
بتوجيه من جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس..المغرب يوقع ميثاق مجلس السلام في دافوس
في حدث دبلوماسي بارز شهدته مدينة دافوس السويسرية يوم 22 يناير 2026، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، وقّع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الميثاق المؤسس لـمجلس السلام (Board of Peace)، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس الشريف. ترأس حفل التوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن رسمياً دخول الميثاق حيز التنفيذ، معلناً بذلك إحداث مجلس السلام كمنظمة دولية فعلية.
يُعد هذا التوقيع اعترافاً دولياً بـالقيادة المغربية في قضايا السلام، خاصة في الشرق الأوسط، ويعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها المملكة المغربية على الساحة الدولية. المغرب، إلى جانب البحرين، كانا أول بلدين يوقعان على الميثاق، مما جعل الحدث يحمل دلالات رمزية قوية مرتبطة باتفاقيات السلام الإبراهيمية وجهود إنهاء الصراع في غزة.
خلفية المبادرة.. من اقتراح ترامب إلى إنشاء مجلس السلام
اقترح الرئيس دونالد ترامب فكرة مجلس السلام في سبتمبر 2025 كجزء من خطة شاملة لإنهاء الصراع في غزة وإعادة إعمارها. المبادرة تتجاوز الإطار الفلسطيني-الإسرائيلي لتشمل مقاربة جديدة لحل النزاعات العالمية، مع التركيز على:
- الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط.
- إعادة الإعمار في غزة تحت إشراف دولي.
- نزع السلاح وتشكيل إدارة انتقالية.
- التعاون الدولي لمنع تصعيد النزاعات المستقبلية.
في البداية، ركز المجلس على غزة كأولوية، لكنه سرعان ما توسع ليصبح هيئة دائمة قادرة على التدخل في أزمات أخرى. يُرأس المجلس ترامب بشكل دائم، ويضم مجلساً تنفيذياً يشمل شخصيات مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وآخرين من بينهم توني بلير وجاريد كوشنر.
المشاركة في المجلس تقتصر على دول محدودة ذات قيادة مؤثرة، وتتطلب التزاماً قوياً بالسلام والازدهار للأجيال القادمة. هذا الاختيار الدقيق يجعل الانضمام إليه اعترافاً بالدور الريادي للدول الأعضاء.
دور المغرب.. توجيه ملكي يعكس الالتزام بالسلام والاستقرار
جاء توقيع ناصر بوريطة بعد موافقة صريحة من جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، التي تُعد أبرز الآليات الإسلامية للدفاع عن المقدسات في القدس الشريف. هذا التوجيه السامي يؤكد:
- الموقف المغربي الثابت من القضية الفلسطينية، مع الحفاظ على التوازن الدبلوماسي.
- الدور النشط للمغرب في اتفاقيات السلام الإبراهيمية، حيث كان من أوائل الدول التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل عام 2020.
- الثقة الدولية في الدبلوماسية المغربية، التي نجحت في بناء جسور بين الأطراف المتنازعة.
يُنظر إلى انضمام المغرب كعضو مؤسس كدليل على أن القيادة المستنيرة لجلالة الملك تجعله فاعلاً أساسياً في أي مبادرة سلام حقيقية. كما يعزز هذا الخيار مكانة المغرب كجسر حضاري بين إفريقيا والعالم العربي والغرب.
حفل التوقيع في دافوس.. لحظة تاريخية بحضور قادة عالميين
أُقيم الحفل في قاعة خاصة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، وحضره نحو 20 رئيس دولة وحكومة ووزير خارجية. من أبرز الموقعين:
- المغرب: ناصر بوريطة (أول توقيع بعد البحرين).
- البحرين: الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة.
- السعودية: الأمير فيصل بن فرحان.
- تركيا: هاكان فيدان.
- مصر، إندونيسيا، أذربيجان، الأرجنتين، قطر، الأردن، باكستان، الإمارات، وغيرها.
أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن “الميثاق دخل حيز التطبيق، ومجلس السلام أصبح منظمة دولية رسمية”. وصف ترامب الحدث بأنه “يوم مثير”، مشيراً إلى أن المجلس سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة رغم انتقاداته السابقة لها.
أهداف مجلس السلام.. ما وراء غزة
يهدف المجلس إلى:
- دعم تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الإعمار.
- تشكيل قوة استقرار دولية لضمان الأمن.
- تعزيز الحوار بين الأطراف لمنع التصعيد.
- التوسع ليشمل نزاعات أخرى مثل أوكرانيا أو مناطق أخرى.
يشترط الانضمام التزاماً مالياً ودبلوماسياً، مع عضوية دائمة مقابل مساهمات كبيرة، مما يجعله هيئة نخبوية تركز على الفعالية.
ردود الفعل.. دعم عربي قوي وتحفظات غربية
حظي التوقيع بدعم واسع في العالم العربي والإسلامي، حيث اعتبرته وسائل إعلام مغربية وخليجية خطوة جريئة نحو سلام مستدام. في المقابل، أبدت دول أوروبية كبرى مثل فرنسا تحفظاً، معتبرة أن الميثاق قد يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة أو يقوض دورها.
يبقى السؤال: هل ينجح مجلس السلام في تحقيق أهدافه دون أن يصبح أداة سياسية أحادية؟ الإجابة ستعتمد على التنفيذ العملي في الأشهر القادمة.
دلالات الانضمام المغربي.. تعزيز المكانة الدولية
انضمام المغرب كعضو مؤسس يعكس:
- الوزن الدبلوماسي المتزايد للمملكة تحت قيادة جلالة الملك.
- القدرة على المشاركة في مبادرات عالمية دون التخلي عن المبادئ الثابتة.
- فرص اقتصادية وسياسية مستقبلية، خاصة في إعادة إعمار غزة والتعاون الإقليمي.
في زمن تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية، يثبت المغرب أن السلام خيار دولة، وليس مجرد شعار.
فصل جديد في مسيرة الدبلوماسية المغربية
توقيع ناصر بوريطة على ميثاق مجلس السلام ليس حدثاً عابراً، بل فصل جديد في مسيرة المغرب نحو تعزيز السلام والاستقرار. بتوجيه من جلالة الملك محمد السادس، يؤكد المغرب دوره كفاعل مسؤول وموثوق، قادر على المساهمة في حل أكبر التحديات العالمية.
مع دخول المجلس حيز التنفيذ، تتجه الأنظار نحو الخطوات العملية المقبلة، وما إذا كان هذا الهيكل الجديد سيصبح نموذجاً فعالاً للسلام أم سيواجه عقبات التنفيذ التقليدية. في كل الأحوال، يبقى المغرب في مقدمة الصفوف، شاهداً على أن الدبلوماسية الذكية قادرة على صنع التغيير.



















