خريطة تحالفات حكومة المنصوري تتوضح
حكومة المنصوري..
في حراك سياسي مكثف يعيد رسم ملامح المشهد التنفيذي بالمغرب، عقدت العديد من الأحزاب السياسية مجالسها الوطنية لاتخاذ مواقفها النهائية بشأن المشاركة في حكومة المنصوري من عدمه. وكشفت هذه الاجتماعات عن خريطة تحالفات متباينة، حيث بدأت تتضح ملامح الأغلبية المقبلة، في الوقت الذي حسمت فيه أحزاب أخرى خيار الاصطفاف في صفوف المعارضة، مما ينذر بدينامية سياسية جديدة تختلف عن الولاية السابقة.
في مشهد سياسي يعيد ترتيب الأوراق. تكشف المجالس الوطنية للأحزاب المغربية عن ملامح التحالف الحكومي المقبل، بين رفض البام للأحرار، وتفاوض الاستقلال، وحسم العدالة والتنمية وتحالف اليسار لخيار المعارضة.
البام يفوض المنصوري ويرفض الأحرار
على مستوى حزب الأصالة والمعاصرة، منح المجلس الوطني تفويضاً مطلقاً بالإجماع لفاطمة الزهراء المنصوري ولجنة المشاورات لتدبير ملف تشكيل حكومة المنصوري. ورغم أن البلاغ الرسمي ركز على جانب التفويض، إلا أن كواليس المجلس عرفت مواقف قوية وحاسمة ترفض إشراك التجمع الوطني للأحرار في التشكيلة المقبلة. ويكشف هذا التوجه عن رغبة حقيقية داخل الحزب في فتح صفحة جديدة، والقطيعة مع تحالفات الولاية السابقة التي يراها جزء من القاعدة الحزبية غير مجدية.
ويضع هذا الرفض الحزب المكلف بالتشكيل أمام خيارات متعددة، خاصة أن الأرقام البرلمانية تمنحه هامشاً كافياً لبناء أغلبية مريحة دون الحاجة إلى مقاعد الأحرار. ويُنتظر أن تصدر لجنة المشاورات بلاغاً رسمياً يحدد بصورة صريحة الأحزاب التي ستقبلها في التحالف، وهو ما سيحسم الجدل حول موقع حزب التجمع الوطني للأحرار في الخريطة السياسية الجديدة.
الاستقلال يتفاوض والأحرار يطالبون بالمشاركة
في المقابل، حسم حزب الاستقلال اتجاهه العام نحو المشاركة، حيث منح المجلس الوطني الضوء الأخضر للأمين العام نزار بركة لمواصلة المفاوضات. وأشار بركة أمام أعضاء المجلس إلى وجود تقاطعات واضحة بين العرض الحكومي المقدم والبرنامج الحزبي، مما يجعل الاستقلال أقرب إلى القبول بشروط معينة تضمن له حقائب وازنة داخل حكومة المنصوري، بعيداً عن منطق المحاصصة التقليدية.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أوضح موقفه التنظيمي بإعلانه الاستعداد التام للمشاركة، مفوضاً رئيس الحزب محمد شوكي تدبير المشاورات. ويرسل الأحرار رسالة قوية بأنهم يرغبون في الاستمرار في موقع المسؤولية والدفاع عن حصيلة ولايتهم السابقة، لكن بقاءهم في الحكومة يظل رهيناً بقبول الحزب المكلف بالتشكيل، في ظل المعطيات البرلمانية التي لا تمنحهم حق “الفيتو” على تشكيل الأغلبية.
المعارضة تحسم موقفها والحركة الشعبية تترقب
حكومة المنصوري.. وفي معسكر المعارضة، حسم حزب العدالة والتنمية موقفه مبكراً باختيار المعارضة البرلمانية بإجماع أعضائه، وهو نفس المسار الذي سلكه تحالف اليسار الذي رفض حتى عقد لقاءاته التشاورية داخل المقرات الحزبية. ويبدو أن كلا الحزبين يسعيان إلى إعادة تموقعهما كقوة اقتراحية ورقابية، مستفيدين من دروس التجربة الحكومية السابقة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو الحركة الشعبية التي لم يصدر قرار مجلسها الوطني النهائي بعد، حيث ربط محمد أوزين المشاركة بإدراج “التعاقد الحركي” في البرنامج الحكومي. كما يواصل الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية نقاشاتهما الداخلية، وسط تأكيدات على أن المشاركة ليست غاية في حد ذاتها، بل يجب أن تستند إلى قناعات ومرجعيات مشتركة.
حكومة المنصوري.. وتُشير المعطيات الحالية إلى أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في إعلان التشكيلة النهائية للأغلبية، خاصة مع ترقب القرار النهائي للحركة الشعبية والبلاغ الرسمي للبام. ولمتابعة التركيبة البرلمانية التي ستفرزها هذه التحالفات وتتبع أنشطة المؤسسة التشريعية، يمكن الاطلاع على المعطيات الرسمية عبر الموقع الرسمي لمجلس النواب المغربي، أو زيارة قسم السياسة لمواكبة آخر المستجدات الحزبية.










