرقمي.
منظمة التعاون الرقمي: منصة عالمية للاقتصاد الرقمي
تأسست منظمة التعاون الرقمي (Digital Cooperation Organization – DCO) عام 2020 كأول منظمة دولية متعددة الأطراف تركز حصرياً على تعزيز الاقتصاد الرقمي والابتكار. تضم المنظمة دولاً من مختلف القارات، وتهدف إلى دفع التعاون في مجالات ريادة الأعمال الرقمية، الابتكار، التوظيف، وتقليص الفجوة الرقمية. انضم المغرب إليها في أبريل 2022 كعضو تاسع، ومنذ ذلك الحين أصبح شريكاً فاعلاً في صياغة السياسات الرقمية العالمية.
خلال الدورة الخامسة في الكويت، ناقشت الجمعية العامة القضايا الاستراتيجية الملحة في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم، خاصة مع انتشار الذكاء الاصطناعي (AI). شملت النقاشات مواضيع مثل الحكامة الرقمية، بناء الثقة في التكنولوجيا، وتقليص الفوارق الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية.

كلمة المغرب: الذكاء الاصطناعي مسألة جيوسياسية
في كلمتها أمام الجمعية، أكدت الوزيرة أمل الفلاح السغروشني أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم مسألة جيوسياسية بامتياز. يعيد هذا التقنية تشكيل أنماط الحوكمة، منظومات الثقة، وبنيات المهارات داخل المجتمعات. وأوضحت أن الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي عابرة للحدود، مما يتطلب تعزيز التعاون الدولي لتوظيفه في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة.
استعرضت الوزيرة الجهود المغربية البارزة في هذا المجال، بما في ذلك:
- تطوير الأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
- تعزيز تنمية الكفاءات الرقمية.
- دعم الابتكار المسؤول.
- وضع تنظيمات جديدة لتصدير حلول الذكاء الاصطناعي ضمن خدمات الأوفشورينغ.
تقدم ملحوظ في مؤشرات الجاهزية العالمية
أبرزت الوزيرة التقدم الكبير الذي حققه المغرب خلال 2025 في مؤشرات الجاهزية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث تقدم بـ14 مرتبة في التصنيف العالمي (حسب مؤشر Government AI Readiness Index لعام 2025). يعود هذا الإنجاز إلى رؤية وطنية واضحة، وتعاون وثيق مع منظمة التعاون الرقمي، بالإضافة إلى إصلاحات مستمرة في الإدارة الرقمية والخدمات العمومية.
مبادرات مغربية رائدة: من D4SD إلى شبكة الجزري
قدمت الوزيرة مبادرتين رئيسيتين تعكسان انتقال المغرب إلى مرحلة التنفيذ العملي:
- مركز المغرب الرقمي للتنمية المستدامة (D4SD – Digital for Sustainable Development): أُطلق بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في 2025. يهدف هذا المركز إلى تموقع المغرب كقطب عربي وإفريقي للتنمية الرقمية المستدامة، مستنداً إلى الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. يساهم في تصميم واختبار وتوسيع حلول رقمية تخدم التنمية المستدامة، ويعزز التعاون الإقليمي في المنطقة العربية وإفريقيا.
- رؤية “AI Made in Morocco” وشبكة معاهد الجزري: تم إطلاق شبكة معاهد الجزري كفضاءات مادية تجمع الباحثين، المقاولات الناشئة، والقطاعين العام والخاص. تشمل هذه الشبكة مركزاً رئيسياً (Jazari Root) في الرباط، وتهدف إلى تطوير حلول ذكاء اصطناعي عملية، موثوقة، سيادية، وشاملة. تمثل هذه المبادرة نقلة نوعية نحو بناء نظام إيكولوجي وطني قوي للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على التطبيقات العملية في الخدمات العمومية والتنمية.
دلالات الانتخاب وآفاق المستقبل
إعادة انتخاب المغرب في اللجنة التنفيذية لـمنظمة التعاون الرقمي ليس مجرد إنجاز دبلوماسي، بل هو تأكيد على دوره الريادي في الاقتصاد الرقمي العالمي. يعكس ذلك الثقة في الرؤية الملكية للانتقال الرقمي، والتي تجعل المغرب نموذجاً في إفريقيا والعالم العربي لكيفية توظيف التكنولوجيا في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة.
مع استمرار التحديات العالمية مثل الفجوة الرقمية والحاجة إلى حكامة أخلاقية للذكاء الاصطناعي، يفتح هذا الانتخاب آفاقاً جديدة لـالمغرب للمساهمة في صياغة معايير دولية، وتعزيز شراكاته مع الدول الأعضاء. في ظل طموح المملكة للوصول إلى مصاف أفضل 50 دولة جاهزة للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، يبقى التعاون الدولي مفتاحاً لتحقيق هذه الأهداف.
هذا الإنجاز يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في المنظومة الدولية، ويؤكد أن الاستثمار في الانتقال الرقمي ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية للتنمية والسيادة التكنولوجية.















