
بتعليمات ملكية سامية.. الجيش يتدخل لإيواء ضحايا فيضانات القصر الكبير
في لحظة استثنائية تعكس سرعة الاستجابة والتضامن الوطني، أعلن محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، أن تعليمات ملكية سامية صدرت للقوات المسلحة الملكية للتدخل الفوري ونصب مخيمات إيواء مؤقتة للسكان المتضررين من الفيضانات الغزيرة التي اجتاحت المدينة خلال الأيام الأخيرة. هذا التدخل العاجل يأتي في سياق حالة الطوارئ الطبيعية التي أعلنتها السلطات المحلية، بعد أن تجاوز منسوب المياه الواردة إلى السد الرئيسي قدرته التصريفية، مما أدى إلى غمر أحياء كاملة وتهديد المناطق المنخفضة.
الوضعية الميدانية: خطر مستمر وتحذيرات عاجلة
وصف رئيس المجلس الوضع بأنه حرج للغاية، مشيراً إلى أن كميات المياه المتدفقة من الأودية المحيطة تفوق بكثير القدرة التصريفية المعتادة للسدود والقنوات. ودعا السكان المتواجدين في المناطق المهددة إلى الإخلاء الفوري والتوجه نحو المناطق المرتفعة أو النقاط الآمنة التي حددتها السلطات. وأكد أن أي تهاون مع التحذيرات قد يعرض الأرواح لخطر حقيقي، خاصة مع تواصل تساقط الأمطار الغزيرة في المناطق المجاورة.
في الوقت نفسه، أوضح السيمو أن السلطات المحلية والإقليمية عبأت كل الإمكانيات المتاحة لتأمين عمليات الإجلاء والإيواء، مع التركيز على الفئات الهشة كالأسر ذات الدخل المحدود، كبار السن، والأطفال. وقد تم تحويل عدة مرافق عمومية إلى مراكز إيواء مؤقتة، من بينها:
- دور الشباب.
- المؤسسات التعليمية غير المستعملة حالياً.
- دور الثقافة والمراكز الاجتماعية الواقعة في مناطق مرتفعة وآمنة.
تعليمات ملكية: الجيش في الخط الأمامي للإغاثة
أبرز تصريح رئيس المجلس أن التعليمات الملكية السامية وجهت القوات المسلحة الملكية للتحرك الفوري، حيث بدأت الوحدات العسكرية في نصب خيام عسكرية كبيرة مزودة بالإضاءة والتدفئة والتهوية، لاستيعاب العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها. هذا التدخل العسكري ليس جديداً في مثل هذه الكوارث، لكنه يأتي هذه المرة بسرعة وتنظيم لافتين، مما يعكس مدى التنسيق العالي بين السلطات المدنية والعسكرية.
وأكد السيمو أن الجيش لم يكتفِ بتوفير المأوى، بل ساهم أيضاً في:
- نقل الأشخاص العالقين باستخدام آليات عسكرية مقاومة للمياه.
- توزيع المواد الغذائية والمياه المعدنية والأغطية.
- تأمين المناطق المنكوبة لمنع حوادث النهب أو الاعتداء.
الدعم الاجتماعي: لا أحد يُترك دون مأوى أو مساعدة
شدد رئيس المجلس على أن الجماعة ملتزمة بتوفير كافة المستلزمات الضرورية للمتضررين، بما في ذلك:
- المواد الغذائية الأساسية (خبز، حليب، معلبات، فواكه).
- الأفرشة والأغطية والملابس الشتوية.
- الخدمات الصحية الميدانية (فرق طبية متنقلة لمراقبة الأمراض المائية والإجهاد).
- الدعم النفسي الأولي للأطفال والنساء.
وأضاف أن هناك تعليمات صارمة لضمان أن كل شخص لا يملك بديلاً للسكن يجد مكاناً آمناً، سواء في المخيمات العسكرية أو المراكز العمومية.
الوضعية المائية: استمرار الخطر ودعوة للحذر
رغم بدء تراجع بعض السيول في المناطق العليا، إلا أن الوضع لا يزال حرجاً في الأودية المحيطة بالمدينة. وأكد السيمو أن السلطات ستبقى في حالة استنفار تام حتى استقرار الأحوال الجوية بشكل نهائي، مع استمرار مراقبة منسوب المياه في السدود والأنهار.
ودعا المواطنين إلى:
- تجنب الاقتراب من مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.
- عدم محاولة عبور السيول مهما كانت ضحلة.
- الالتزام بالتعليمات الصادرة عن السلطات المحلية والوقاية المدنية.
- الاتصال فوراً برقم النجدة في حالة وجود أشخاص عالقين.
تضامن وطني في مواجهة الكارثة
في ظل هذه الظروف الاستثنائية، تبرز التعليمات الملكية كعامل حاسم في سرعة الاستجابة وتنظيم الإغاثة. تدخل الجيش ليس مجرد عملية إنقاذ، بل هو تجسيد للتلاحم بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، ودليل على أن سلامة الأرواح تبقى الأولوية القصوى فوق كل اعتبار.
القصر الكبير، التي لطالما عانت من الفيضانات الموسمية، تجد اليوم نفسها في قلب عملية تضامن وطني شاملة. والأمل الوحيد الآن هو أن يستقر الوضع الجوي سريعاً، وأن يعود السكان إلى منازلهم سالمين، بعد أن أثبتت الدولة – بكل مؤسساتها – أنها لن تترك أحداً وحيداً في وجه الكارثة.















