
المفوضية الأوروبية تحذر.. الوضع في السودان “خطير للغاية”.. وتطالب بوقف فوري للحرب
أطلقت المفوضية الأوروبية الإثنين 9 فبراير 2026 تحذيراً شديد اللهجة من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، واصفة الوضع بأنه “خطير للغاية”، ومطالبة جميع أطراف النزاع بوقف فوري لإطلاق النار. جاء ذلك في تصريحات رسمية لمتحدث باسم المفوضية لقناة “العربية/الحدث”، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية وتتزايد الهجمات على المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي.
30 مليون سوداني بحاجة ماسة للمساعدات
أكدت المفوضية أنها تتابع الوضع في السودان “عن كثب”، مشيرة إلى أن 30 مليون شخص – أي أكثر من نصف سكان البلاد – يحتاجون اليوم إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وأوضحت أن أعداد النازحين داخلياً بلغت 9 ملايين شخص، بينما فر 3 ملايين آخرين إلى دول الجوار، أبرزها مصر وتشاد، هرباً من العنف والجوع والانهيار الاقتصادي.
إدانة صريحة للهجمات على قوافل الإغاثة
أدانت المفوضية بشدة الهجمات المتكررة على قوافل المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع” متعددة في مناطق مختلفة من البلاد. وأشارت إلى أن السودان أصبح من أخطر الأماكن في العالم لموظفي الإغاثة، حيث يتعرضون للقتل والاختطاف والنهب بشكل منهجي، مما يعيق وصول المساعدات إلى المحتاجين.
90 قتيلاً في هجمات المسيّرات خلال أسبوعين فقط
أتى بيان المفوضية متزامناً مع تصريحات أدلى بها مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أكد أن ضربات الطائرات المسيّرة قتلت نحو 90 مدنياً وأصابت 142 آخرين في ولايتي شمال وجنوب كردفان خلال فترة تجاوزت الأسبوعين بقليل (حتى 6 فبراير 2026).
وأضاف تورك أن الهجمات استهدفت:
- قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي.
- أسواق شعبية.
- مرافق صحية.
- أحياء سكنية مدنية.
الفاشر.. “كارثة يمكن تجنبها”
أشار المفوض الأممي إلى أن ما حدث في مدينة الفاشر عاصمة إقليم دارفور – حيث سيطرت قوات الدعم السريع عليها أواخر أكتوبر 2025 – كان “كارثة يمكن تجنبها”، مشيراً إلى مقتل المئات من المدنيين في أعقاب السيطرة، مع انتشار الجوع والأمراض والنزوح الجماعي.
منظمة الصحة العالمية: 3 منشآت صحية استُهدفت في جنوب كردفان
أكدت منظمة الصحة العالمية، الأحد، أن ولاية جنوب كردفان تعرضت خلال الأسبوع الأخير لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، بينهم أطفال ونساء ومرضى وأطباء.
منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون أكدت في تصريح لـ”العربية/الحدث” أن قوافل الإغاثة تتعرض للاستهداف “مراراً وتكراراً”، وأن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع” متعددة، مما يجعل وصول المساعدات إلى المحتاجين شبه مستحيل في مناطق واسعة.
تصعيد في وتيرة العنف.. وأزمة إنسانية غير مسبوقة
تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان، إضافة إلى دارفور، تصعيداً خطيراً في وتيرة العنف، مع توسع استخدام الطائرات المسيّرة، استهداف المدنيين، صعوبة وصول المساعدات، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
وفق تقارير الأمم المتحدة:
- أكثر من 21 مليون شخص (نصف سكان السودان تقريباً) يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
- الحرب التي اندلعت منتصف أبريل 2023 أودت بحياة عشرات الآلاف، وشردت ملايين، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
المفوضية الأوروبية.. وقف الحرب فوراً هو السبيل الوحيد
أكدت المفوضية أن الحل الوحيد لإنهاء الكارثة الإنسانية هو وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة مرتكبي الفظائع. وأشارت إلى أن أي تأخير في وقف الأعمال العدائية سيؤدي إلى تفاقم الجوع والنزوح والأمراض، خاصة في ظل انتشار الكوليرا والملاريا والحصبة في مناطق النزاع.
التصريحات الأوروبية تتزامن مع تحذيرات متكررة من الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية، التي تؤكد أن السودان أصبح “أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم”، وأن المجتمع الدولي مطالب بالضغط على أطراف النزاع لقبول وساطة جادة ومباشرة.















