alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

النمسا تشكر المغرب.. معلومات دقيقة من “ديستي” تُحبط مخططاً إرهابياً خطيراً

0 Shares
74 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في تطور أمني بارز يعكس عمق التعاون الاستخباراتي بين الرباط وفيينا، أعلنت السلطات النمساوية توقيف مواطن نمساوي يُشتبه في ارتباطه بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، وتخطيطه لتنفيذ اعتداءات إرهابية واسعة النطاق داخل الأراضي النمساوية. لم يكن هذا التوقيف ممكناً لولا المعلومات الدقيقة والحاسمة التي قدمتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST أو “ديستي”) المغربية، والتي حظيت بإشادة رسمية واضحة من أعلى مستويات السلطة الأمنية في النمسا.

في هذا التقرير الشامل، نستعرض تفاصيل العملية، دور الاستخبارات المغربية، ردود الفعل الرسمية النمساوية، سياق التهديد الإرهابي الحالي في أوروبا، ودلالات هذا التعاون على المستوى الاستراتيجي والدبلوماسي.

تفاصيل العملية: من الإخبارية المغربية إلى التوقيف في فيينا

وفق البلاغ الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية النمساوية يوم 30 يناير 2026، تم توقيف المشتبه به – وهو مواطن نمساوي في العقد الثالث من عمره – بعد تحقيقات مكثفة استمرت أشهراً. كشفت التحقيقات عن وجود مؤشرات جدية على تخطيط اعتداءات تستهدف بشكل خاص عناصر قوات الأمن النمساوية، بالإضافة إلى أهداف مدنية محتملة.

أبرز ما جاء في العملية الميدانية:

  • عملية تفتيش منزل المشتبه به أسفرت عن حجز عدة دعائم إلكترونية (هواتف، حواسيب، أقراص صلبة).
  • المحجوزات تضمنت مواد دعائية تابعة لتنظيم داعش، بالإضافة إلى مقاطع فيديو أنتجها المشتبه به بنفسه.
  • في أحد الفيديوهات، يظهر الموقوف وهو يعلن مبايعته للتنظيم الإرهابي، وهو ما يُعد دليلاً قوياً على الانتماء الفكري والتنظيمي.

أكدت السلطات النمساوية أن تحليل المحجوزات لا يزال جارياً، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد ما إذا كان هناك شركاء محليون أو دوليون، وما إذا كانت هناك خطط تنفيذية متقدمة أم لا.

الإشادة الرسمية النمساوية: شكر صريح لـ”ديستي”

ما ميز هذه العملية هو الإشادة الصريحة والمباشرة التي وجهتها السلطات النمساوية للجانب المغربي. في البلاغ الرسمي، أعرب كل من:

  • يورغ لايختفريد – كاتب الدولة المكلف بحماية الدستور.
  • فرانز روف – المدير العام للأمن العمومي.

عن شكرهما الخاص للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني على “مساهمتها القيمة” في إحباط المخطط.

وصفت وزارة الداخلية النمساوية التعاون بين مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN) وDGST المغربية بأنه “حاسم بشكل خاص” في نجاح التحقيقات، مشددة على أن التعاون الدولي يبقى الركيزة الأساسية في مواجهة الإرهاب العابر للحدود.

هذه الإشادة ليست مجرد مجاملة دبلوماسية، بل تعبير عن تقدير حقيقي لدور الاستخبارات المغربية التي باتت تُعتبر من أكثر الأجهزة كفاءة في العالم في مجال مكافحة الإرهاب الجهادي.

سياق التهديد الإرهابي في النمسا وأوروبا عام 2026

منذ هجوم فيينا في نوفمبر 2020، والذي أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 23 آخرين على يد متطرف موالٍ لداعش، ظلت النمسا في حالة تأهب قصوى. السلطات النمساوية سجلت خلال 2024-2025:

  • أكثر من 70 قضية مرتبطة بالإرهاب الجهادي.
  • توقيف أكثر من 40 شخصاً بتهمة الانتماء أو الدعم لداعش أو تنظيمات مشابهة.
  • ارتفاع ملحوظ في الدعاية الرقمية لداعش باللغة الألمانية، موجهة بشكل خاص إلى الشباب من أصول مهاجرة.

في هذا السياق، أصبحت المعلومات الاستخباراتية القادمة من دول شمال إفريقيا – وخاصة المغرب – ذات أهمية حاسمة، لأن معظم المتطرفين في أوروبا الوسطى إما تلقوا تدريباً أو تواصلوا مع شبكات في المنطقة المغاربية، أو تأثروا بمحتوى دعائي يُدار من هناك.

دور “ديستي” المغربية: نموذج عالمي في مكافحة الإرهاب

المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST) باتت تُعتبر منذ سنوات من أقوى الأجهزة الاستخباراتية في العالم العربي والإفريقي، بل وفي العالم بأسره في مجال مكافحة الإرهاب الجهادي. أبرز ما يميزها:

  • شبكة استخباراتية واسعة داخل المغرب وفي الخارج (أوروبا، الشرق الأوسط، إفريقيا جنوب الصحراء).
  • مركز مكافحة الإرهاب في الرباط (أنشئ عام 2015) الذي يُعد مرجعاً دولياً لتحليل البيانات والمتابعة الرقمية.
  • تبادل معلومات يومي مع أجهزة غربية (CIA، DGSE الفرنسية، BND الألمانية، MI5 البريطانية، DSN النمساوية…).
  • سجل حافل: منع أكثر من 200 اعتداء محتمل في أوروبا منذ 2015، بحسب تصريحات رسمية سابقة.

في حالة النمسا الأخيرة، قدمت “ديستي” معلومات دقيقة ومحدثة سمحت بتحديد هوية المشتبه به، تتبع تحركاته الرقمية، ورصد الاتصالات التي كان يجريها مع عناصر مشبوهة خارج النمسا.

دلالات الشكر النمساوي: تعزيز مكانة المغرب أمنياً وسياسياً

هذه ليست المرة الأولى التي تشكر فيها دول أوروبية المغرب على تعاونه الأمني، لكن الإشادة الصريحة والمباشرة من كاتب الدولة والمدير العام للأمن العمومي تحمل دلالات خاصة:

  • اعتراف رسمي بكفاءة الاستخبارات المغربية في مجال مكافحة الإرهاب.
  • تعزيز الثقة في الشراكة الأمنية المغربية-الأوروبية، خاصة في ظل التوترات السابقة مع بعض الدول.
  • دعم دبلوماسي غير مباشر للموقف المغربي في قضايا أخرى (ملف الصحراء، الهجرة غير النظامية…).
  • رسالة إلى التنظيمات الإرهابية بأن التعاون الدولي يجعل تنفيذ المخططات أكثر صعوبة.

 التعاون الأمني.. سلاح فعال ضد الإرهاب العابر للحدود

إحباط هذا المخطط الإرهابي في النمسا يُعد نجاحاً مشتركاً، لكنه يُظهر بوضوح أن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والتعاون السريع بين الأجهزة تبقى العنصر الحاسم في مواجهة الإرهاب. شكر النمسا الرسمي للمغرب ليس مجرد مجاملة، بل اعتراف بأن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أصبحت شريكاً لا غنى عنه في أمن أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق