alalamiyanews.com

“النفار”.. صوت الذاكرة الرمضانية المتجذر في الهوية المغربية

0 Shares
56 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

خلال شهر رمضان، تتعالى في أزقة تارودانت أصوات “النفار” معلنة مواعيد السحور ونهاية صلاة التراويح، في مشهد يجسد عمق الارتباط بين التراث والحياة اليومية. فبمجرد إعلان هلال رمضان، يبدأ “النفار” رحلته اليومية حاملاً إرثاً تاريخياً وروحانياً متجذراً في الثقافة المحلية، مضفياً على المدينة أجواءً فريدة تجمع بين السكينة الروحية والتآزر الاجتماعي.

إرث متوارث يقاوم الزمن

يُعد “النفار” (أو “الغياط”) أحد أبرز التقاليد الرمضانية في تارودانت، وهو طقس يتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل. قبل انتشار وسائل التنبيه الحديثة، كان صوت النفير الوسيلة الرئيسية لإيقاظ السكان للسحور وإعلان انتهاء التراويح. ورغم توفر التكنولوجيا، يصر أبناء المدينة على الحفاظ عليه كجزء من الذاكرة الجماعية ورمز للأصالة والتشبث بالهوية الثقافية.

النفار في زيه التقليدي وصوته المميز

يرتدي “النفار” زياً تقليدياً (غالباً جلباباً وقبعة)، ويحمل “النفير” – آلة نفخ تقليدية تصدر صوتاً قوياً يتردد عبر الأزقة والمساجد. يصعد يومياً إلى صومعة المسجد ليطلق نداءه في اللحظة الدقيقة، وفق توقيت متوارث يعتمد على الدقة والالتزام طوال الشهر.

شهادات من ممارسي التقليد

يقول إسماعيل أسقرو، أحد ممارسي المهنة سابقاً: “كانت المهمة مسؤولية كبيرة. نستعد قبل السحور بوقت كافٍ، نصعد إلى الصومعة، ونطلق النداء في التوقيت المحدد. كان الأطفال والكبار يترقبون الصوت، ويعتمدون عليه للاستيقاظ وتناول السحور”. ويضيف أن التقدير الذي كان يحظى به “النفار” يعكس مكانته في وجدان الساكنة.

رمز للانتماء والاستمرارية

يؤكد الفاعل الجمعوي المهدي أوبلال أن “النفار” ليس مجرد موقظ، بل رابط بين الأجيال وتعبير عن الهوية العميقة لتارودانت. يساهم صوته في تعزيز الانتماء المجتمعي، ويمنح الأجواء الرمضانية طابعاً مميزاً يجمع بين الروحانية والتواصل الاجتماعي. يتناغم الصوت مع الأسوار التاريخية والأحياء العتيقة، في لوحة تجسد عراقة المدينة وتشبثها بتراثها اللامادي.

صوت لا يُنسى في قلب رمضان

يبقى “النفار” في تارودانت أكثر من مجرد طقس موسمي؛ إنه صوت الذاكرة الجماعية، ورمز الأصالة والاستمرارية. في زمن الحداثة، يظل شاهداً حياً على تمسك الساكنة بتقاليدها، ويضفي على أجواء رمضان بعداً روحياً وثقافياً يصعب تكراره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق