alalamiyanews.com

Al Alamaiya News

انتعاش سياحي تاريخي.. المغرب يجني 138 مليار درهم في 2025

0 Shares
15 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

في إنجاز يُعدّ من أبرز المحطات في تاريخ السياحة المغربية، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن عائدات القطاع بالعملة الصعبة بلغت 138 مليار درهم عند متم دجنبر 2025، بزيادة قوية نسبتها 21% مقارنة مع السنة السابقة. هذا الرقم لم يتجاوز التوقعات فحسب، بل تجاوز بكثير الهدف الطموح المحدد في خارطة طريق السياحة 2026 والمتمثل في 120 مليار درهم، ليصبح بذلك أعلى مستوى تاريخي يحققه القطاع في المملكة.

أرقام تتحدث عن نفسها: من 20 مليون سائح إلى قيمة مضافة قياسية

لم يقتصر الإنجاز على الجانب المالي فقط. فقد استقبل المغرب خلال 2025 ما يقارب 20 مليون سائح، وهو رقم قياسي أيضاً، مما يعكس عودة الوجهة المغربية بقوة إلى خريطة السياحة العالمية بعد سنوات الجائحة والتقلبات الجيوسياسية. لكن الأهم من العدد هو القيمة المضافة التي خلقها كل سائح: فالعائدات المالية ارتفعت بشكل أسرع من عدد الوافدين، وهو دليل على نجاح استراتيجية التنويع والرفع من جودة العرض.

من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الانتعاش:

  • تعزيز السياحة الداخلية: سجلت نفقات المغاربة داخل بلادهم نحو 48 مليار درهم، أي ما يقارب ثلث العائدات الإجمالية، مما يؤكد أن السياحة الوطنية أصبحت محركاً مهيكلاً وليست مجرد داعم ثانوي.
  • تنويع الأسواق المصدرة: عادت الأسواق التقليدية (فرنسا، إسبانيا، إيطاليا) بقوة، فيما شهدت أسواق جديدة (الولايات المتحدة، الخليج، أمريكا اللاتينية) نمواً ملحوظاً.
  • تطوير المنتجات السياحية: توسع ملحوظ في السياحة الثقافية (فاس، مراكش، شفشاون)، السياحة الصحراوية (ورزازات، ميرزوكا)، والسياحة الإيكولوجية والمغامرات في الأطلس والريف.
  • تحسين البنية التحتية: افتتاح مطارات جديدة وتوسعة مطارات قائمة، تحسين الطرق السيارة، وزيادة الرحلات الجوية المنخفضة التكلفة.

تصريح الوزيرة: السياحة محرك تنمية مجالية مستدام

نقل بلاغ الوزارة عن الوزيرة فاطمة الزهراء عمور قولها: “هذا الرقم القياسي يؤكد أن السياحة في المغرب لا تنمو فقط من حيث عدد السياح، بل تخلق قيمة مضافة أكبر. طموحنا هو جعل السياحة محركاً للتنمية المجالية ورافعة مستدامة لخلق فرص الشغل”.

هذا التصريح يلخص التوجه الجديد للقطاع: لم يعد الهدف مجرد استقطاب أعداد كبيرة من السياح، بل رفع متوسط الإنفاق لكل زائر، توزيع الفوائد على الجهات الداخلية، وخلق فرص عمل دائمة ومستدامة، خاصة للشباب والنساء في المناطق القروية والجبلية.

تأثير القطاع على الاقتصاد الكلي

تُسهم السياحة اليوم بنسبة تتراوح بين 7 و8% من الناتج الداخلي الخام، وتوفر أكثر من 700 ألف منصب شغل مباشر، إضافة إلى مئات الآلاف من المناصب غير المباشرة (حرف تقليدية، نقل، مطاعم، دلالة سياحية). عائدات 138 مليار درهم في 2025 تعني:

  • دعماً كبيراً لميزان المدفوعات.
  • تعزيز احتياطي العملة الصعبة.
  • تحفيز الاستثمار في الفنادق، الإقامات، والنقل السياحي.
  • دعماً للعملة الوطنية في مواجهة تقلبات سعر الصرف.

التحديات المقبلة: الاستدامة والجودة أولوية

رغم الإنجاز التاريخي، تحذر الوزارة والمهنيون من أن الاستمرار في هذه الدينامية يتطلب مواجهة تحديات كبرى:

  • الاستدامة البيئية: ضغط متزايد على الموارد المائية والمناطق الطبيعية.
  • الجودة لا الكم: ضرورة الرفع من معايير الخدمات لتجنب المنافسة السعرية الرخيصة.
  • توزيع عادل للعوائد: ضمان وصول الفوائد إلى المناطق الداخلية والقروية.
  • مواجهة التغير المناخي: تطوير سياحة مقاومة لموجات الحرارة والجفاف.

 المغرب وجهة عالمية.. والطموح لا حدود له

عائدات 138 مليار درهم في 2025 ليست مجرد رقم، بل دليل على نجاح استراتيجية طموحة بدأت منذ سنوات، وأعطت ثمارها في الوقت المناسب. المغرب لم يعد مجرد وجهة سياحية جميلة، بل أصبح لاعباً رئيسياً في السوق العالمية، ينافس بقوة في السياحة الثقافية، الصحراوية، الإيكولوجية، والترفيهية.

مع استمرار الاستثمار في البنية التحتية، الترويج الذكي، والحفاظ على الهوية والاستدامة، يبدو أن الهدف المقبل – ربما 160–180 مليار درهم في 2027 أو 2028 – ليس بعيداً. السياحة المغربية اليوم ليست مجرد قطاع اقتصادي؛ إنها قصة نجاح وطني ترويها أرقام تتحدث عن نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق