alalamiyanews.com

باحثون دوليون يكشفون “بصمات” حياة ميكروبية نادرة بوادي دادس بتنغير

0 Shares
57 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث
كشفت دراسة جيولوجية دولية أجراها فريق من جامعة تكساس الأمريكية وجامعة آرهوس الدنماركية عن اكتشاف هياكل ميكروبية “متجعدة” نادرة في طبقات الرواسب العميقة بوادي دادس بمرتفعات الأطلس الكبير بإقليم تنغير. وعُثر على هذه الآثار الحيوية في بيئة بحرية سحيقة كان يعتقد سابقاً أنها تخلو من هذا النوع من الحياة، حيث تشكلت الرواسب على عمق يزيد عن 180 متراً تحت سطح البحر. ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية كبرى لأنه يتحدى النظريات السابقة التي كانت تعتبر تراكيب التجاعيد علامة حصرية للمياه الضحلة، حيث أثبت التحليل الكيميائي أن هذه الهياكل صنعتها بكتيريا كيميائية التركيب تعتمد على الطاقة الكيميائية وليس الطحالب الضوئية. وتعود هذه الهياكل النادرة للعصر الجوراسي قبل نحو 180 مليون سنة، وهي فترة كانت فيها الحيوانات البحرية نشطة وعادة ما تدمر مثل هذه الحصائر الميكروبية. وكشفت الفحوصات المخبرية عن نسب مرتفعة من الكربون العضوي أسفل التجاعيد، مما يؤكد أنها نتاج نشاط بيولوجي أصيل وليست مجرد تشكلات فيزيائية. ويفتح هذا البحث آفاقاً جديدة للبحث عن آثار الحياة المبكرة في بيئات بحرية كانت تستبعد سابقاً، ويعزز مكانة سلسلة جبال الأطلس كمختبر طبيعي عالمي.
اكتشاف يحول المفاهيم العلمية حول الحياة القديمة
كشفت دراسة جيولوجية حديثة، أجراها فريق بحثي مشترك من جامعة تكساس الأمريكية وجامعة آرهوس الدنماركية، عن وجود هياكل ميكروبية “متجعدة” نادرة في طبقات الرواسب العميقة بوادي دادس بمرتفعات الأطلس الكبير الوسطى بإقليم تنغير، في اكتشاف وصفته الجمعية الجيولوجية الأمريكية بأنه “تحول كبير في علم الأحياء القديمة”. وعُثر على هذه الآثار الحيوية في بيئة بحرية سحيقة كان يعتقد سابقاً أنها تخلو تماماً من هذا النوع من الحياة، مما يدفع العلماء لإعادة النظر في فهمهم لتوزع الكائنات الدقيقة عبر العصور الجيولوجية.
بكتيريا كيميائية التركيب تحدّي للنظريات التقليدية
ووفقاً للباحثين، فإن العلماء لطالما اعتبروا أن تراكيب التجاعيد (Wrinkle Structures) هي علامة حصرية للمياه الضحلة حيث يتوفر الضوء لعملية التمثيل الضوئي، إلا أن الدكتورة روان مارتينديل وزملاءها عثروا على هذه البنيات في رواسب التوربيديت الناتجة عن انزلاقات طينية بحرية، والتي تشكلت على عمق يزيد عن 180 متراً تحت سطح البحر. وأثبت التحليل الكيميائي أن هذه التجاعيد لم تصنعها الطحالب الضوئية، بل مجتمعات بكتيرية تعتمد على الطاقة الكيميائية المستمدة من المواد العضوية التي تجلبها التيارات البحرية العكرة، في دليل على قدرة الحياة على التكيف مع أقسى الظروف.
ظروف استثنائية حافظت على الآثار الجوراسية
وتكمن ندرة هذه الهياكل في كونها تعود للعصر الجوراسي، أي قبل نحو 180 مليون سنة، وهي فترة شهدت نشاطاً كبيراً للحيوانات البحرية التي عادة ما تدمر هذه الحصائر الميكروبية قبل أن تتحجر. لكن بيئة وادي دادس القديمة وفرت ظروفاً استثنائية لحفظها، حيث كشفت الفحوصات المخبرية عن نسب عالية من الكربون العضوي أسفل التجاعيد، مما يؤكد أنها نتاج نشاط بيولوجي أصيل وليست مجرد تشكلات فيزيائية بفعل حركة المياه، وهو ما دفع الفريق البحثي للتدقيق في كل دليل جيولوجي للتأكد من صحة هذا الحدس العلمي غير المسبوق.
الأطلس الكبير: مختبر طبيعي للبحث عن آثار الحياة المبكرة
ويُعد هذا البحث بوابة جديدة للجيولوجيين وعلماء الأحياء القديمة للبحث عن آثار الحياة المبكرة في مواقع جغرافية وبيئات بحرية كانت تستبعد سابقاً من نطاق الاستكشاف العلمي. وتعزز هذه الاكتشافات مكانة سلسلة جبال الأطلس كمختبر طبيعي عالمي يختزل ملايين السنين من تاريخ كوكب الأرض، مما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون البحثي الدولي وللمغرب ليكون في طليعة الدول المساهمة في فك ألغاز نشأة الحياة وتطورها عبر العصور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق