alalamiyanews.com

بتعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى.. “المحافظون” يواصلون الحفاظ على مقاليد الحكم بإيران

0 Shares
63 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

مع تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، يؤكد التيار المحافظ المتشدد في إيران استمراريته في السيطرة على مقاليد الحكم، ويبعث برسالة تحدٍ واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن النظام لم يتزعزع رغم الضربات العسكرية المكثفة والخسائر الكبيرة التي تكبدها في الأيام الأولى من الحرب. ويتجاهل المحافظون تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن الخميس الماضي رفضه القاطع لتولي نجل علي خامنئي السلطة، معتبراً أنه “غير مقبول”، كما يتجاهلون تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي وصف مجتبى بـ”المستبد” واعتبره هدفاً مشروعاً للتصفية في حال استمرار الحرب.

استمرارية النظام رغم الخسائر والضغوط

يقول علي فائز، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، إن تعيين مجتبى خامنئي يحمل رسالة واضحة للخارج: “النظام يمسك بزمام الأمور، وليس في حالة انهيار أو تفكك”. ويضيف أن هذا الخيار يعكس رغبة المتشددين في إثبات أن الجمهورية الإسلامية قادرة على الصمود والاستمرار في سياساتها الخارجية والداخلية دون تنازلات، رغم اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، والخسائر البشرية والمادية الهائلة التي تكبدتها إيران جراء الغارات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة.

رمزية الاسم واستمرار الأيديولوجيا الثورية

يُسلط كليمنت ثيرم، الباحث المشارك في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، الضوء على القوة الرمزية للإبقاء على اسم “خامنئي” في قمة السلطة، مؤكداً أن هذا الاختيار “مهم جداً لدعاية النظام”، لأنه يعزز فكرة الاستمرارية والثبات في مواجهة الأعداء الخارجيين. ويضيف ثيرم أن كراهية إسرائيل والولايات المتحدة جزء لا يتجزأ من أيديولوجية الجمهورية الإسلامية، ولا ترتبط بأفراد بعينهم، بل هي جزء من بنية النظام نفسه، مما يجعل تعيين مجتبى امتداداً طبيعياً لهذه السياسة دون تغيير جوهري في الخط الاستراتيجي.

مجتبى أكثر تشدداً وعلاقات وثيقة بالحرس الثوري

يُعتبر مجتبى خامنئي (56 عاماً) أكثر تشدداً من والده في مواقفه المحافظة، وتربطه علاقات وثيقة بالقائد العام الجديد للحرس الثوري أحمد وحيدي، ورئيس المخابرات السابق حسين طائب، الذي تعرف إليه خلال الحرب العراقية الإيرانية. ويؤكد كليمنت ثيرم أن هذه العلاقات قد تُعيد شخصيات مثل طائب، صاحب نظريات المؤامرة، إلى مراكز صنع القرار، مشيراً إلى أن تعيين نجل الزعيم الراحل يعكس سيطرة العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام، الذين يستمدون قوتهم من العنف الداخلي والخارجي، ويحاولون الآن البقاء في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية من خلال تصعيد المواجهة.

قمع داخلي وهجمات خارجية متواصلة

بعد القمع الدامي لاحتجاجات يناير 2026 التي أسفرت عن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، يواصل النظام الإيراني هجماته ليس فقط على إسرائيل، بل على جيرانه في الخليج، مستنداً إلى ما يصفه بحقه في الرد على “العدوان” الأمريكي والإسرائيلي. ويتابع ثيرم: “ترى المنظومة الثورية والدولة العميقة أن ما يحدث هو التقاء العدو الخارجي بالعدو الداخلي”، مما يجعل استمرار الحرب مسألة وجودية للنظام الذي أنهكته الاحتجاجات الداخلية في مطلع السنة.

مواجهة خارجية ودوامة التطرف

يُمكن للمتشددين الإيرانيين أن يدّعوا أنهم يدافعون عن الوطن في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، وهو ما يُغذي دوامة التطرف ويُبعد إمكانية حدوث تغيير سياسي داخلي في المدى القريب. ويخلص أوركاد إلى أن الحرب تُبعد تماماً إمكانية حدوث تغيير سياسي في إيران في الوقت الراهن، وأن تأثير الصدمة العسكرية على حركة الاحتجاج الداخلية قد يظهر لاحقاً، لكن الوقت لا يزال مبكراً جداً للحكم على ذلك، مذكراً بأن التظاهرات الحاشدة في 2025 خرجت بعد ستة أشهر من حرب استمرت 12 يوماً فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق