
الملك محمد السادس يطلق مصنع “سافران” لأنظمة هبوط الطائرات بالنواصر
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 13 فبراير 2026، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مرفوقاً بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، حفل تقديم وإطلاق مشروع إنجاز مصنع جديد لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، تابع لمجموعة “سافران” الفرنسية الرائدة عالمياً.
ريادة ملكية ترسخ مكانة المغرب كمركز صناعي عالمي
يأتي هذا المشروع ضمن سلسلة الإنجازات الصناعية المتواصلة التي أطلقتها الرؤية الملكية منذ أكثر من عقدين، والتي حوّلت المغرب إلى منصة عالمية متكاملة لصناعة الطيران والفضاء. بعد تدشين مركب محركات الطائرات لـ”سافران” في أكتوبر 2025 بالنواصر نفسه، يمثل المصنع الجديد نقلة نوعية من مرحلة جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مرحلة الاندماج الكامل في سلاسل القيمة العالمية فائقة التكنولوجيا.
يُشكل الموقع الجديد، التابع لفرع “سافران لاندينغ سيستمز”، أحد أكبر المراكز العالمية لتصنيع أنظمة هبوط الطائرات، ويُقام داخل المنصة الصناعية المتكاملة “ميدبارك” بالنواصر، مما يعكس نضج المنظومة الصناعية الوطنية واكتمال عناصرها.
استثمار ضخم وتكنولوجيا متقدمة
يمتد المشروع على مساحة تفوق 7 هكتارات (أكثر من 26 ألف متر مربع)، باستثمار يتجاوز 280 مليون يورو (حوالي 3 مليارات درهم). يركز على إنتاج أنظمة هبوط طائرات “إيرباص A320″، ويشمل سلسلة صناعية متكاملة تشمل: التصنيع الدقيق، التجميع عالي التقنية، الاختبارات المتقدمة، التصديق، والصيانة الاحترافية.
يُعد تصنيع هذه الأنظمة – من أكثر مكونات الطائرات تعقيداً وحساسية أمنياً وتكنولوجياً – دليلاً قاطعاً على الثقة الدولية في الكفاءة المغربية والمعايير العالية للسلامة والدقة التي بلغتها المنظومة الوطنية.
من “الإنتاج في المغرب” إلى “الإنتاج مع المغرب”
الحضور الطويل لـ”سافران” في المغرب (أكثر من 25 عاماً) يجعل هذا المشروع تعميقاً لشراكة استراتيجية تحولت إلى تكامل حقيقي. يساهم المصنع في تقليص المسالك الإنتاجية، تعزيز المرونة، وتكييف سلاسل الإمداد العالمية مع التحولات الجيوسياسية، مع الاستفادة من قربه من مواقع التجميع الأوروبية لـ”سافران” و”إيرباص”.
كما يتميز بالتوجه نحو صناعة خضراء مستدامة، حيث يعتمد كلياً على طاقة خالية من انبعاثات الكربون، متماشياً مع الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي.
أثر اقتصادي واجتماعي قوي
يتوقع المشروع إحداث 500 منصب عمل مباشر عند التشغيل، ينضاف إلى نحو 25 ألف شاب مغربي يعملون حالياً في قطاع الطيران الوطني. يفتح آفاقاً واسعة لتطوير الكفاءات الشابة في تخصصات دقيقة وعالية القيمة، مما يجعل المشروع استثماراً في الإنسان المغربي ومهاراته الإبداعية.
هذا الإنجاز ليس مجرد استثمار مالي، بل تعزيز للسيادة التكنولوجية الوطنية، وتأكيد على دور المغرب كشريك استراتيجي موثوق في صناعة الطيران العالمية، مساهماً في تطوير الجيل القادم من الطائرات الأكثر كفاءة واستدامة.















